شتاء أوروبا.. خريف تساقط المدربين

ألونسو
ألونسو

تحول شتاء الكرة الأوروبية هذا الموسم إلى خريف مبكر للمدربين، بعدما شهدت الأسابيع الماضية قرارات إدارية قاسية أطاحت بأسماء بارزة من مقاعد البدلاء، في تأكيد جديد على أن النتائج باتت معيار البقاء الوحيد، مهما كانت الأسماء أو الخلفيات أو الرهانات طويلة المدى.

وجاءت هذه الإقالات لتكشف حجم الضغوط التي تعيشها الأندية الكبرى في مواجهة جماهيرها، بعدما غاب الصبر عن المسؤولين، فلم تعد المشاريع أو الوعود طويلة المدى كافية للاستمرار، ومع تراجع النتائج وتصاعد غضب الجماهير وضغط روزنامة المباريات، جاءت القرارات سريعة، ليبقى المدرب الحلقة الأضعف والأكثر عرضة لدفع الثمن.

وترصد «البيان» في التقرير التالي أبرز حالات الإقالات التي شهدتها الأيام الماضية، والتي أظهرت كيف تحول الشتاء إلى خريف مبكر على مقاعد التدريب في أوروبا.

البداية

في 3 ديسمبر الماضي، أعلن نادي سيلتيك إقالة مدربه ويلفريد نانسي بعد 33 يومًا فقط من تعيينه، في واحدة من أسرع الإقالات، بعدما أنهت سلسلة من النتائج السلبية التجربة سريعًا، مجسدة الوجه الأكثر قسوة لشتاء أوروبا، حيث لم تشفع البدايات أمام حسابات الترتيب والأداء.

العام الجديد

مع بداية العام الجديد، افتتح تشيلسي القرارات القاسية، بعدما أعلن في 1 يناير 2026 رحيل المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، في خطوة مفاجئة جاءت على خلفية تراجع الأداء ووجود خلافات فنية وإدارية داخل النادي، حيث أكدت مصادر بريطانية أن خلافات جوهرية نشأت بين المدرب ومجلس الإدارة حول طريقة إدارة الفريق وحدود الصلاحيات الفنية، خاصة فيما يتعلق بقرارات اللعب والتعامل مع اللاعبين، بخلاف محاولة ماريسكا الاستفادة من اهتمام أندية كبرى مثل مانشستر سيتي ويوفنتوس للتفاوض على عقد جديد، وهو ما أثار تحفظ الإدارة، وعكس القرار استمرار حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها تشيلسي خلال المواسم الأخيرة، وأكد أن الأزمة لا تتعلق باسم المدرب بقدر ما ترتبط ببيئة فنية متقلبة وقرارات متسارعة تبحث عن نتائج فورية دون انتظار.

بعدها بأيام، أنهى مانشستر يونايتد تجربة المدرب البرتغالي روبن أموريم عقب سلسلة من النتائج المتذبذبة، ولجأت إدارة النادي إلى حل مؤقت بإسناد المهمة إلى مايكل كاريك، وجاء قرار الإقالة في ظل أجواء متوترة داخل «أولد ترافورد»، خاصة بعد تصريحات مثيرة لأموريم قال فيها: «لست كونتي أو مورينيو.. أنا المدير الفني لمانشستر يونايتد، جئت هنا لأكون مديرًا فنيًا وليس مدربًا»، في إشارة إلى وجود خلافات حول طبيعة صلاحياته ودوره داخل المنظومة الفنية للنادي.

وفي خضم موجة الإقالات، جاء انتقال ليام روزينيور من ستراسبورغ إلى تشيلسي كحالة مختلفة في الشكل، إذ لم تكن إقالة مباشرة، لكنها عكست سرعة قرارات الأندية الأوروبية خلال فترة الشتاء، وسعيها لإعادة ترتيب أوضاعها الفنية دون انتظار، حتى لو كان ذلك على حساب مشروع لم يكتمل بعد.

العدوى تصل مدريد

في 12 يناير الجاري، أعلن نادي ريال مدريد رحيل تشابي ألونسو عن تدريب الفريق، بعد فترة قصيرة لم تتجاوز عدة أشهر، أعقبت خسارة السوبر الإسباني أمام برشلونة، ليعكس قرار الإقالة طبيعة المرحلة داخل «الميرنغي»، وأشارت عدة تقارير إلى أن قرار الرحيل جاء بطلب من ألونسو نفسه، في ظل الضغوط المتزايدة التي عاشها منذ توليه المهمة.

ومع دخول الموسم مراحله الأهم، تعيش دكة البدلاء في أوروبا حالة واضحة من عدم الاستقرار، في ظل ضغط النتائج وتسارع نسق المباريات، ويعكس ما شهدته الأسابيع الماضية واقعًا لا يمنح المدربين مساحة كبيرة للمناورة، إذ تتحرك الإدارات سريعًا مع أي تعثر، ويبقى المدرب الخيار الأسهل للتغيير في مواجهة غضب الجماهير وتراجع الأداء.