توسعت تداعيات أزمة إمام عاشور داخل النادي الأهلي، بعد القرار الإداري الذي أنهى واقعة الغياب عن رحلة تنزانيا بعقوبة غير مسبوقة، وفتح في الوقت نفسه أكثر من ملف مرتبط بمسيرة اللاعب وانضباطه ومستقبله الفني، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل القلعة الحمراء خلال السنوات الأخيرة.
وبدأت الأزمة مع تغيب إمام عاشور عن مرافقة بعثة الأهلي المتجهة إلى تنزانيا، استعدادًا لمواجهة يانغ أفريكانز في الجولة الرابعة من دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا، رغم إدراج اسمه ضمن القائمة الرسمية، وانتظار البعثة له داخل مطار القاهرة دون أن يظهر، مع فشل محاولات التواصل بعد إغلاق هاتفه وعدم الرد على مسؤولي النادي.
وأعلن الأهلي عقب الواقعة توقيع غرامة مالية قدرها مليون ونصف المليون جنيه على اللاعب، إلى جانب إيقافه لمدة أسبوعين وإلزامه بالخضوع لتدريبات منفردة، لتصبح العقوبة الأكبر في تاريخ النادي بحق لاعب واحد، سواء من حيث القيمة المالية أو الجمع بين الجزاءات الإدارية والفنية.
وكشفت تقارير لاحقة أن العقوبة الأخيرة رفعت إجمالي الغرامات المعلنة على إمام عاشور منذ انضمامه للأهلي إلى مليونين ونصف المليون جنيه، بعدما سبق توقيع غرامة مالية قدرها مليون جنيه عليه يوم 28 نوفمبر 2024، عقب اشتباكه مع قائد الفريق محمد الشناوي قبل مواجهة استاد أبيدجان في دوري أبطال أفريقيا، بقرار صادر آنذاك عن محمد رمضان المدير الرياضي السابق للنادي.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الجانب الفني، مع ابتعاد اللاعب عن حسابات الجهاز الفني لمدة أسبوعين، في فترة يخوض خلالها الأهلي مواجهات محلية وقارية مهمة، ما يضع إمام عاشور أمام تحدٍ مضاعف لاستعادة موقعه بعد انتهاء العقوبة، في ظل وجود منافسة قوية داخل مركزه.
وتحول الملف سريعًا إلى ساحة ردود فعل إعلامية، بعدما حذر الإعلامي أحمد شوبير من أن عدم التزام اللاعب بتنفيذ العقوبة سيؤدي إلى تجميده حتى نهاية الموسم، وهو ما يعني ابتعاده الكامل عن المباريات، وخسارته فرصة الاستمرار في الظهور، إضافة إلى تأثير محتمل على موقفه مع منتخب مصر، وحرمانه من المشاركة في الاستحقاقات الدولية المقبلة.
وانتقلت الأزمة إلى نطاق أوسع مع كشف الإعلامي مدحت شلبي عن كواليس رافقت الواقعة، موضحًا أن أحد لاعبي الأهلي طلب من زوجته التواصل مع زوجة إمام عاشور بحكم الصداقة، في محاولة لفهم سبب الغياب، إلا أن زوجة اللاعب رفضت الرد على الاتصالات، في وقت كانت فشلت فيه الإدارة أيضًا في الوصول إلى اللاعب بشكل مباشر.
وأكد شلبي أن محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، دخل على خط الأزمة بنفسه، وكان في حالة غضب شديد، وتواصل مع سيد عبد الحفيظ عضو مجلس الإدارة، ووليد صلاح الدين مدير الكرة، مشيرًا إلى أن الخطيب كان صاحب القرار النهائي في العقوبة الموقعة على اللاعب، باعتبار الواقعة مخالفة صريحة للوائح الفريق.
وأبدى المدير الفني ييس توروب استياءه من تصرف اللاعب، سواء بعدم اللحاق بالبعثة أو الغياب عن مواجهة قارية مهمة، وهو ما انعكس على الحسابات الفنية قبل اللقاء.
وعاد ملف الأزمات السابقة ليطفو على السطح، مع استحضار وقائع متعددة في مسيرة إمام عاشور، أبرزها الخلاف مع الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن في سبتمبر 2024، بعد خروجه من قائمة مواجهتي كاب فيردي وبوتسوانا بداعي الإصابة، ثم مشاركته بعد أيام قليلة مع الأهلي في دوري أبطال أفريقيا، ما أثار شكوك الجهاز الفني حول حقيقة موقفه الطبي آنذاك.
وسبق ذلك تورطه في واقعة سب رموز الأهلي خلال فترة لعبه في الزمالك، إضافة إلى احتفاله بالبالونة البيضاء في إحدى مباريات الأهلي، وهي وقائع ظلت حاضرة في ذاكرة الجماهير، وأسهمت في تشكيل صورة مثيرة للانقسام حول اللاعب منذ انضمامه للقلعة الحمراء.
وتزامن تصاعد الأزمة مع تعليقات من خارج الأهلي، إذ أشار مدحت عبد الهادي، مدرب الزمالك السابق، إلى أن إمام عاشور لم يتغيب عن السفر أو يرتكب تصرفات مماثلة خلال فترته مع الزمالك، مؤكدًا أن علاقته بزملائه، ومن بينهم أحمد «زيزو»، لم تشهد مشاكل داخل الفريق الأبيض.
وبات إمام عاشور يقف أمام خسائر متعددة في آن واحد، تشمل نزيفًا ماليًا غير مسبوق، وابتعادًا فنيًا، وضغطًا جماهيريًا متزايدًا، إلى جانب علامات استفهام تحيط بمستقبله داخل الأهلي، في ظل امتلاك الإدارة سجلًا كاملاً للتجاوزات يمنحها اليد العليا في أي قرار يتعلق بعقده أو استمراره.
