في البرواز

ملك الاختراقات

في يوم ما.. عندما كانت الملاعب تعج بالمواهب.. وتنشر البهجة في أروقة المدائن..

كان هو..

يمرق كالسهم في الساحات والمساحات..

في كل مرة كان يتحرك فيها بأسلوبه الماكر اللولبي، يرسم ذكريات الطفولة، حين كان يطلق لقدميه العنان، ويندفع مرحاً بين الرفاق، ثم يتوقف فجأة، يغير اتجاهاته برشاقة الغزلان، يركض مثل الفهود، وينقض كما الأسود، فيخدع الراغبين في الإمساك به.. يمر، يتفلت من أيديهم ثم يعلن عن تميزه بصيحة فخر هو بها موعود.

هكذا كان، ملكاً للاختراقات.. لا يصده ضدُ.. ولا تضيره الرقابات. أدرك أن موهبته - من وإلى - وطن فتي.. اسمه الإمارات، فسخرها، وطورها ليثري بها البهجة في المدرجات، وينشد معها بيتاً في قصيدة عنوانها «عشق الانتصارات».

في سبيل هدفه المنشود.. سعى واجتهد، وحقق ما تيسر له من عهود، وبعد 13 عاماً قضاها فوق المستطيل الأخضر.. اختلى بنفسه، واتخذ قراره بإرادته.. اكتفى بما قدمه مع ناديه والمنتخب، تجرد من نرجسية الـ «أنا»، وتخلى عن كل شيء، الشهرة والمجد واللعب.. لإيمانه إن لكل جيل زمناً ولكل زمن رجالات.

لذلك.. كان وما زال ملء السمع والبصر والفؤاد، وفي كرة الإمارات.. علامة بارزة من العلامات.

إنه «الولد الشقي» الذي طالما أسعد الجماهير بحركاته وفنونه ومهارته، استنفر بها الإعجاب، وعلت الحناجر بالآهات.

زهير بخيت، الذي بزغ نجمه في سماء الكرة الآسيوية، والخليجية، وسجل اسمه بحروف من نور في السجلات، أدرك دوماً أن صراحته المفرطة توقعه في مشكلات جمة وجدل وسجالات، إذ دأب على قول الحق، ومواجهة الواقع بجرأة دون مواربة أو مواءمة.

من آرائه الواقعية، مطالبته بالكف عن ذكر جيل 90 الذي وصل إلى مونديال إيطاليا، وعدم مطاردة الأجيال الحالية بهذا الشبح.

«الزهري» الذي ولد في 13 يوليو 1967 في دبي، نجوميته بدأت مع الأبيض بعد أن ضمه المدرب البرازيلي كارلوس البرتو في 21 يناير 1988 ولعب أولى مبارياته الدولية أمام بلغاريا في دورة ودية.. أحرز فيها هدفاً، وشارك في تصفيات كأس آسيا في العام نفسه، إلا أن نجوميته الحقيقية تجلت في السعودية خلال دورة الخليج 88 أيضاً، حيث حصل على لقب الهداف برصيد 4 أهداف.

شارك في 5 دورات للخليج بدأت عام 88 بالسعودية، وتلاها بالعاشرة في الكويت 90 وقطر 92 وأبوظبي 94، ثم البطولة الثالثة عشرة في مسقط بعمان.

وصلت مبارياته الدولية الرسمية والودية إلى 118 بدأت أمام بلغاريا وانتهت أمام أوزبكستان 2001 في تصفيات كأس العالم 2002.. وسجل 54 هدفاً دولياً.

حصل على لقب هداف الدوري الإماراتي برصيد 25 هدفاً عام 1988، وفي العام ذاته نال لقب «هداف العرب» وفاز بجائزة الحذاء الذهبي.

من أهم إنجازاته مع الوصل.. الفوز ببطولة الدوري وكأس صاحب السمو رئيس الدولة مرات عدة، وهو ما يفسر حالة العشق السرمدية بينه وبين الجماهير الوصلاوية.

اعتزل في الوقت الذي رآه مناسباً، وقال إنه لم يرد أن يكرر الخطأ الذي وقع فيه البعض، وإنه لن يبقى حتى تلفظه الملاعب.. وإنه حصل على الوقت المتاح له، ولا يهوى اللعب في الوقت الضائع. إنه زهير بخيت، الذي كان وما زال، من أبرز النجوم داخل البرواز الرياضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات