ديربي لندن يشعل صراع الصدارة بالدوري الإنجليزي

أرسنال
أرسنال

في السابع من فبراير/شباط الجاري، غادر لاعبو أرسنال أرض الملعب بعد فوزهم الساحق على سندرلاند بثلاثة أهداف نظيفة، متقدمين بفارق تسع نقاط على أقرب ملاحقيهم في صدارة بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، غير أن الأمور بدأت تسوء تدريجيًا بالنسبة للفريق اللندني.

وبحلول لقاء أرسنال مع مضيفه توتنهام هوتسبير، بعد غدٍ الأحد، في ديربي العاصمة البريطانية لندن، ضمن منافسات المرحلة الـ27 للمسابقة، ربما يتقلص الفارق الذي يفصله عن مانشستر سيتي، صاحب المركز الثاني، إلى نقطتين فقط.

وعلى مدار 11 يومًا عصيبة، تحول ما كان يبدو وكأنه مسيرة مضمونة نحو أول لقب في البطولة منذ 22 عامًا لأرسنال إلى وضع أقل يقينًا، فقد انقلبت الكفة لصالح مانشستر سيتي، الذي يتمتع بسجل حافل في مطاردة فريق «المدفعجية» في المراحل الأخيرة من الموسم.

وبعد تصدره السباق لفترة طويلة هذا الموسم، يتراجع أرسنال مجددًا في خضم المنافسة الشرسة على لقب المسابقة العريقة.

وإذا كُتب لمانشستر سيتي التتويج بلقبه السابع في المواسم التسعة الأخيرة، فمن المرجح أن يُسجل فوزه الدرامي 2 / 1 على مضيفه ليفربول كلحظة فارقة هذا الموسم.

وبعد يوم واحد من توسيع أرسنال لفارق النقاط إلى تسع، لم يكن أمام فريق المدرب الإسباني جوسيب جوارديولا، الذي يسعى للقب، أي خيار سوى الفوز على ملعب «أنفيلد».

وبالنظر إلى أن سيتي لم يفز إلا في مباراة واحدة من أصل 23 زيارة سابقة إلى معقل ليفربول، بدا الفوز مستبعدًا، بل إن أحد مكاتب المراهنات دفع رهانًا على تتويج أرسنال باللقب حتى قبل انطلاق المباراة.

وعندما تقدم ليفربول بهدف نظيف في الدقيقة 74 عبر نجمه المجري دومينيك سوبوسلاي، بدا أن سباق سيتي نحو اللقب قد حُسم بالفعل، لكن ما أعقب ذلك كان نهاية مثيرة شهدت هدف الفوز من ركلة جزاء سجلها النجم النرويجي الدولي إرلينج هالاند في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع للشوط الثاني.

وتقلص الفارق مع أرسنال مرة أخرى ليصل إلى ست نقاط، لكن النتيجة بدت أكثر أهمية من ذلك بكثير.

وبسبب جدول مباريات المسابقة، لعب مانشستر سيتي مباراة أخرى قبل مواجهة أرسنال التالية، ما أتاح للفريق السماوي فرصة تقليص الفارق إلى ثلاث نقاط وتشديد الخناق على منافسه.

وحقق أرسنال انتصارًا سهلًا على ملعبه 3 / صفر على فولهام، ورغم أنه لم يلعب أي مباراة منذ فوزه على سندرلاند، فإن الشعور السائد تمثل في أن وضع فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا أصبح هشًا.

وفي الواقع، لم يكن فارق النقاط التسع سوى أمر مؤقت، إذ كان لدى مانشستر سيتي مباراة مؤجلة، لكن كان هناك انطباع بأن المنافسة على اللقب قد شهدت تحولًا كبيرًا.

وتعزز هذا الانطباع بشكل ملموس عندما تعادل أرسنال، الذي كان يخوض مباراته الأخيرة في تلك الجولة، مع مضيفه برينتفورد بنتيجة 1 / 1 بعد أن كان متقدمًا بهدف نظيف.

وإذا كان اللعب بعد جميع الفرق الأخرى قد أتى بثماره أمام أرسنال الأسبوع الماضي، فقد أتيحت له أول أمس الأربعاء فرصة استعادة الزخم بعد مباراة تم تقديمها من المرحلة الـ31 أمام مضيفه وولفرهامبتون، متذيل الترتيب.

وبعد تقدمه بهدفين نظيفين في الدقيقة 56 على ملعب «مولينيو»، كان أرسنال في طريقه لتحقيق فوز مريح، لكن الفريق المضيف كان له رأي آخر، حيث سجل اللاعب الشاب توم إيدوزي، في أول ظهور له، هدف التعادل في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للمباراة، ليحقق تعادلًا مذهلًا.

وقال أرتيتا: «حان وقت الحديث على أرض الملعب، لأن أي شيء نقوله الآن ينبع من الغضب والإحباط وخيبة الأمل، ولن يفيد الفريق أو يساعده في المستقبل».

