من غرفة المعيشة في طفولته إلى ملعب أليانز في تورينو، تمتد رحلة خيفرين تورام بين الذكريات والأسماء الكبيرة، وهناك، بين جدران المنزل، تعرف مبكراً إلى فييرا وهنري وتودور، وتشكلت ملامح شغفه بكرة القدم قبل أن يفهم معناها الحقيقي، ولم يتذكر أنطونيو كونتي كلاعب، لكنه كبر على حكايات والده عن شخصيته الصلبة في يوفنتوس، ويقف مساء اليوم الأحد، على أعتاب مواجهة نابولي، الفريق الذي يدربه الرجل ذاته.
ويعود تورام إلى «ملعبه الجديد» في أليانز، لكن هذه المرة من موقع مختلف، حيث قد تعيد مباراة نابولي إحياء طموحات «البيانكونيري» في الدوري أو تنهيها تماماً، وبالنسبة له، لا مكان للخوف في كرة القدم، فالفوز هو اللغة الوحيدة التي تتحدث داخل أسوار يوفنتوس.
ولا يخفي خيفرين، بابتسامته الهادئة وأكتافه العريضة، تأثره بإرث العائلة، شقيقه ماركوس في إنتر، ووالده ليليان أحد أعمدة الدفاع في تاريخ الكرة الفرنسية، ومع ذلك، لا يرى في النشأة المترفة أعظم هدية نالها، بل في الحب غير المشروط الذي غمره به والداه، دون تدليل أو ضغط. وقال في حواره مع صحيفة «غازيتا دييلو سبورت»: «النعمة الحقيقية ليست في اسمي، بل في أن لدي أباً يحبني».
وصرامة ليليان لم تتغير، حتى بعد الأهداف الجميلة، مجرد إشادة قصيرة، ثم ملاحظات دقيقة، ونصائح تبقى أسراراً بين أب وابنه، وتلك التفاصيل الصغيرة شكلت لاعباً يدرك أن التطور لا يتوقف، حتى في لحظات النجاح.
وفي يوفنتوس، كل دقيقة محسوبة، تحليل بالفيديو، وانضباط داخل وخارج الملعب، ودروس حتى على مائدة الطعام، وتحت قيادة سباليتي، يكتشف تورام كرة قدم أعمق، ويقول عنه: «لدي مدرب يرى ما لا يراه الآخرون، ويمنحني الأدوات لأصبح أقوى ذهنياً وتكتيكياً».
وعن المستقبل، لا ينجرف خيفرين وراء الشائعات، العقد حاضر، والالتزام واضح، والفوز على نابولي قد يقلص الفارق إلى نقطة واحدة، والخسارة قد تبعد الحلم، لكن الرسالة ثابتة، ويقول تورام: «يوفنتوس لا يلعب إلا من أجل الانتصار».
وفي غرفة الملابس، تختلط الجدية بالضحك، وبعد كل هدف رقصة، وبعد كل مباراة حكاية. وعندما يعود إلى مونت كارلو في دوري الأبطال، سيعود إلى حيث بدأ كل شيء، أصدقاء الطفولة، وذكريات التدريب تحت إشراف هنري، ونصائح لا تزال تلاحقه.
أما القدوة الكبرى، فتبقى بول بوغبا، لاعب لا يشبه أحداً ومصدر إلهام لا يخفى، ومع ذلك، يبتسم تورام وهو يضع المسافة اللازمة بين الإعجاب والطموح، ويقول: «هو بوغبا، وأنا خيفرين تورام».
واختتمت الصحيفة الإيطالية لقاءها مع اللاعب مؤكدة أنه في نادٍ لا يعترف إلا بالأبيض والأسود، يعرف خيفرين أن الحلم لا يُكتب بالكلمات، بل بالألقاب. وهو لم يأتِ إلى يوفنتوس ليحكي قصة اسمٍ عريق، بل ليبدأ في كتابة قصته الخاصة.
