بينما يستعد المنتخب النيجيري للقاء المغرب غداً الأربعاء، في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا، يبرز اسم واحد بهدوء وثقة باعتباره «القلب النابض» للمنظومة الهجومية للنسور الخضر، وهو أليكس إيووبي. وفي كل تحرك ذكي، وفي كل تمريرة موزونة، يثبت إيووبي أنه لا يكتفي بالسير على خطى عمه الأسطوري أوستن «جاي جاي» أوكوشا، بل يصنع لنفسه مكانة خاصة وإرثاً مستقلاً في تاريخ الكرة النيجيرية.
ومنذ صافرة البداية في البطولة حسب التقرير الذي نشره الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فرض إيووبي نفسه كالعقل المفكر لهجوم نيجيريا، بفضل رؤيته الواسعة، وحركته دون كرة، وتوقيته المثالي في صناعة اللعب.
وكذلك قدرته على كسر خطوط الخصوم وصناعة التفوق العددي، ما شكل الوقود الحقيقي للثلاثي الهجومي المرعب، فيكتور أوسيمين، أديمولا لوكمان، وأكور آدامز.
وسجل لوكمان 3 أهداف، وقدم 4 تمريرات حاسمة، وأحرز أوسيمين 4 أهداف، وصنع هدفين، وأضاف آدامز هدفين ولعب تمريرة حاسمة، وجميعهم استفادوا من خط الإمداد الذي يقوده إيووبي.
ويتصدر إيووبي ترتيب التمريرات الحاسمة قبل صناعة الأهداف، مؤكداً دوره في المراحل التي تسبق لحظة التسجيل، وذلك بـ 46 تمريرة كسرت خطوط دفاع المنافسين ليكون الأعلى في البطولة. ونجح إيووبي مراراً في تفكيك الكتل الدفاعية المتراصة، واضعاً إيقاع اللعب ومتحكماً في نسق منتخب بلاده في بطولة تحسم فيها التفاصيل الدقيقة ليكون مهندس إيقاع الأداء الذي يضبط كل شيء.
ولم يخفِ مدرب نيجيريا، إريك سيكو شيل، إعجابه الكبير بتأثير إيووبي، مشيداً بالذكاء الكروي الذي يشكل جوهر أدائه ويضعه في فئة خاصة، وقال: «أليكس يملك ذكاء كروياً عالياً جداً، وهو يشعر بكرة القدم». وأضاف: «أنا فخور به، أما بخصوص قناته على يوتيوب، فأحياناً يحتاج للتفكير في أشياء أخرى، ولكنها متنفس له وللاعبين، والتصريحات تعكس ازدواجية شخصية إيووبي».
ويملك النجم النيجيري عقلاً مفكراً داخل الملعب، وفي الوقت نفسه، شخصية بسيطة وقريبة خارجه، وتوازناً عزز من تماسك المجموعة، ورسخ مكانته القيادية خلال مشوار نيجيريا في البطولة.
ولا يقتصر تأثير إيووبي على نسخة 2025 فقط، ففي ربع النهائي أمام الجزائر عادل لاعب أرسنال السابق، رقم أكثر لاعبي خط الوسط النيجيري مشاركة في كأس أمم أفريقيا بـ 22 مباراة، مناصفة مع جاي جاي أوكوشا، مودا لاوال، وجون أوبي ميكيل.
ومع مشاركته المرتقبة في نصف النهائي أمام المغرب، البلد المضيف للبطولة الأفريقية، سيكون إيووبي على موعد مع الانفراد بالرقم القياسي بـ23 مباراة، في إنجاز يجسد الاستمرارية، والصلابة، والحضور العالي عبر 4 نسخ من البطولة.
وتبدو المقارنة بين إيووبي وجاي جاي أوكوشا حتمية، فكلاهما يمتلك الأناقة والقدرة على فك الشفرات الدفاعية، لكن حيث ازدهر أوكوشا بالارتجال يمزج إيووبي بين الإبداع والذكاء التكتيكي، وتحركاته محسوبة، وتمريراته دقيقة، وتأثيره ثابت ومستمر، وهو قائد بلا استعراض، ومايسترو يتحكم في المساحات، ويفرض الإيقاع، ويضمن بقاء نيجيريا خطيرة حتى أمام أكثر المنتخبات انضباطاً.
ومع استعداد نيجيريا لخوض مباراتها رقم 110 في تاريخ كأس أمم أفريقيا أمام المغرب تتجه الأنظار مجدداً إلى أليكس إيووبي لقيادة «النسور الخضر» نحو خطوة جديدة.
ومساهمته المباشرة في غالبية أهداف نيجيريا خلال الأمم الأفريقية الحالية تؤكد أهميته ليس فقط صانع لعب، بل ركيزة أساسية لفريق يطارد الأرقام والإنجازات.
