في طفولته.. صنع زورقاً صغيراً.. لا يتعدى طول ذراعه الصغيرة، وعلى شاطئ الجميرا.. قذف به ووقف يتابعه عن كثب، كيف يشق طريقه وسط الموج، لكن الزورق تاه في المياه، وانغمس في زبد البحر، وقف يبحث عنه.. خفف ملابسه، اندفع إلى الماء باحثاً عن زورقه، ومنقذاً لحلمه من الرحيل، أمسك بمركبه الصغير، عاد به إلى البيت حزيناً، ومتسائلاً عن السبب الذي لم يجعله يجري في اليم.
في فراشه، احتضن الزورق، ونامت معه أحلام البحر، وفي الصباح، راح يلهو مع رفاق الطفولة بالكرة، يدخل معهم في سباقات السباحة، فيسبق الجميع.. في مدرسة آل مكتوم الابتدائية، انضم لفريق السباحة، ومنها اتجه إلى نادي الوصل، واختاره عبد الفتاح أحمد مدرب المنتخب الوطني، وعمره 12 سنة، ومعه شارك في العديد من البطولات الدولية في بغداد والمنامة والإسكندرية، وكابري نابري الإيطالي.
عندما كان في سباحة الوصل، لعب لفريق الكرة تحت 17 سنة عام 79، وظل به لمدة عام، كان احتياطياً فيه لصديقه فهد خميس، ولكن الكابتن زكي عثمان طرده من الملعب، وقال له إن السباحة أفضل له، وعرف بعدها أن هناك من ضغط على الكابتن زكي لاتخاذ هذا القرار، حفاظاً على قوام فريق السباحة.
مرت السنوات، سافر إلى اليونان، درس هندسة الطيران، وعاد ومعه حلمه القديم، حيث زورقه الصغير، الذي ألقى به ذات يوم على فراشه الدافئ.
بداخله تحرك زورق الطفولة، التحق عام 1987 بالرياضات البحرية، وانطلق مع حيث يريد، فوق قارب كبير، في سباق الزوارق الخشبية.
في عام 1990، انضم للفيكتوري تيم، بتوصية من بطي مصبح، أحد المتسابقين القدامى للفريق، وشارك في أول السباقات، حيث كان مساعداً للشيخ سهيل بن خليفة على متن زورق طيران الإمارات، ليبدأ مشواره الحقيقي مع أقوى وأسرع وأجمل سباقات العالم مع الفيكوري تيم.. حلم توهج وتحقق.
لم يتعجل الأمر.. بدأ ضمن الفئة الثالثة للفيكتوري تيم، وتدرج حتى وصل إلى الفئة الأولى عام 1995، ليشارك في الكثير من البطولات العالمية، ويحقق العديد من الألقاب العالمية.
إنه عاشق البحر.. علي ناصر خليفة بالحبالة، المولود في دبي 1/1/1964، أحد أباطرة البحار، الذي يستحق أن يكون في البرواز.
