في البرواز

طالع النخل

اعتاد منذ طفولته أن يتعامل مع الأمر الواقع على أنه قدر ومكتوب، وأن الأشياء لا تبقى كما هي، بل تتغير مع توالي الأيام وتبدل الأماكن والأزمان.

في سن مبكرة، أدرك أن «الكلمة الحلوة» هي الباقية، وأن ذكريات الأصحاب والرفاق رصيد مكتوب، لا ريب فيه ولا جدال.

عندما كان في «حضرموت» مسقط رأسه بجنوب اليمن السعيد، كان لديه من الأصدقاء كثيرون، ومعهم كان يلهو في صباه.. يتقدم خطوات ثم يثب نحو عذوق النخل المثمرة، يضرب بقبضة يده إحداها، فتتساقط رطباً جنياً على رفاقه المتأهبين بأكف نحيلة لحصد التمور، كانوا يصيحون فرحاً كلما فعلها، ثم ينطلقون إلى الماء يرتوون، وبعدها يتبارون بكرة من القماش، يلهون بها فوق الرمال الساخنة، يسددون عليه، فيتصدى لهم.. كان أوفرهم طولاً، وأبسطهم جسماً، وأكثرهم حركة وحماسة، هكذا كانت البدايات في حضرموت بجنوب اليمن السعيد، قبل أن يقدم إلى دبي مع عائلته «بوزير»، التي ينتصف قطراها بين اليمن والإمارات.

في حي الحمرية تعرف على رفاق جدد، معهم انضم لنادي الزمالك قبل أن يتحول إلى الوصل، ولعب مهاجماً في فريق تحت 10 سنوات، فيما ظل يمارس حراسة المرمى في مباريات الفريج.. وعندما انتقلت الأسرة إلى «الممزر»، ترك الوصل وانضم إلى فريق تحت 12 سنة بنادي الشباب القريب من مسكنه، وتغير مجدداً أصدقاؤه.. ولأنه موهوب بالفطرة، فقد تألق ووصل مبكراً إلى الفريق الأول عام 76 وعمره 15 عاماً عن طريق المدرب المصري ريعو، ليكون احتياطياً للحارس الكبير سعيد صلبوخ.

في عام 79، ابتسم له الحظ حين اختاره المدرب الإنجليزي دون ريفي إلى المنتخب الوطني، ليشارك في العديد من البطولات مع الأبيض قبل أن يعتزل عام 1994 ليتحول بعدها طالع النخل وقاطف التمر إلى الإدارة الرياضية مديراً للكرة بنادي الشباب ومشرفاً على مدرسة الكرة ومناصب أخرى بجانب عمله محللاً كروياً في قناة دبي الرياضية.

شارك في 1984 بأول بطولة دولية في بطولة آسيا بسنغافورة، وتم اختياره مع زميله مبارك غانم ضمن منتخب القارة الصفراء.

حصل على لقب أفضل لاعب في بطولة مجلس التعاون الخليجي عام 1992 التي ظلت فيها شباكه نظيفة طوال المباريات.

شارك في 6 بطولات خليجية بدأت 82 وانتهت 92 كان ضمن منتخب الإمارات في مونديال إيطاليا 90 لكنه لم يشارك لتواجده احتياطياً لمحسن مصبح، ما تسبب له في حزن كبير، لا سيما بعد أن وعده كارلوس ألبرتو المدرب البرازيلي بالمشاركة في مباراة يوغسلافيا ولم يفِ بوعده.

إنه عبد القادر حسن محمد باوزير المولود في 30 -12-1962 حارس مرمى منتخب الإمارات ونادي الشباب الأسبق.. نجم يعشق الصراحة والخروج إلى البر.. يعيش بلا أسرار، يكره الحواجز والأسوار، يحب الكتابة والنثر والشعر، ويمضي قلقاً من مستقبل الأيام.

بلغت محصلة بطولاته مع نادي الشباب، بطولتي دوري و3 كؤوس، ولقب مجلس تعاون خليجي للمرة الأولى لأندية الإمارات.. لذلك استحق أن يكون في البرواز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات