لم ينسَ أبداً والده.. يتذكره عندما تعود ذاكرته إلى طفولته وشبابه، حين كان يعمل في الكويت، ويرسل له مع شقيقه حوالة بريدية للصرف منها كل شهر، يتذكره أيضاً عندما كان يغسل له ولشقيقه ملابسهما الرياضية عقب التدريب بعد وفاة والدتهما، حيث ظل على هذا النهج عامين حتى لحق بها.

يتذكره وهو الذي لم يكن له علاقة بكرة القدم لكنه أعطاه درساً حدد به مساره.. عندما لمحه يبتسم عقب الخسارة في تقسيمة كروية، فقال له: يا ولدي الخسارة هزيمة، إن كانت في مباراة أو تقسيمة.. يتذكره كلما جاب في خاطره أيامه الأوائل في منطقة الفروانية بالكويت، حيث كانت صرخات مهده.. وهناك داعبت قدماه الصغيرتان مع شقيقه مبارك كرة القدم لأول مرة.. حين اتخذا من أرض الحويطة ملعباً لهما، وانضم إليهما بعض الرفاق في الفريج ممن أصبح لهم شأن في الكرة الخليجية أمثال مؤيد حداد ومبارك مرزوق.

عندما عاد والده إلى الإمارات عام 1977، مكث في بيت العائلة بخورفكان، واستكمل مع شقيقه لعب الكرة في الفرجان، لكن الأب لم يلبث أن اصطحب الأسرة وعاد مجدداً إلى حيث يعمل في الكويت، ليتركه وهو في الصف السادس، مع شقيقه مبارك بالصف التاسع الإعدادي، ليبقيا في رعاية الأقارب، وتحديداً خالهما وليد علي، الذي اصطحبهما إلى نادي اليرموك في خورفكان ليلعبا معاً في فريق تحت 15 سنة، حيث لعب هو في مركز رأس الحربة، وشقيقه مدافعاً.

في عام 1980، كان مع شقيقه سبباً في اندماج ناديي خورفكان واليرموك في نادٍ واحد، هو الخليج، حيث رأى الشيخ صقر محمد القاسمي رئيس نادي خورفكان حينذاك أن الدمج سيعمل على الاستفادة من المنطقة، حيث كان كل نادٍ يتميز في بعض اللعبات عن الآخر، خورفكان في كرة القدم، واليرموك في كرتي السلة واليد، والدراجات.

هذا هو خليل غانم نجم المنتخب الوطني وناديي الخليج والأهلي السابق، الذي كان له شأن كبير في الدوري الممتاز بعد صعوده، حيث تمكن خليل ومبارك غانم مع كوكبة أخرى من النجوم، أبرزهم أحمد الملا وحسن عبد الوهاب وحسن جوهر في استمرار النادي في دوري الأضواء بعد صعوده، بل المنافسة على المراكز المتقدمة، بخلاف المصير المحتوم بهبوط كل فريق يصعد.

ومن المفارقات التي حدثت له أن طلب منه المدرب بلال طالبي اللعب في الدفاع للاستفادة من سرعة انقضاضه وقوة بنيانه، فوافق على مضض، ولعب بجوار شقيقه مبارك.. وفي مركزه الجديد تألق، لما يمتلكه من مهارة في التعامل مع المهاجمين، فأصبح ثعلباً للمدافعين، وضمه المدرب الإيراني حشمت مهاجراني إلى المنتخب عام 1980، واستمر فيه حتى عام 1990 وهو العام الذي اعتزل فيه، وبعدها لعب للأهلي على سبيل الإعارة لمدة 3 سنوات، ليعود مرة أخرى إلى حيث بدأ في نادي الخليج ويعتزل نهائياً عام 1994.

خليل غانم مبارك غانم المولود في 15-6-1964، الذي يرأس حالياً شركة الكرة بنادي خورفكان، صبور وكتوم، يخشى دائماً من المجهول، ولا يهوى الصدامات والجدل، حصل على لقب هداف الدوري عام 1987 وأفضل لاعب عام 1989 وشارك في مونديال إيطاليا.. لذلك يستحق أن يكون في البرواز.