ويتقدم أرسنال على مانشستر سيتي بخمس نقاط الآن، لكنه لعب مباراة أكثر من منافسه، الذي بات بإمكانه تقليص الفارق إلى نقطتين مجددًا حال فوزه على ضيفه نيوكاسل غدًا السبت.

ولا يزال أرسنال ومانشستر سيتي يتنافسان من أجل الحصول على جميع الألقاب في الموسم الحالي: الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة الإنجليزية.

ويلتقي الفريقان في نهائي كأس الرابطة الشهر المقبل، ما قد يؤثر نفسيًا على سباق اللقب، فيما يتمتع سيتي بالفعل بأفضلية في هذا الصدد، إذ سبق له أن انتزع لقب البطولة من أرسنال مرتين في عامي 2023 و2024.

ويذكرنا هذا الموسم بتلك الحملات، فقد تصدر أرسنال الترتيب في معظم تلك المواسم، لكنه عانى من تراجع في المستوى في الأمتار الأخيرة.

ويلتقي الفريقان على ملعب «الاتحاد»، معقل مانشستر سيتي، في أبريل/نيسان المقبل، ومن المفارقات أن اللقب الآن في متناول كلا الفريقين.

وحال فوز مانشستر سيتي بجميع مبارياته المتبقية، فسوف يتوج باللقب، في حين يحتاج أرسنال إلى تجنب الهزيمة فقط أمام فريق جوارديولا، والفوز بجميع مبارياته المتبقية، لكي يحسم اللقب.

وصرح بوكايو ساكا، مهاجم أرسنال: «حان الوقت للتركيز على أنفسنا، وتحسين معاييرنا وأدائنا، وهذا الأمر بأيدينا».

وسيكون لديربي شمال لندن تأثير كبير على قمة وقاع الترتيب، حيث ينافس أرسنال على اللقب، بينما يواجه توتنهام، بقيادة مدربه الجديد إيجور تيودور، صاحب المركز السادس عشر، خطر الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى «تشامبيون شيب»، في ظل ابتعاده بفارق خمس نقاط فقط عن المراكز الثلاثة الأخيرة.

وتحوم الشكوك بشأن مشاركة مارتن أوديجارد وكاي هافرتز مع أرسنال في المباراة، حيث يخضع الثنائي لفحوصات طبية قبل السماح لهما بالمشاركة في الديربي المرتقب.

ويلعب مانشستر يونايتد، صاحب المركز الرابع برصيد 45 نقطة، ضد إيفرتون، صاحب المركز الثامن بـ37 نقطة، يوم الاثنين المقبل، حيث يسعى الفريق الملقب بـ«الشياطين الحمر» لمواصلة مسيرته التصاعدية تحت قيادة مديره الفني مايكل كاريك.

ويخوض مانشستر يونايتد أول مباراة له ضد إيفرتون منذ أن أثار مالكه المشارك جيم راتكليف عاصفة من الانتقادات بتصريحه بأن بريطانيا «مستعمرة» من قبل المهاجرين.

وكانت إدارة مانشستر يونايتد وجماهيره من بين الذين استنكروا التصريحات «المسيئة»، وقد يعبر المشجعون عن استيائهم بشكل أكبر خلال مباراة يوم الاثنين.

من جانبه، يأمل ليفربول، حامل اللقب، الذي يحتل المركز السادس بـ42 نقطة، في البناء على فوزه 1 / صفر على مضيفه سندرلاند في المرحلة الماضية للمسابقة، والتي أعقبها فوزه الكبير 3 / صفر على ضيفه برايتون في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، وذلك حينما يواجه مضيفه نوتنجهام فورست، صاحب المركز السابع عشر (الرابع من القاع) برصيد 27 نقطة، بعد غد.

ويغيب الياباني واتارا إندو، لاعب ليفربول، لفترة طويلة عن الملاعب بعد إصابة لم تُحدد طبيعتها خلال مباراة الفريق أمام سندرلاند، كما يغيب زميله الهولندي جيريمي فريمبونغ عن المباراة أيضًا.

وتشهد هذه المرحلة العديد من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي تشيلسي مع ضيفه بيرنلي غدًا، كما يلعب أستون فيلا مع ليدز يونايتد، وويستهام يونايتد مع بورنموث، وبرينتفورد مع برايتون في اليوم ذاته، كما يلعب كريستال بالاس مع وولفرهامبتون، وسندرلاند مع فولهام بعد غد.

ومن المنتظر أن تُسلط الأضواء على عدد من اللاعبين خلال تلك الجولة، حيث يأتي في مقدمتهم أنتوني جوردون، الذي أحرز أربعة أهداف في فوز نيوكاسل على كاراباخ الأذربيجاني في بطولة دوري أبطال أوروبا أول أمس.

وربما يكون جوردون أكبر تهديد لمانشستر سيتي في مباراة الفريقين على ملعب الاتحاد.