فليتشر يرفض «المحسوبية» ويُبقي حلم العائلة خارج حسابات مانشستر يونايتد

عائلة فليتشر
عائلة فليتشر

لم يسقط دارين فليتشر في فخ المحسوبية والواسطة بعدما تعرض لموقف نادر في عالم كرة القدم، وكان قادراً من خلاله على تحقيق فرصة تحقيق حلم عائلي خالص، بعدما بات المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد في وضع يسمح له بإشراك نجليه، جاك وتايلر، ضمن صفوف الفريق الأول للنادي الإنجليزي العريق.


وخرج مانشستر يونايتد من الدور الثالث لبطولة كأس الاتحاد الانجليزي بالموسم الجاري 2025 ـ 2026، بعد الخسارة من برايتون ألبيون 1 ـ 2، ورغم بروز احتمالية لجوء فليتشر إلى سياسة تدوير التشكيلة قبل المباراة، إلا أنه قرر إبقاء ولديه على مقاعد البدلاء، ولم يتم الدفع بأي منهما كما توقعت بعض وسائل الإعلام الإنجليزية.


وسبق لجاك «18 عاماً»، أن خاض ثلاث مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما جلس على مقاعد البدلاء في أول مباراة لفليتشر كمدرب للفريق أمام بيرنلي، بينما لا يزال شقيقه تايلر، البالغ العمر نفسه، ينتظر فرصته الأولى مع الفريق الأول.
ورغم ندرة هذا المشهد، إلا أن تاريخ كرة القدم عرف حالات مشابهة، حيث وجد عدد من المدربين أنفسهم في موقع يسمح لهم بإشراك أبنائهم، وسط جدل دائم حول المحاباة والاستحقاق، وأفردت صحيفة «ديلي ميل» تقريراً خاصاً عن بعض تلك الحالات.


وبدأت بالتأكيد على أن السير أليكس فيرغسون، المثال الأبرز في المحاباة، بعدما منح ابنه دارين فرصة الظهور الأول مع مانشستر يونايتد في فبراير 1991، قبل أن يشارك لاحقاً في الموسم الافتتاحي للدوري الانجليزي الممتاز 1992 ـ 1993، ورغم مسيرته المقبولة، لم يسلم دارين من الانتقادات، وكان روي كين من أكثر المشككين في أحقيته بالفرص التي نالها، معتبراً أن اسمه العائلي لعب دوراً في مسيرته.


وتجدد الجدل في ديسمبر 2010، عندما استدعى فيرغسون الأب لاعبين معارين لدعم فريق ابنه في بريستون نورث إند، في خطوة اعتبرها كين مثالاً آخر على تضارب المصالح، والمفارقة أن دارين نفسه وجد لاحقاً في موقف مشابه، عندما رفض إشراك لاعبه تايلر يونغ لمواجهة والده آشلي يونغ في كأس الاتحاد الانجليزي، مؤكداً أن مصلحة الفريق تأتي أولاً، حتى على حساب لحظة تاريخية محتملة.


وفي حالة مختلفة، عمل توني بوليس مع ابنه أنتوني في أكثر من نادٍ، وأبرزها ستوك سيتي وبورتسموث، دون أن يمنحه أي معاملة خاصة، وظل أنتوني لاعباً احتياطياً في أغلب فتراته، ولم يخض سوى عدد محدود من المباريات تحت قيادة والده، قبل أن يختتم مسيرته كلاعب ويتجه إلى التدريب.


وأكد أنتوني لاحقاً أن اللعب تحت قيادة والده كان تحدياً مضاعفاً، إذ اضطر لإثبات جدارته أمام زملائه قبل المدرب، مشيراً إلى أن والده تعمد الابتعاد عن أي شبهة محاباة.
وعلى النقيض، تُعد تجربة برايان كلوف مع ابنه نايجل واحدة من أنجح الشراكات العائلية في تاريخ اللعبة، إذ أصبح نايجل أحد أعمدة نوتنغهام فورست، مسجلاً 130 هدفاً، ومتوجاً بعدة ألقاب، ليحتل المركز الثاني في قائمة هدافي النادي عبر التاريخ.


ورغم النجاح، لم يُخفِ نايجل صعوبة الفصل بين العلاقة العائلية والمهنية، مؤكداً أن والده كان صارماً معه إلى حد مناداته أحياناً برقم قميصه فقط، تفادياً لأي اتهام بالمحاباة.
أما ستيف بروس، فخاض تجربة العمل مع ابنه أليكس في برمنغهام وهال سيتي، وحققا معاً نجاحات لافتة، أبرزها الصعود إلى الدوري الانجليزي الممتاز مرتين، وبلوغ نهائي كأس الاتحاد الانجليزي عام 2014.


واعترف أليكس بأن العمل مع والده تطلب توازناً دقيقاً، لكنه شدد على أن النجاح المشترك سهل المهمة، مؤكداً تقبله الدائم لفكرة ارتباط اسمه بوالده، باعتبارها جزءاً طبيعياً من مسيرته.
وفي ظل هذه السوابق، يبقى موقف دارين فليتشر استثنائياً، بالتخلي عن فرصة تحقيق حلم عائلي، والتحلي بمسؤولية مهنية أجبرته على الموازنة بين العاطفة والاستحقاق، في عالم لا يعترف إلا بما يقدم داخل المستطيل الأخضر، ومع هذا خسر «المان يونايتد» وودع البطولة مبكراً.