في شارع سومرفيل درايف، الطريق الذي يقود الجماهير إلى قلب الكرة الأسكتلندية هامبدن بارك، لم يعد المارة يرفعون رؤوسهم نحو السماء بسبب المطر، بل بسبب هدف. وهناك على واجهة مبنى بارتفاع عشرة أمتار في قلب غلاسكو تحولت ركلة مقصية مذهلة إلى جدارية أسطورية، بطلها سكوت ماكتوميناي.
وتشير صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» إلى اللحظة التي جمدت في الطلاء ليست مجرد هدف في شباك الدنمارك، بل قفزة بارتفاع مترين ونصف في الدقيقة الثالثة، قفزة كسرت صمت 28 عاماً، وأعادت أسكتلندا إلى نهائيات كأس العالم.
ورواد مواقع التواصل أطلقوا على العمل اسم «الشيء الاستثنائي»، ولم يكن الوصف مبالغاً فيه، ففي الجدارية يبدو ماكتوميناي معلقاً في الهواء، جسده عمودي على الأرض، في لحظة تماسٍ خاطفة بين القدم والكرة في لحظة توتر عضلي، تحولت إلى خلود بصري.
والعمل، الذي جاء بتكليف من أديداس البريطانية والاتحاد الإسكتلندي، استلهم لقطة المصور روس ماكدونالد، والتي كانت قد تحولت سابقاً إلى لوحة عرضت في إدنبرة، خلال أعياد الميلاد، إلى جانب شخصيات خالدة من التاريخ الإسكتلندي، ولكن في النسخة الجدارية، اختفى المدافعون الدنماركيون، بقي سكوت وحده البطل في عز الضوء.
والمفارقة أن صعود ماكتوميناي في وطنه ترافق مع انفجاره قوة لا تقاوم في نابولي، حيث قدم أفضل مواسمه تحت قيادة أنطونيو كونتي، متصدراً قائمة هدافي الفريق، ومثبتاً نفسه قائداً داخل الملعب وخارجه، وفي نابولي، لم يكن مجرد لاعب وسط بل أصبح مقاتلاً.
ومن غلاسكو إلى كامبانيا تكرست صورته بطلاً شعبياً، وتصدر قميصه رقم 8 المبيعات، وتماثيله نفدت من المتاجر، وجداريات أخرى احتفت به تحت عبارات تمجيد، ولكن تبقى المقصية هي اللحظة الفارقة، والآن، كل من يسير نحو هامبدن بارك يمر تحت ظل تلك القفزة الخالدة في تذكير دائم بأن بعض الأهداف لا تسجل فقط في الشباك، بل في ذاكرة أمة بأكملها.
