يرتبط اسم منتخب مصر دائمًا بالأدوار الأقصائية في بطولة كأس الأمم الأفريقية، ويبرز نصف النهائي كأحد أكثر المراحل التي جسد خلالها «الفراعنة» شخصية البطل، حيث تحول هذا الدور عبر التاريخ إلى محطة عبور شبه معتادة نحو المباراة النهائية، مدعومة بأرقام تعكس ثقل الخبرة وتراكم الإنجازات عبر الأجيال.
ويعد المنتخب المصري أحد أبرز القوى التقليدية في القارة السمراء، إذ لم يكن حضوره المتكرر في المربع الذهبي مصادفة، بل نتيجة مباشرة لتاريخ طويل من المنافسة على اللقب، وشخصية قادرة على التعامل مع ضغوط الأدوار الإقصائية في أصعب الظروف.
ومع كل نسخة جديدة من البطولة القارية، يؤكد «الفراعنة» أن الوصول إلى نصف النهائي يمثل بالنسبة لهم بوابة طبيعية نحو منصات التتويج، وهو ما تجسد بوضوح منذ انطلاق البطولة في منتصف القرن الماضي، حيث ظل المنتخب المصري رقمًا صعبًا في هذه المرحلة تحديدًا.
وفي نسخة عام 2025، سجل منتخب مصر ظهوره الرابع عشر في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأفريقية، في رقم يعكس استمرارية مميزة للكرة المصرية عبر مختلف العصور، ويؤكد قدرة الأجيال المتعاقبة على الحفاظ على مكانة المنتخب بين كبار القارة.
ويكشف رصيد المشاركات السابقة في نصف النهائي عن سطوة تاريخية واضحة، إذ خاض المنتخب المصري 13 مواجهة سابقة في هذا الدور، نجح خلالها في بلوغ المباراة النهائية في 9 مناسبات، بنسبة نجاح مرتفعة تعكس هيمنته التقليدية على هذه المرحلة.
وبخصوص نتائج تلك المشاركات، حسم «الفراعنة» التأهل مباشرة بالفوز في 7 مباريات، بينما لجأوا إلى ركلات الترجيح في مناسبتين إضافيتين بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل، ليؤكدوا قدرتهم على الحسم حتى في أكثر السيناريوهات تعقيدًا.
وفي المقابل، لم يتعرض المنتخب المصري للخسارة المباشرة في نصف النهائي سوى مرتين فقط عبر تاريخه الطويل، وهو رقم يبرز مدى صعوبة تجاوز مصر في هذا الدور، ويعكس صلابة ذهنية وفنية رافقت الفريق في المواعيد الكبرى.
وبدأت مسيرة منتخب مصر في نصف النهائي بفوز على السودان بنتيجة 2-1 في نسخة 1957، قبل أن يكرر الانتصار على أوغندا بنفس النتيجة في نسخة 1962، وتعرض المنتخب لأول خسارة في هذا الدور أمام السودان بنتيجة 2-1 في نسخة 1970، ثم أمام الكونغو الديمقراطية بنتيجة 3-2 في نسخة 1974.
وفي نسختي 1980 و1984، تعادل المنتخب المصري أمام الجزائر ونيجيريا على الترتيب بنتيجة 2-2 في المباراتين، قبل أن يخسر التأهل بركلات الترجيح، وعاد «الفراعنة» للانتصارات في نسخة 1986 بالفوز على المغرب بهدف دون رد، ثم تخطوا بوركينا فاسو بنتيجة 2-0 في نسخة 1998.
وشهد نصف نهائي 2006 فوزًا مهمًا على منتخب السنغال بنتيجة 2-1، قبل الانتصار العريض على كوت ديفوار بنتيجة 4-1 في نسخة 2008، ثم التفوق الكبير على الجزائر برباعية نظيفة في نسخة 2010.
وفي النسخ الأحدث، تعادل المنتخب المصري مع بوركينا فاسو بنتيجة 1-1 في نصف نهائي 2017 قبل الفوز بركلات الترجيح، وكرر السيناريو ذاته في نسخة 2021 أمام منتخب الكاميرون، بالتعادل السلبي ثم الحسم من علامة الجزاء.
وتبقى بعض محطات نصف النهائي راسخة في الذاكرة الجماهيرية، خاصة تلك التي شهدت تفوقًا كاسحًا على كبار القارة، وعلى رأسها الفوز برباعية على كوت ديفوار في نسخة 2008، ثم تكرار النتيجة ذاتها أمام الجزائر في نسخة 2010، وهي الانتصارات التي مهدت لتحقيق الثلاثية التاريخية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة.
وفي المقابل، فرضت ركلات الترجيح نفسها في مشاركات المنتخب المصري خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت إلى وسيلة عبور في نسختي 2017 و2021، ما يعكس قوة الشخصية والثبات الانفعالي للاعبين المصريين، خاصة في المواجهات التي أقيمت خارج الديار.
ويمنح هذا السجل الحافل منتخب مصر أفضلية معنوية واضحة قبل أي ظهور جديد في نصف النهائي، إذ تؤكد الأرقام أن «المربع الذهبي» ظل عبر التاريخ أقرب الطرق التي قادت الفراعنة إلى المجد القاري، ورسخت مكانتهم كأكثر المنتخبات إلمامًا بتفاصيل هذه المرحلة.
يذكر أن منتخب مصر يلتقي في المباراة المقبلة مع نظيره السنغالي، في مواجهة مرتقبة ضمن منافسات الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، والمقررة يوم الأربعاء المقبل، حيث يسعى «الفراعنة» لمواصلة سجلهم المميز في هذه المرحلة.
