شباب الأهلي نموذج التوازن والعين والجزيرة يدفعان ثمن التفاصيل الصغيرة


لم تكن الجولة الـ13 من دوري أدنوك للمحترفين مجرد محطة ختام للدور الأول بل جاءت بمثابة مؤشر واضح على ملامح الصراع المرتقب في النصف الثاني من الموسم، سواء على مستوى القمة أو القاع، وأرقام الجولة وحدها كفيلة بتأكيد حرارتها، بتسجيل 20 هدفاً، وظهور 5 بطاقات حمراء، وانتصار كاسح أعاد ترتيب المشهد بالكامل.


شباب الأهلي الرابح الأكبر بالنتيجة التاريخية أمام دبا بالفوز بسباعية نظيفة، لينتزع «الفرسان» الصدارة، ولقب «بطل الشتاء» بوصوله إلى 32 نقطة، وأكد الفريق أنه بلغ مرحلة من التوازن نادراً ما تتوفر بهذا الوضوح، إذ جمع بين قوة هجومية تضاهي العين بتسجيل كل منهما 27 هدفاً، وصلابة دفاعية لا ينافسه فيها أحد، بتلقي مرماه 3 أهداف فقط في 13 مباراة، وكلها أرقام تعكس منظومة متكاملة، لا تعتمد على لحظة تألق بقدر ما تقوم على استمرارية الأداء.


وسجل أهداف شباب الأهلي كل من ماتيوس ليما، ومحمد جمعة المنصوري، وكون سانتوس، وتياغو سكاربينو، وبرونو كاسكاردو ليموس، ويوري سيزار، ليكون هذا الفوز هو الأكبر في النسخة الحالية من الدوري، ويليه فوز الوحدة على ضيفه الظفرة بنتيجة 5-2 في الجولة الرابعة يوم 19 سبتمبر 2025، وتتشارك المباراتان في كونهما الأكثر تسجيلاً للأهداف، في المقابل، أصبح دبا الأضعف دفاعياً بتلقيه 27 هدفاً، وثالث أضعف الفرق هجومياً بتسجيله 12 هدفاً، ويحتل المركز 13 قبل الأخير.


وفي المقابل بدا العين وكأنه دفع ثمن التراجع الدفاعي رغم ثبات قوته الهجومية، ولم يكن التعادل مع الوحدة 2-2، مجرد خسارة نقاط فحسب، بل كشف عن صعوبة الحفاظ على الإيقاع العالي في ظل الضغط المتواصل، ورغم ذلك فإن بقاء «الزعيم» في المركز الثاني، وعلى بعد نقطة واحدة من الصدارة يبقيه منافساً مباشراً، خاصة في ظل امتلاكه أسماء قادرة على حسم التفاصيل، وعلى رأسها لابا كودجو، الذي يواصل ترسيخ اسمه أحد أبرز الهدافين في تاريخ الدوري، بتسجيله هدفي العين، ووصوله إلى 132 هدفاً في دوري المحترفين، وصدارته لقائمة هدافي الدوري هذا الموسم برصيد 15 هدفاً.


تعادل بطعم الفوز


وخرج الوحدة بتعادل بطعم المكسب، عزز من خلاله موقعه في مربع الكبار بالوجود في المركز الثالث برصيد 26 نقطة، وأثبت أن الفريق يمتلك شخصية تنافسية، حتى خارج ملعبه، وقدم مهاجمه عمر خريبين مرة أخرى دليلاً على قيمته في المباريات الكبيرة، حيث لا يحتاج إلى فرص كثيرة ليصنع الفارق، بعدما سجل هدفين في شباك العين، ورفع رصيده إلى 11 هدفاً في وصافة قائمة هدافي الدوري.


معركة شرسة


وبعيداً عن صراع القمة فإن معركة الوسط لا تقل شراسة، إذ واصل الوصل تقدمه بثبات، مؤكداً أنه فريق يعرف كيف يحصد النقاط الصعبة، بعدما قاده لاعبه ريناتو جونيور، لتحقيق فوز ثمين على حساب الجزيرة، بتسجيله هدف الفوز والمباراة الوحيد في الوقت بدل الضائع على استاد زعبيل، ليرفع «الإمبراطور» رصيده إلى 25 نقطة في المركز الرابع، بينما يظل الجزيرة فريقاً متقلباً، يدفع ثمن التفاصيل الصغيرة، وتجمد رصيده عند 21 نقطة في المركز الخامس.


أما النصر فرغم استقراره النسبي إلا أن التعادل السلبي مع مضيفه خورفكان على استاد صقر بن محمد القاسمي، واستقرار «العميد» في المركز السادس مع وصوله لرصيد 19 نقطة، يطرح تساؤلات حول قدرته الهجومية في مواجهة الفرق المتراجعة.


واقتنص الظفرة تعادلاً مثيراً أمام مضيفه عجمان بنتيجة 1-1 على استاد راشد بن سعيد، حيث افتتح عجمان التسجيل عن طريق بلال يوسف، وهو الهدف الثالث من آخر أربعة أهداف لفريقه في الدوري من خارج منطقة الجزاء، قبل أن يعادل الظفرة النتيجة عبر مارسيلو فيلهو، ليصل عجمان إلى النقطة 14 في المركز التاسع، والظفرة إلى النقطة 16 في المركز السابع.


وتغلب الشارقة على ضيفه كلباء بنتيجة 3-1، وسجل أهداف أصحاب الأرض كل من لوان بيريرا، الذي أحرز هدفه الأول في الدوري منذ تسجيله في مرمى الوصل في مايو 2025، إلى جانب عبد الله حارب وفراس بن العربي، فيما سجل هدف كلباء ريني العزنس، ورفع الشارقة رصيده إلى 14 نقطة في المركز العاشر، بينما توقف رصيد كلباء عند 16 نقطة في المركز الثامن.


وضعية معقدة


وفي أسفل الترتيب تبدو الصورة أكثر تعقيداً، وتنذر بصراع بقاء طويل ومفتوح على كل الاحتمالات، بوجود خورفكان في المركز 11 برصيد 12 نقطة، والبطائح ودبا وبني ياس، في المراكز 12 و13 و14 بالترتيب، بعدما تعادل بني ياس وضيفه البطائح 1-1، حيث سجل لبني ياس يوسفو نيكتيه، قبل أن يعادل أناتولي بيرتراند النتيجة للبطائح، لتبقى معاناة دبا على المستوى الدفاعي الأضعف في المسابقة بتلقي 27 هدفاً، بينما يعاني بني ياس من نقص الحسم رغم امتلاكه بعض الأسماء القادرة على التسجيل، والفرق الأربعة تدرك أن الدور الثاني لن يحتمل فقدان النقاط، وأن أي تأخير في التصحيح قد يكون مكلفاً في نهاية الموسم.


ومع إسدال الستار على الدور الأول زاد التأكد أن المسابقة لا تعترف بالثبات إلا لمن يمتلك النفس الطويل، وأن الصدارة لا تزال قابلة للتبدل، والمراكز الدافئة ليست مضمونة، فيما بات صراع الهروب من الهبوط مرشحاً لاشتعال مبكر، وأن مع انطلاق الدور الثاني سيكون الامتحان الحقيقي في القدرة على التعامل مع الضغوط لا في الأرقام وحدها، للخروج بأكبر عدد من نقاط حسم الدرع والأمان.