«مارغاريدا» الحكم الذي حول الصافرة إلى عرض مسرحي


في زمن كانت فيه صافرة الحكم تمر عابرة بلا أثر، ظهر اسم كليسيو موريرا أو كما أحب الجمهور أن يناديه «مارغاريدا»، لم يكن مجرد حكم يدير مباراة، بل كان عرضاً قائماً بذاته، حالة كروية تمشي على خط التماس بخطوات راقصة ونظرات تخطف الكاميرات قبل أن تخطف القرارات.


وعادت فيديوهاته أخيراً لتجتاح وسائل التواصل، ركضته المميزة، التفافته الاستعراضية، إشاراته التي بدت أقرب إلى لوحة مسرحية منها إلى إشارات تحكيم تقليدية، وبينما اختلط الأمر على البعض فخلطوا بينه وبين الحكم خورخي خوسيه إميليانو دوس سانتوس، ظل «مارغاريدا» الاسم الأكثر رسوخاً في ذاكرة الجماهير.


والحكاية بدأت عام 1988، حين ارتدى موريرا الزي الأسود للمرة الأولى، أربع سنوات فقط كانت كافية ليقرر أن التحكيم لا يجب أن يكون جامداً، وفي 1992 خطرت له الفكرة، لماذا لا يخلق شخصية مختلفة؟ ولماذا لا يكون الحكم جزءاً من العرض؟ وعمل على ملامح شخصيته حتى 1994، حيث خرج إلى العلن بأسلوب لم تعرفه الملاعب من قبل.


رسالة واضحة، الحكم ليس ظلاً باهتاً، بل حضور واضح، وكان يقول بطريقته الخاصة إنه يستمتع بدوره، وإن كرة القدم مسرح كبير يتسع للجميع حتى لمن يحمل الصافرة.


وانطلاقته الحقيقية جاءت بعد مباراة في دوري الدرجة الثانية من بطولة كامبيوناتو كاتارينينسي في ولاية سانتا كاتارينا، وهناك، ولد «مارغاريدا» رسمياً.


ولاحقاً أدار أربع مباريات لفريق فلوريانوبوليس أمام فريق مكسيكي، لتبدأ شهرته في العبور خارج حدود الولاية، ثم خارج حدود البرازيل نفسها.


وبين 1995 و2003، صار مادة دسمة للقنوات البرازيلية، وسافر إلى 16 دولة، حاملاً شخصيته المثيرة للجدل حيثما حل، والبعض رآه استعراضاً زائداً، وآخرون اعتبروه روحاً جديدة في جسد لعبة اعتادت الصرامة، ولكنه في كل الأحوال، كان مختلفاً والاختلاف وحده كفيل بصناعة الأسطورة.


وفي 2004 أسدل الستار على مسيرته الرسمية، لكن الصافرة لم تصمت تماماً، ولا يزال يدير مباريات الهواة واللقاءات الخيرية عند الطلب، وكأن الشغف لم يغادره يوماً، وبعيداً عن المستطيل الأخضر، يعمل بالسياحة، وخاض تجربة الترشح لعضوية المجلس البلدي عام 2008.


و«مارغاريدا» متزوج وأب لثلاثة أبناء، ويعيش حياة تبدو هادئة، ولكن كلما عادت تلك المقاطع للانتشار، يعود راكضاً من جديد، بالخطوات الواثقة ذاتها، مذكراً العالم أن الحكم يمكن أن يكون قصة تروى، لا مجرد صافرة تسمع.