لم ينسَ يوماً ماضيه العامر بالكفاح، ولم يغفل لحظة تلك المواقف والمحطات المشهودة فيه.. بعضها تلح عليه، تفرض نفسها على بؤرة الذاكرة، كلما مر بمكان ما، أو حدث حادث مشابه لما كان.. إذا شاهد طفلاً صغيراً يلهو بكرته في الحدائق أو الفرجان.. يتذكر ذلك اليوم الذي تكوم فيه فوق الكرة، يحتال بذكاء الطفولة على أشقائه.. يحميها بجسده النحيل من بين أيديهم.. يتمسك بها، وتبوء محاولاتهم في الحصول عليها بالفشل، يخشون من إيقاظ أبيهم النائم في قيلولة ما بعد الظهيرة، عقب عودته من العمل.

لم ينسَ ذلك اليوم الذي عرض عليه أحد كشافي نادي النصر عام 1975، الانضمام إلى ذلك النادي العريق، لم يكن عمره حينذاك قد تجاوز السنوات التسع.. أبى، خوفاً من ذلك الغريب، كانت أمه تحذره دوماً من الغرباء، فبقي يلعب في فرجان «هور العنز» حارساً للمرمى، يقف بين حجرين، يتصدى لمعظم التسديدات بقدميه ويديه دون ارتماء، حفاظاً على ملابسه من غبرة الرمال، وفي كل مرة يتأزم فيها موقف فريقه، يطالبه صديقه ورفيق طفولته، عبد الكريم خماس، بالمشاركة كمهاجم، وعندما يدرك التعادل، يعود مجدداً إلى حراسة المرمى، كان يجد أن أحداً لن ينازعه في هذا المكان، وأنه مصدر لتميُّزه منفرداً.

أيام قليلة، شهد فيها حافلة نادي النصر وهي تقل رفاقه في الفريج، قالوا له إنهم يحصلون على ملابس رياضية وعصائر عقب التدريبات.. ركب معهم.. بدأ مسيرته مع الأزرق.. في أولى التدريبات على ملعب رملي صلب، سقط على الأرض وهو يتصدى لإحدى الكرات، فأصيب في ركبته.. خشي أن تعرف أمه أنه يلعب الكرة، ارتعب منها، لكنها فاجأته بحنان الرضا، وربتت على كتفه، فقط طالبته ألا يقف حارساً.. قالت له ما دمت تحب الكرة، فلتحرز أهدافاً، بدلاً من التصدي لها.. طار فرحاً بنصيحة الأم.. راح يطلب من مدربه، رجب عبد الرحمن، أن يلعب مهاجماً، ومنذ ذلك الحين، انطلقت مسيرته مع فرق الناشئين، حيث تدرب مع العديد من المدربين، أبرزهم الشيخ طه إسماعيل، والدكتور عمرو أبو المجد، وأخضعه الشيخ طه لبرنامج غذائي لتقوية بنيته.. مرت بضعة أشهر، كان فيها محل اهتمام الجميع، حتى إنه وصل إلى الفريق الأول عام 1980، وعمره لم يتعدَ الـ 15 ربيعاً، وفي العام نفسه، اختاره الإيراني حشمت مهجراني لمنتخب الشباب، ومنه صعد إلى المنتخب الأول، حيث لعب أولى مبارياته الدولية أمام سلطنة عمان 1982، في دورة الخليج السادسة.. وكما بدأها أمام المنتخب العماني، ختمها أيضاً أمامه في دورة الخليج الحادية عشرة، قبل إعلان اعتزاله دولياً.

إنه عبد الرحمن محمد عبد الله خاجة، نجم نادي النصر والمنتخب الوطني السابق، الذي ولد في دبي أول يوليو 1966.

طموح بطبعه.. يهوى الوصول إلى الأفضل.. عاش سنوات عمره يتعامل بعشق مع كرة القدم بجدية، فكان لاعباً ثم حكماً ومدرباً وإدارياً، وأخيراً محللاً ومقدماً لاستوديوهات التحليل.

يهوى لعب التنس والكرة الطائرة. يحب قراءة وسماع الشعر، وله العديد من الصداقات ببعض الفنانين.

حصل على لقب أحسن لاعب في الدولة 1986، وقد ساهم المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو في تألقه، عندما غيّر مركزه من مهاجم إلى لاعب ارتكاز وسط الملعب، ما أدى لتألقه ودقته في التمريرات، حتى لقبته الجماهير بـ «المهندس»، فصار واحداً من نجوم «البرواز».