جورجينيو روتر.. حين تهدأ ضغوط «البريميرليغ» على إيقاع حوافر الخيول


في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لا مجال لالتقاط الأنفاس، وجد جورجينيو روتر (23 عاماً) ملاذاً غير متوقع، وبعيداً عن صخب المدرجات وضغط النتائج يلجأ مهاجم برايتون إلى عالم مختلف تماماً، وهو عالم الخيول، وهناك بين الإسطبلات ومضامير السباق، يجد الفرنسي توازناً يساعده على مواجهة أقسى لحظات كرة القدم.


ويمتلك روتر أو يشارك في ملكية، نحو عشرين حصان سباق، وعلى مدار العامين الماضيين تساوى عدد انتصاراته في المضمار مع عدد أهدافه في الملاعب، بواقع عشرة انتصارات وعشرة أهداف، وهو رقم رمزي يأمل أن يضيف إليه مزيداً من الأهداف مع سعي «سيغالز» لحجز مقعد أوروبي، ولكن القصة لم تبدأ من برايتون، بل من ليدز، وهناك، وفي فترة عصيبة عاشها مع الفريق بعد الفشل في الصعود عام 2024 والخسارة أمام ساوثهامبتون في نهائي الملحق تعرف روتر على حصانه الأول الفرنسي «بوبيدرو»، ذي اللون البني، الذي تحول إلى رفيق أكثر من كونه استثماراً.


ويقول روتر لصحيفة «ذا صن»: «(بوبيدرو) هو المفضل لدي، عمره عشر سنوات، وهو أسطورة بالنسبة لي، وعندما كنت في ليدز مررت بستة أشهر صعبة، وساعدني كثيراً، وكنت أزوره كل أسبوع، وهذا جعلني أدرك أن كرة القدم، مجرد كرة قدم، ليست أهم شيء في الحياة».


ولم يكن بوبيدرو حصاناً كثير الانتصارات، إذ لم يحقق الفوز قط، واكتفى بالمركزين الثاني والثالث، ومع ذلك، يراه روتر مصدر إلهام، ويقول: «رغم تقدمه في السن لا يستسلم أبداً. ويواصل الجري حتى النهاية، وهذا وحده كافٍ».


ونشأ روتر في بريتاني شمال غربي فرنسا، حيث كان الاقتراب من الخيول جزءاً من طفولته، لكن شغفه الحقيقي لم ينطلق إلا بعد انتقاله إلى ليدز من هوفنهايم مقابل 24.8 مليون جنيه استرليني، في صفقة قياسية آنذاك، وقرب مضمار ويذربي من مركز تدريب ليدز في ثورب آرتش فتح له الباب لاكتشاف هذا العالم عن قرب.


وفي صيف 2024 انتقل روتر إلى برايتون مقابل 40 مليون جنيه استرليني، رقم قياسي جديد للنادي، ومنذ ذلك الحين خاض 54 مباراة بقميص «سيغالز»، بينما شاركت خيوله في نحو 200 سباق.


ويعترف روتر بأن شعور الفوز بسباق خيل استثنائي، ولا يتفوق عليه سوى حلم واحد، ويقول: «تسجيل هدف الفوز لفرنسا في نهائي كأس العالم ذلك سيكون شيئاً نادراً للغاية، والفوز بسباق أصعب من الفوز بمباراة، وفي كرة القدم أملك السيطرة، وأعرف ما أستطيع فعله، ومع الخيول، لا تملك أي سيطرة، لهذا السبب الفوز هناك شعور لا يصدق»،


والمفارقة أن روتر لم يشاهد أياً من انتصارات خيوله من أرض المضمار، إذ جاءت جميعها وهو يتابع من التلفزيون، بعد أن اكتفت خيوله بالمركزين الثاني والثالث كلما حضر بنفسه، وفي برايتون وجد روتر شريكاً في هذا الشغف، هو رئيس النادي توني بلوم، أحد أبرز ملاك الخيول الناجحين في بريطانيا، ويقول: «في كل مرة أراه نتحدث عن الخيول. تسابقت ضده مرة واحدة، ولديه خيول مذهلة، ودائماً يسألني عن خيولي».


وكثيراً ما يزور اللاعب إسطبلات كوميلاندز في بولبورو، حيث يعمل المدرب الفرنسي الشهير ديفيد مينويزييه، وهناك لا يذهب دائماً لمتابعة التدريبات أو السباقات، بل للتأمل فقط، ويقول: «أحياناً أذهب، ولا يخرج أي حصان، وأدخل الإسطبل وأبقى معهم، والأمر لا يتعلق بالسباق فقط، فأنا أحبهم».


وأطلق روتر اسم «بريغلي» على مهرة فرنسية واعدة، تبلغ من العمر عامين، تكريماً لمحطتيه في ليدز وبرايتون، ويعترف ضاحكاً: «يقول البعض إنني مجنون، لكنني لست كذلك، أنا فقط أحب الخيول كثيراً».


وبين هدوء الإسطبلات وصخب الملاعب يجد روتر الإلهام أيضاً في زملائه المخضرمين، جيمس ميلنر وداني ويلبيك، ويقول: «هما لاعبان حققا ما أحلم بتحقيقه، وكل يوم مع ويلبيك أتعلم شيئاً جديداً، ولديه هالة خاصة، وعندما يتحدث عليك أن تستمع».


أما عن ميلنر، فيقول: «اللعب في البريميرليغ بعمر الأربعين أمر لا يصدق، وإذا كان يضغط عليك، فذلك لأنه يريدك أن تكون أفضل».


وبينما يواصل برايتون رحلته، ويحتفل النادي ببروز مواهب شابة مثل كوستولاس، الذي سجل هدفاً مذهلاً في الوقت القاتل أمام بورنموث، يبقى روتر لاعباً يعيش بين عالمين، عالم كرة القدم القاسي، وعالم الخيول، حيث يجد السلام، ويستعيد نفسه قبل صافرة البداية التالية.