لعدة أسابيع،عاشت ألمانيا صيفاً هادئاً وسعيداً، حيث رفعت الأعلام وطليت الوجوه، كأس العالم كانت هنا والحالة المزاجية العامة كانت جيدة.
فجأة أصبحت ألمانيا فاترة، كأس العالم غالباً ما يشار أليها في ألمانيا أنها «قصة الصيف الخيالية»، حيث تمت استعارة الاسم من فيلم وثائقي حول الفريق الألماني والأجواء الحافلة التي انتشرت في جميع أنحاء الدولة الأوروبية، قبل أن تتحول إلى كابوس.
وبالنسبة لفرانز بيكنباور، فإن إقامة مونديال 2006 على أرضه بمثابة الوصول إلى القمة بعد سنوات من العطاء بصفته رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم. ويفوق الدور الذي لعبه في استضافة بلاده لكأس العالم حتى الدور الذي لعبه القيصر خلال مسيرته الكروية .من دون بيكنباور، كان من المستبعد أن تفوز ألمانيا بشرف استضافة كأس العالم.
التنظيم المثالي للبطولة، وكذلك الأسابيع المجيدة التي انتشرت في جميع أنحاء ألمانيا، الفضل فيها يرجع إلى بيكنباور. كيف تسير الأمور عكس ذلك؟ ولا يوجد من هو أفضل منه في ألمانيا، «إذا قال بيكنباور إن كرة القدم مربعة، فإن الجميع سيصدقه» هذا ما قاله المدرب السابق أوتو ريهاغل عن القيصر الفائز .
ولكن بعد عشرة أعوام يبدو أن المصداقية قد ضاعت، حيث واجهت ألمانيا الشك في أنه ليس فقط القدرة الخارقة لبيكنباور وقدرته على الإقناع، هي التي أتت بكأس العالم إلى البلاد.ورغم أن بيكنباور واتحاد الكرة الألماني نفيا التقارير حول دفع رشوة لشراء الأصوات خلال عملية الترشح ، فإن الكثير من الأسئلة تبقى من بلا إجابة حول الكثير من الأمور التي جرى الكشف عنها خلال الأشهر الـ12 الماضية في ما يتعلق بعدة ملايين دفعت بشكل غير قانوني في الطريق نحو الاستضافة.
هذه الأسئلة ربما تجد إجابة عبر تحقيقات السلطات السويسرية حول تورط بيكنباور ومسؤولين سابقين بالاتحاد الألماني،في وقائع احتيال محتملة ، وغسل الأموال والاختلاس.
