في البرواز

المسعود

كلما مر على شاطئ القرم في أبوظبي، تذكر تلك الأيام الخوالي، حين كان يخلو بنفسه عند ساحل الخليج المتماوج في حوافه الرملية..

في هذه البقعة من الأرض كان يحاكي الموج في صمت، يحدثه عما في يجول في خاطره.. آماله وأحلامه المبتدرة مع كرة القدم في فريج الزعفران، ومدرسة الرازي الابتدائية بعاصمة البلاد، كان يتحرك في انسيابية الفهود، ينطلق ويسدد بقوة، تجعل الرفاق يتعجبون من نحافة جسمه وخفة وزنه، ومضي تسديداته.

مع كرة القدم.. وجد نفسه، يلعب ويلهو ويحقق الذات.. من مدرسة الرازي إلى مدرسة الكرة بنادي الوحدة، حيث التقطه عبد الرحمن الجمل مدرب الفريق، ليلعب مع فريق تحت 12 سنة وعمره لم يتعد حينذاك السابعة.

يتذكر عشقه الأبدي الذي وُلد معه، وولعه باللون العنّابي، وذلك الحلم الجميل بارتداء القميص الوحداوي.. لم ينس قط أنه، كان يعشق تشجيع الفريق الأول.. يجلس في المدرجات ممسكاً بمكبر الصوت.. ويغني بصوته الطفولي النقي للوحداوية «اسمع سوية وتوتو.. سيوا سوية».. يظل على هذا النهج سنواته الأولى.. يغني للفريق الأول، ويلعب مع فرق الناشئين، حتى ضمه المدرب البرازيلي اميرالدو إلى الفريق الأول عام 97 فلعب مع من كان يهتف ويغني لهم، وبعدها بعامين يحصل على لقب أفضل لاعب عام 99.

ما زال قلبه يهمس للبحر.. كلما هودج إلى هذا المكان عاد به الزمان، وتلفظ بكلمات الماضي الجميل، وكأنه يرسلها ويراسلها عبر الموج، فتلتقطها وتنزلق راحلة بلا عودة.

هكذا تعلم منذ صباه البوح بما يجيش بين أضلعه إلى أعماق البحر، يدرك أن اليم عميق جداً، ولا يفشي السر.

في عام 1999 حصد مع الوحدة على أول لقب للدوري، وفي ذات العام حقق هو لقب أفضل لاعب..

يتعامل بقلب مفتوح، لذلك تشعبت صداقاته المتينة مع معظم لاعبي جيله في مختلف الأندية، وارتبط كثيراً برفاق الملعب عبد السلام جمعة وعبد الله سالم وعادل مطر ومحمد العنزي في الوحدة، وكاظم علي ومحمد إبراهيم من النصر، وعبد الله عيد وسالم خميس في الأهلي وعبد الله راشد من بني ياس وسلطان راشد ومعتز عبد الله من العين.

إنه فهد مسعود الجنيبي، نجم المنتخب الوطني ونادي الوحدة السابق، الذي ولد في شهر مايو عام 1980، وأصبح نجماً بازغاً في الكرة الإماراتية، وكانت له تجربة احترافية خليجية، وحصد مع الوحدة خمس بطولات، 3 للدوري موسم 1998-1999، 2000-2001، 2004- 2005 وبطولة كأس رئيس الدولة، ولقباً لكأس الاتحاد، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في الإمارات موسم 1999 و2000، واعتزل دولياً عام 2011 بعد مشاركته في بطولة آسيا، لذلك كله استحق أن يكون في البرواز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات