رغم ضجيج المدرجات بالهتافات واشتعال الميادين بالتنافس المحتدم، غير أن العلاقة الرياضية بين الإمارات والكويت، تظل قصة عشق رياضية، صاغها التاريخ تحت شعار دبلوماسية الكرة التي صهرت الحدود، وحوّلت الملاعب إلى منصات لإعلان وحدة يمتزج فيه اللونان الأبيض والأزرق، في لوحةٍ فنية تجسد مفهوم البيت المتوحد والشراكة المنتجة، والتي تمت ترجمتها إلى نجاحات ملموسة على أرض الواقع، جعلت من البلدين قوة رياضية موحدة، فعلى مدار التاريخ، ظلت الرياضة في الإمارات والكويت تمضي في مسارين يلتقيان دائماً عند نقاط الإخاء، هذه العلاقة ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لروابط الدم والمصير، ومن قلب هذا التاريخ النابض بالأخوة الصادقة والحب المتبادل، تبرز 5 محطات تاريخية، كانت بمثابة «أوتاد» ثبتت خيمة الإخاء الرياضي بين البلدين.
1- دورات كأس الخليج العربي
تعتبر بطولات كأس الخليج، وتحديداً النسخ الأولى في السبعينيات، هي الحجر الأساس. فمنذ مشاركة الإمارات الأولى في خليجي 2 بالرياض 1972، ثم استضافة الكويت لخليجي «3» 1974، نشأت علاقة دعم فني وإداري منقطعة النظير، حيث كانت الخبرة الكويتية في التنظيم والإدارة، هي المنارة التي استرشدت بها الرياضة الإماراتية في بداياتها.
2- ملحمة التأهل لمونديال إسبانيا وإيطاليا
أحدث تأهل منتخب الإمارات إلى مونديال 1990 بإيطاليا، حالة من الفخر والتباهي المشترك، حيث شهدت الشوارع الكويتية مهرجاناً للفرح، احتفالاً بتأهل الأبيض الإماراتي للنهائيات، واعتبره الكويتيون امتداداً لإنجازهم الذي تمثل في تأهلهم لمونديال 1982 بإسبانيا، ما عمّق الشعور بأن أي إنجاز رياضي لأحد البلدين، هو بالضرورة فوز للآخر.
3- سفراء المحبة
تعتبر رحلة الاحتراف المتبادل بين الإمارات والكويت، شاهداً موثوقاً على عمق الروابط التي تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، إذ لم يكن اللاعبون مجرد محترفين، بل سفراء للمحبة، عززوا من شعبيتهم في كلا البلدين، من خلال بصماتهم الفنية المتميزة، وكان جاسم الهويدي أول لاعب كويتي يحترف في الدوري الإماراتي، حيث لعب لنادي الشباب «سابقاً» موسم 1998-1999، ليمهد الطريق لأجيال لاحقة من زملائه، مثل الأسطورة بشار عبد الله، الذي خاض تجربة احترافية تاريخية مع نادي العين في عام 2002، ولم يكن انتقاله مجرد صفقة لاعب محترف، بل كان حدثاً جماهيرياً عابراً للحدود، حيث فتحت هذه الخطوة الباب على مصراعيه أمام احتراف تبادل مشاعر الحب بين الجمهور الرياضي بالبلدين، وأصبح الجمهور الإماراتي يرى في بشار ابناً للنادي، ولاحقاً انتقل لاعبون من الكويت إلى الدوري الإماراتي، مثل حسين فاضل، وجمال مبارك، وجعل من الدوري الإماراتي بيئة طبيعية للموهبة الكويتية، وفي التاريخ القريب، انضم شبيب الخالدي إلى نادي حتا الإماراتي، في صيف 2023، على سبيل الإعارة، ما جدد حيوية التبادل الكروي بين الجيل الحالي من اللاعبين الكويتيين، والدوري الإماراتي الجاذب.
4- ريادة التنظيم المشترك
يعتبر النجاح الباهر لبطولة خليجي 26 في الكويت، خلال الفترة من ديسمبر 2024 إلى يناير 2025، إنجازاً مشتركاً بامتياز، حيث ساهمت الخبرات التنظيمية الإماراتية والكوادر الفنية في دعم هذا التنظيم، لتقديم واحدة من أفضل النسخ تاريخياً، وهو ما اعتبره المسؤولون في البلدين انتصاراً للهوية الخليجية، وقدرتها على استضافة المحافل الكبرى.
5 - بروتكول المعسكرات الدائمة
تُعد دولة الإمارات وجهة رئيسة لمعسكرات الفرق والمنتخبات الرياضية الكويتية، لا سيما في كرة القدم والمراحل السنية، بهدف التأهيل وتجهيز اللاعبين عبر مباريات ودية مع فرق إماراتية وأكاديميات، لتحقق إنجازاً لوجستياً غير مسبوق، من خلال اعتماد بروتوكول المعسكرات الدائمة، حيث أصبحت المنشآت الرياضية العالمية في دبي وأبوظبي، مقراً للمنتخبات الكويتية بمختلف فئاتها، وفي المقابل، استفادت الفرق الإماراتية من المدارس التخصصية الكويتية في كرة اليد والرماية، ما أدى إلى تحقيق نتائج متقدمة للبلدين في الألعاب الآسيوية والأولمبية.
عموماً، يعد أسبوع «الإمارات والكويت.. أخوة للأبد»، محطة تاريخية، تعيد تعريف الريادة الرياضية الخليجية ككيان واحد لا يقبل القسمة، وتتويجاً رسمياً لعقود من التعاون من خلال إقامة فعاليات الرياضة في الإمارات والكويت، وانتقلت العلاقة من التعاون العفوي إلى الشراكة المؤسسية المستدامة، حيث تلاقت الرؤى التنظيمية مع تدفق المواهب بين البلدين، تحت مظلة رياضي رفيع المستوى، لتصبح نموذجاً عالمياً يُحتذى به في التكامل والوحدة الخليجية.

