انتهى زمن الطاغية بن علي، فسقط رموز الفساد في الرياضة. ذهب عبدالله الكعبي وعبد الحميد سلامة وهما من رجال زين العابدين دون رجعة، وزج بهما في الاعتقال، وصعدت الثورة باللاعب الدولي السابق طارق ذياب لاعب القرن في إفريقيا وصانع مجد تونس والعرب في مونديال 1978 إلى وزير للرياضة.
قصة طارق ذياب مع نظام الرئيس الهارب حبلى بفصول الإثارة والعذاب، فقد حاربه بن علي وسعى إلى تقزيمه وإقصائه من الساحة الرياضية، معتمداً في ذلك على أزلامه عبدالله الكعبي وسليم شيبوب. لقد أعطى بن علي أوامره لمنع أسطورة الكرة التونسية من رئاسة اتحاد الكرة، كما أوصى رؤساء الترجي بإقصائه كلما حاول اللاعب العودة لخدمة ناديه. وحينما سأل طارق عن الأسباب قيل له: لأنك لا تشكر بن علي ولا تهديه الانتصارات على شاشة التلفزيون وأنت المحلل البارع في قناة الجزيرة.
واستمرت معاناة طارق ذياب خلال السنوات الأخيرة من نظام المخلوع، وبلغت ذروتها عام 2008 عندما رفض مصافحة وزير الرياضة عبدالله الكعبي فوق منصة التتويج بملعب رادس أمام 60ألف متفرج، ولم تمض أيام قليلة فقط على تمرد طارق على الوزير حتى نصب له كمين في أحد أكبر شوارع العاصمة، إذ فوجئ بعشرات رجال الأمن يقطعون أمامه الطريق ويأمرونه بإظهار أوراق السيارة، وفجأة صاح أحدهم: "لقد منحني 10 دنانير رشوة.. يا ناس لقد رشاني".. وهذه لعبة دأب نظام بن علي على تلفيقها لكل منتقديه.. اقتيد طارق ذياب اللاعب النجم أمام الناس في سيارة الشرطة الى مركز الأمن ، حيث قضى 10 أيام من المساءلة و التعذيب النفسي، قبل أن يطلق سراحه بأمر من وكيل الجمهورية لخلل شكلي. ولكن ثورة الكرامة أعادت الاعتبار لطارق ذياب، ومنحه حزب النهضة منصب وزير الرياضة.
