في طفولته، كان دائماً يجنح للصمت ويميل إلى الهدوء، لا يهوى السهر، يعشق قراءة التاريخ، ينبش في الماضي السحيق، بحثاً عن أصل الأشياء وجوهر المعاني والأسماء.

عاش وقلبه متيّم بمسقط رأسه، مولع بفرجانها وأزقتها ودروب معانيها.. يدرك منذ سنواته الأولى أنه نشأ في مدينة تعيش في نادٍ، ونادٍ يعيش في وجدان المدينة، كل من فيها يتنفس أريجها البنفسجي وحلم تفوقها الأزلي.

عمره لم يكن قد تجاوز السنوات الثماني، عندما كان يركض في أروقة الفريج، ولون الانتماء يضوي في كل شيء، يداعب خيالاته في مختلف الأماكن.. على جدران البيوت، في الشوارع، والملاعب والفرجان.. لا صوت يعلو فوق صوت «العين» وصيتها، فيها ولد، ومنها شرب، ومعها حقق حلمه الكبير، وأصبح هو..!

لا يعرف على وجه التحديد، في أي اتجاه كان سيتحرك لو لم يره مصطفى القاضي مدرس التربية الرياضة في مدرسة العين الابتدائية، ومدرب الكرة بنادي العين، حين شاهده، وضمه إلى فريق النادي.. هل كان سيحقق حلمه؟ ويصبح طياراً، بعد أن كان مولعاً بمتابعة الطائرات العابرة لسماء المدينة، يبصرها ويسلط عليها ناظريه حتى تتوارى في الأفق الفسيح؟.. أم كان سيكتفي بعمله موظفاً في الجمارك؟

لا يعرف سوى شيء واحد فقط.. هو أن قدره دفعه لكرة القدم، وبها ومعها حقق حلماً آخر كان يراوده منذ أنامل أصابعه، ليس فقط بمشاهدة نجوم كبار كان يشاهدهم في التلفاز، مثل أحمد عبد الله وحمدون ومطر الصهباني، ولكن باللعب معهم أيضاً في فريق واحد.. ما أجمل هذا الحلم الذي تحقق بعد توقفه عن اللعب وعمره 17 سنة بتعليمات من والده خوفاً على مستقبله الدراسي، ثم عاد بتوجيهات من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان نائب رئيس النادي حينذاك، عندما طلب من الإداريين سرعة إنهاء مشكلته، وقد تم ذلك بالفعل.

عاد لارتداء قميص البنفسج، وانضم عام 1994 إلى الفريق الأول وعمره 18 سنة بعد أن طلبه المدرب البرازيلي أميرالدو، وفي العام نفسه لعب لمنتخب الشباب، ثم انضم للمنتخب الأول 1996، وفي عام 2001 حصل على أول بطولة خليجية مع العين.

هذا هو: سلطان راشد سعيد الكلباني المولود في 25-12-1976، نجم نادي العين والمنتخب الوطني السابق الذي لم يبرح بعد ذاكرة عشاق قلعة البطولات، حيث يتذكرون صولاته وجولاته كـ «سلطان» لخط الوسط وأبرز لاعبي الارتكاز في عصره، وأفضل لاعب موسم 2003.

حصل مع العين على العديد من الألقاب، منها 5 بطولات دوري، و3 كأس رئيس الدولة، وكأس الأندية الخليجية 18، و2 كأس السوبر، ودوري أبطال آسيا 2003.

في فترات لعبه كان يتحرك في ثلاثة مدارات.. يشارك مع الفريق، يدرس القانون انتساباً في جامعة عين شمس المصرية، ويعمل موظفاً في الجمارك.. يحب الخيول والفروسية والطيران، يخشى البحر وأمواجه، ويرتجف من وخز الإبر..!

من المفارقات أنه اعتاد أن يدندن بأغنية البرواز لمحمد عبده وتحديداً عندما يقول: «قلت لي أنساه.. ومن يومها وأنا كل ليلة قدامي البرواز.. حبر العيون ودمع القلم في دفتري».. لذلك ليس غريباً أن يكون واحداً من نجوم البرواز.