مر الزمن ولم ينسَ حلمه القديم.. أيقن أن العمر لن يعود به ليحقق ما أراد.. علم أن ولده هو عمره القادم، وضع كل خبراته الرياضية في رأسه، منحه الفرصة كاملة لممارسة كرة القدم، إلى أن حانت اللحظة وأصبح أحمد لاعباً في المنتخب الوطني ونادي الجزيرة، قبل أن ينتقل إلى شباب الأهلي.
هكذا أدرك حلم حياته، بعد سنوات عديدة، بدأت منذ طفولته الحزينة التي أعقبت وفاة والده، بيد أنه تجاوزها مع الأسرة عبر سنوات اجتهد فيها، ولا يزال يتذكرها عندما كان يسأل أمه عن أبيه: متى يعود من السفر؟.. فترد وهي محتسبة صابرة: لن يعود يا ولدي.. لأنه سافر إلى حيث اللاعودة.. حينذاك رفع ناظريه إلى السماء يبتهل إلى الله أن يعوضه خيراً.
هكذا يروي حكايته لبنيه، يقص عليهم كيف انغمس حينذاك في لهو الطفولة وحنان الأمومة، وكيف كان ينطلق مع ربعه يلعبون الكرة في سوق نايف بدبي، ويحلم أن يكون لاعباً مشهوراً ونجماً يشار إليه بالبنان، حلم تحقق بعضه ولم يكتمل بكامله.
مع العائلة، انتقل إلى العاصمة أبوظبي، وفي مدرسة ابن رشد الابتدائية تألق في دوري الفصول، كان مهاجماً هدافاً، لكن سهيل السقا مدرس التربية الرياضية، رأى أنه سيكون لاعباً ذا شأن في الكرة الطائرة فضمه إلى ناشئي نادي الجزيرة عام 76.. تحول حلمه من لاعب كرة قدم إلى نجم بارز في سماء الكرة الطائرة الإماراتية والعربية والخليجية، بعد أن وقف على ممر الصعود عام 83 وعمره حينذاك 17 عاماً، حيث انضم إلى الفريق الأول بنادي الجزيرة ثم المنتخب الوطني عام 85 ليحلق بمسيرته مع الطائرة.
هذا هو محمد أحمد حسين العطاس المولود في دبي يوم 24 سبتمبر1965 نجم الكرة الطائرة السابق الذي تدرج عقب اعتزاله في العمل الإداري حتى أصبح عضواً بمجلس إدارة نادي الجزيرة، وفيه، نشأ ولده أحمد العطاس لاعب المنتخب ونادي الجزيرة وشباب الأهلي في كرة القدم.
تاريخ العطاس في الكرة الطائرة، يتفوق على نجله في كرة القدم، فقد كان معد المنتخب الإماراتي، وحقق العديد من الإنجازات خلال مسيرته الرياضية مع المنتخب ونادي الجزيرة، وحصل على لقب أفضل معد خليجي «الإمارات 97»، وأفضل معد عربي «البحرين 94»، وهو واحد ممن عاشوا تجربة غريبة رياضياً حيث عاد إلى الملاعب بعد 6 سنوات من الاعتزال عمل خلالها إدارياً للفريق الأول بنادي الجزيرة، ثم شركة الجزيرة للألعاب الرياضية.. عاد ليلعب في صفوف نادي الوحدة، وبرر ذلك بأنه يريد أن يستفيد الجيل الجديد من خبراته، وأشار إلى أن حبه للطائرة كان وراء عودته إلى الصالات بعد طول غياب.
العطاس المشغول دائماً بكرة القدم، يعتبر نادي فلامنجو البرازيلي هو فريقه المفضل عالمياً، والهلال السعودي عربياً، والنصر الإماراتي محلياً.
إنه نجم من نجوم الرياضة الإماراتية، ويستحق أن يكون في البرواز.
