وضع كارفاخال يزداد تعقيدًا داخل ريال مدريد

في ريال مدريد، لا يجرؤ أحد حتى الآن على الحديث علنًا عن وضع داني كارفاخال، لكن، كما ذكر «راديو ماركا»، فإن القضية مفتوحة بالفعل، وما ورد فيها يفسر الكثير عن الساعات القليلة الماضية التي مر بها نجم الفريق الإسباني.

ويمر كارفاخال بفترة عصيبة، خاصة من الناحية النفسية، إذ كافح اللاعب المخضرم لتقبل ما حدث في ملعب «ميستايا» خلال فوز الريال 2/صفر على مضيفه بلنسية في بطولة الدوري الإسباني لكرة القدم، أول أمس الأحد.

ولم يكتفِ ألفارو أربيلوا، المدير الفني للريال، بالدفع باللاعب الشاب ديفيد خيمينيز في التشكيلة الأساسية للفريق، بل لم يُشرك كارفاخال حتى في عمليات الإحماء، وشاهد ترينت ألكسندر-أرنولد يحل محل خريج الأكاديمية، رغم غيابه عن المستطيل الأخضر لأكثر من شهرين بسبب الإصابة.

وما حدث في ملعب «ميستايا» كان بمثابة ضربة قاسية لكارفاخال، الذي عاد بالفعل إلى الملاعب بعد جراحة في الركبة لعلاج جسم غريب ظهر مباشرة بعد مباراة «الكلاسيكو» أمام الغريم التقليدي برشلونة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومنذ ذلك الحين، لم يلعب كارفاخال إلا لفترات قصيرة، من بينها 15 دقيقة أمام ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا، وربع ساعة أخرى أمام موناكو الفرنسي بعد حسم نتيجة المباراة، في دوري أبطال أوروبا.

ويبدو أن هذا هو الواقع على أرض الملعب، وهو أيضًا مصدر إحباطه.

ويدرك كارفاخال بعض الأمور، لكن ليس كلها؛ فهو يفهم أن فالفيردي يتقدم عليه في ترتيب اللاعبين، ويعلم أيضًا أن البراعة البدنية لديفيد خيمينيز قد تمنحه الأفضلية في بعض المباريات.

لكن ما يصعب عليه تقبله هو استبعاده تمامًا من التشكيلة الأساسية، حتى إنه ليس من بين خيارات أربيلوا، في الوقت الذي أصبح فيه ألكسندر-أرنولد، العائد لتوه من إصابة طويلة، ضمن التشكيلة الأساسية بالفعل.

وفي ظل إدراك كارفاخال أنه في أتم الجاهزية، يعتقد الظهير المخضرم أنه لائق للعب والمنافسة والقتال من أجل مكانه على قدم المساواة، سواء مع فالفيردي أو أسينسيو أو ترينت أو حتى ديفيد خيمينيز نفسه.

ومن هذا المنطلق، يقدّر كارفاخال تصريحات أربيلوا العلنية في المؤتمر الصحفي، حيث وصفه بأنه زميل رائع وقائد وركيزة أساسية في غرفة الملابس، لكن هناك فرقًا جوهريًا، إذ يشعر اللاعب بأنه جاهز للعب، في حين يعتقد مدرب الريال أن الأمر قد يكون محفوفًا بالمخاطر، خاصة في البداية، خشية تراجع مستواه في المباريات المهمة والحساسة.

ويُضاف إلى كل ذلك قلق أكبر، وهو كأس العالم، التي تنطلق في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا الصيف المقبل.

ويعلم كارفاخال أن هذه قد تكون آخر بطولة كبرى له مع المنتخب الإسباني، ويدرك أيضًا أنه من دون وقت لعب منتظم وعالي الجودة سيكون إقناع لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، أمرًا بالغ الصعوبة.

ويزداد الأمر صعوبة مع تألق بيدرو بورو، وثقة المدرب في ماركوس يورينتي، وتطور إريك جارسيا، وبروز مارك بوبيل، وأليكس خيمينيز، وفريسنيدا، ما يجعل المنافسة شرسة.

وهناك عامل رابع يؤثر في كارفاخال بشدة، وهو مستقبله مع ريال مدريد، إذ يشك اللاعب في وجود عرض لتجديد عقده مع الفريق، فهو يعرف النادي الملكي جيدًا، ويعلم ما يجري مع اللاعبين المتقدمين في السن.

ورأى كارفاخال هذه العملية تتكرر مع أسماء لامعة مثل كريم بنزيما، وتوني كروس، ولوكا مودريتش، ولوكاس فاسكيز، ما يجعله يرى أن ترك الوقت يمر وقلة التواصل سيعنيان في النهاية استسلامًا صامتًا.

وانفجرت كل هذه المشاعر أخيرًا بعد مباراة بلنسية، حيث رصدت الكاميرات كارفاخال وهو يبدو عليه الانزعاج الشديد خلال حديثه مع أنطونيو بينتوس في الحصة التدريبية التي أعقبت اللقاء، وهو انعكاس واضح لوضعه الحالي.

ولا تزال قصة كارفاخال مستمرة؛ فلا يوجد غضب علني، لكن هناك الكثير من الشكوك الداخلية، وشعور متزايد بالاستسلام، ويقين بأن الظهير يمر بإحدى أدق لحظات مسيرته مع ريال مدريد.