استغلت القارة السمراء عرسها الكروي الذي يقام على أرض الغابون وغينيا الإستوائية لتستعرض تراثها وطقوسها وتستعيد عبق التاريخ ، فتحولت مدرجات وساحات ملاعب كأس الأمم إلى مناسبات احتفالية ثقافية أشبه بالكرنفالات. فقد استعرض الانسان الإفريقي علاقته الوثيقة بالطبيعة وخصوصا الحيوان والغاب وهو ما تعكسه بشكل واضح تقليعات المشجعين.
حيث يعمدون الى ارتداء جلود الأسود والفيلة والنمور والفهود كما يتلونون عادة بالأخضر والأصفر وهي ألوان حاضرة بقوة في الطبيعة الافريقية. كما لفت استعمال عشاق كرة القدم القناع بتصميمات مختلفة الشكل واللون، وتاريخ الانسان الافريقي مع القناع ضارب في القدم فقبائل الصيد الأولى لجأت إليه، بسبب التقنية المتدنية اجتذاب الحيوان لمسافة قريبة عن طريق محاولات الصيد، الى محاكاته بتقليد صوته واتخاذ شكل مشابه، وإن تغيّرت وتنوّعت وظائف استخدامه، مع تطوّر الانسان والمجتمع، فاستُخدم في السحر والممارسات الطقسية والحروب والألعاب الرياضية .
والواقع أن المجتمعات الإفريقية التقليدية لها أنظمتها الدينية والاجتماعية التي تتشكل من نسق معتقدات وتصورات ومفاهيم فكرية وروحية، وما ينبثق عنها من ممارسات وطقوس دينية واجتماعية وهذا النسق يعكس فلسفة المجتمع الإفريقي التقليدي في نظرته للكون والقوى الحيوية. وتمثل الأرواح وبخاصة أرواح الأسلاف، والإنسان والحيوان والنبات والأشياء والظواهر الطبيعية كالمطر، الحلقات التي يتشكل منها هذا النسق. بيد أنه من المهم الإشارة الى أن الفكر الإفريقي التقليدي، ينظر الى كل هذه الحلقات والموجودات الكونية من موقع الإنسان كمركز لهذا الكون.
كما ان الطقوس هي وسيلة الإنسان الإفريقي التقليدي لردم الهوة بينه وبين عالم أرواح الأسلاف، والحيوان والنبات والظواهر الطبيعية، والتي يستعين بها في بناء الجسر الطقسي، عن طريق الأضاحي والنذور والقرابين. في المجتمعات الافريقية التقليدية اذ تصاحب الطقوس الإنسان.
