قنبلة صوتية تصيب جامع كرات بفقدان السمع وصدمة نفسية في الدوري الإنجليزي

في لحظة كان يفترض أن تكون احتفالاً بكرة القدم، تحولت المدرجات إلى مصدر خوف، خرج طفل في السادسة عشرة من عمره من التجربة محملاً بصدمة لن تمحى بسهولة. وعلى أطراف ملعب فراتون بارك، وأثناء أجواء ديربي الساحل الجنوبي المشتعل بين بورتسموث وساوثهامبتون مساء الأحد الماضي، كان هايدن روجرز يؤدي دوره المعتاد كجامعٍ للكرات، قريباً من خط التماس، بعيداً عن صخب القرار داخل الملعب، ولم يكن يعلم أن ثواني قليلة ستغير كل شيء.


سقط جسم غريب من المدرجات على بعد أمتار قليلة منه، لم يصبه مباشرة، لكن انفجاره كان كافياً ليهز جسده الصغير بعنف، ودوي مفاجئ، صدمة صوتية حادة، ثم صمت ثقيل في إحدى أذنيه. فقد هايدن السمع مؤقتاً، وداهمه صداع شديد، فيما تجمد المشهد من حوله.
وتم إسعاف الفتى فوراً داخل الملعب، وسط حالة استنفار سريعة من الطاقم الطبي لنادي بورتسموث، لكن الألم لم يكن جسدياً فقط، فالصدمة النفسية، كما تقول والدته جايد روجرز، كانت الأعمق.
وقالت جايد لصحيفة «ديلي ميل سبورت»: بينما كان ابنها يخضع لمزيد من الفحوصات الطبية: «كان لا يزال يعاني من الألم والصداع، لذلك اضطررنا لأخذه لإجراء فحوصات إضافية، وللأسف، كانت الأذن المصابة ضبابية للغاية، ولم يتمكن الأطباء من رؤية الجزء الخلفي من طبلة الأذن لمعرفة ما إذا كانت مثقوبة أم لا، ولكنهم يشتبهون في أنها لم تثقب، لأنه لا يعاني من ألم مبرح».


وأضافت: «رغم أن التوقعات الطبية تميل إلى عدم وجود ضرر طويل الأمد، إلا أن المعاناة ما زالت حاضرة، والسمع لا يزال مكتوماً، والضوضاء العالية تؤلمه بشدة،، ولا يمكن أن نلوم المسعفين على الإطلاق. وصلوا إليه بسرعة مذهلة، وكان جميع أفراد النادي متعاونين ورائعين في تعاملهم مع الموقف، وكان ذلك مطمئناً حقاً».
لكن الأطباء حذروا العائلة من أن مثل هذه الحوادث الصوتية قد تترك آثاراً نفسية عميقة، تصل أحياناً إلى اضطراب ما بعد الصدمة، وكان لذلك أثر واضح على هايدن، وتقول جايد: «لم يستطع النوم ظل يفكر فيما حدث، ويعيد المشهد مراراً في رأسه».


ورغم كل ذلك، يبرز جانب إنساني مؤثر في شخصية الفتى، فحين علم أن النادي تواصل للاطمئنان عليه، كان أول ما خطر بباله هو العودة إلى الملعب، وقال لأمه: «لدينا مباراة يوم السبت، هل ما زال مسموحاً لي أن أكون جامعاً للكرة؟»، وأضافت الأم: «هذا وحده يؤكد أن الحادث لم يكسره، بل ربما زاده تعلقاً بما يحب».
ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي شوهت صورة الديربي، إذ أفادت تقارير أيضاً بإصابة صبي يبلغ من العمر 15 عاماً بعد إلقاء عكاز في المدرجات، ولذا وفي أعقاب الحادثتين، أنشئت صفحة على «السوشيال ميديا» لدعم الصبيين، لتتدفق رسائل التضامن من مجتمع كرة القدم في بورتسموث، في مشهد أعاد التذكير بروح اللعبة الحقيقية.


وأعلنت السلطات إلقاء القبض على خمسة أشخاص على صلة بالمباراة، فيما يواصل نادي بورتسموث مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، بينما تواصل شرطة هامبشاير التحقيق في حادث انفجار الجهاز الناري، كما تلقى النادي تحذيراً رسمياً من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بشأن سلوكه المستقبلي، ما يعني أن أي انتهاكات أخرى قد تعرضه لعقوبات إضافية لا تقتصر على الغرامات المالية فقط.


وأصدر نادي بورتسموث بياناً أكد من خلاله موقفه الحازم، وقال: «لن نتسامح مع أي سلوك مماثل مستقبلاً، وأي متفرج يتم تحديده على أنه اقتحم أرض الملعب أو ألقى مقذوفات سيواجه عقوبة صارمة من النادي، إضافة إلى تحقيق جنائي محتمل وأمر حظر من دخول الملاعب»، وختم النادي بالتشديد على التزامه الكامل بسلامة الجميع داخل فراتون بارك، مؤكداً أن اللاعبين والحكام والطاقم والمشجعين يستحقون بيئة آمنة، مهما بلغت حدة المنافسة.