في البرواز

الحوت الشعباوي

كان كلما رأى كرة القدم.. يتذكر تلك الأيام الخوالي.. حين كان يبكي كلما مر مع أبيه على محل يبيع الكرات، مستجدياً والده كي يشتري له واحدة لكي يشبع بها ولعه الذي ولد معه لتلك المستديرة.. كان المشهد يتكرر، كلما رأى كرة أخرى طلبها حتى تجمعت عنده مجموعة من الكرات في البيت، يسدد الواحدة تلو الأخرى، يستمتع بصوت ارتطامها في جدران البيوت المتراصة في فريج القادسية بالشارقة.. بفطرته كان يرسم دوائر صغيرة على الحوائط، ويحاول التسديد فيها، فأتقن منذ طفولته، فن ودقة وقوة التسديد.

اهتم به والده، وفي مدرسة القاسمية الابتدائية، حضر معه ليراه وهو يلعب نهائي كأس دوري المدارس، غمرته الفرحة والسعادة وهو يرقبه عن كثب، كيف أن صغيره يسدد من مسافة كبيرة، فيهز الشباك ويهدي مدرسته اللقب.. تعالت الهتافات معلنة عن فرحة الرفاق به وبأهدافه، يشعر الأب بنشوة الفرح، فيما يلوذ الصغير إلى الصمت الذي اعتاد عليه، واتسمت به تركيبته وشخصيته، فقد اعتاد على التريث والصبر.. اصطحبه الأب إلى نادي الشعب، وعمره لم يكن قد تعدى الثامنة، فكان نموذجاً للاعب الموهوب.. لفت الأنظار بوعيه وإدراكه لواجبات مركزه كونه مدافعاً، وأسهمت تسديداته القوية المتقنة في تحوله من مجرد لاعب في خط الدفاع، إلى منقذ لفريقه في أحلك الظروف وأشد الأوقات.

تدرج سريعاً في فرق الناشئين.. كان يلعب كل أسبوع ثلاث مباريات، مع فرق تحت 17 و19 و21 سنة، قبل أن ينضم إلى الفريق الأول وعمره 18 عاماً، عندما صعّده المدرب الإيراني حشمت مهاجراني عام 1989، ولعب لمنتخب الشباب موسم 91-92، وتألق أمام السعودية في تصفيات الأمم الآسيوية التي أقيمت في الشارقة 1992، بعدها انضم للمنتخب الأول عام 93 واستمر به حتى اعتزاله اللعب، وحصل خلال مسيرته مع نادي الشعب على كأس صاحب السمو رئيس الدولة موسم 92-93. إنه عبد الرحمن إبراهيم محمد، نجم نادي الشعب والمنتخب الوطني السابق، الذي ولد يوم 9 نوفمبر 1974 ولقبته الجماهير بالحوت الشعباوي، بسبب تسديداته الصاروخية في الضربات الحرة المباشرة، لذلك أصبح نجماً من نجوم البرواز.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات