في البرواز

مونديالي اليد

كان الرجل يتكئ على عصاه وهو يخرج من مسجد الفطيم، بعد صلاة الظهر، حين جاءه الخبر بقدوم وافد جديد للعائلة، المولود الثاني لابنه محمد.. هرول مسرعاً إلى مستشفى الكويت بدبي، حمل حفيده.. تمتم بصيغ الحمد والدعاء، ثم قال: «هو عمر».

في فريج المربعة بدبي- التي أصبحت البراحة بعد ذلك- نشأ عمر وترعرع في بيت الجد، قبل أن ينتقل مع والده إلى مقر جديد بالراشدية، ويلتحق بمدرسة الجاحظ الابتدائية، وفيها لعب مثل كل أقرانه كرة القدم، لعلها تحقق حلمه الطفولي البريء.. اتجه مع الرفاق إلى نادي الشباب وعمره 12 عاماً، لكنه لم يلبث كثيراً حتى انتقل إلى نادي النصر بسبب عدم حصوله على فرصة المشاركة في المباريات، وفي قلعة العميد، تغير فكره، وتبدلت أحلامه فجأة، بعد مشاهدته إحدى مباريات كرة اليد، فانضم لأشبال اللعبة، وانطلق في مسيرة متميزة، امتدت من 1984 حتى 1998، لعب خلالها للفريق الأول سنوات عدة، بيد أن التحاقه بالعمل في شرطة دبي عقب حصوله على الثانوية العامة، حال دون انتظامه في التدريبات، بسبب ضغوط العمل، فقرر الانخراط في مجال التحكيم لاستكمال مسيرته مع اللعبة، وقد حفلت بإنجازات غير مسبوقة محلياً وقارياً، لا سيما عندما كسر احتكار حكام أوروبا في إدارة نهائيات بطولات كأس العالم، واُسند إليه نصف نهائي كأس العالم للشابات 2010 بين النرويج وصربيا، ثم نهائي كأس العالم للشباب 2011 بين ألمانيا والدنمارك، وكان الحكم الإماراتي الوحيد في جميع اللعبات الجماعية، الذي تواجد في أولمبياد لندن 2012 «حكماً» ثم مراقباً في أولمبياد ريو جانيرو، الأمر الذي كان سبباً في فوزه بـ «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي» و«جائزة الإنجاز الرياضي».

إنه الحكم الأولمبي الدولي والمونديالي في كرة اليد، عمر محمد زبير محمد المرزوقي، المولود في 28 مارس 1971، الذي حفر في الصخر، ونقش اسمه بحروف من ذهب في السجل الرياضي العالمي، بعد أن بدأ التحكيم 1996، واعتزل دولياً 2014، وشارك في 60 بطولة عالمية وقارية وعربية وخليجية، أبرزها أولمبياد لندن 2012، و3 مونديالات، وأولمبياد آسيا، وحكّم 170 مباراة دولية، و1050 محلية، كما راقب 108 مباريات دولية حتى الآن، لذلك استحق أن يكون نجماً من نجوم البرواز.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات