رغم تعاقب الإنجازات المدهشة خلال الألعاب الأولمبية إلا أن الرقم العالمي الذي تحقق في رياضة الوثب الطويل عام 1968 يظل صامداً وعصياً على نجوم اللعبة. ولم يجرؤ أي رياضي على الاقتراب منه. وبعض الإنجازات الرياضية تفوق التوقع ومنها ما يتنافى مع المنطق، وهو ما حدث الساعة الثالثة وخمسة وأربعين دقيقة عصر الثامن عشر من أكتوبر 1968 في الاستاد الأولمبي بمدينة مكسيكو سيتي. وهناك استطاع البطل الأولمبي بوب بيمان إحراز «هاتريك» في الوثب الطويل محدداً رقماً قياسياً عالمياً جديداً.

وكانت أولمبياد 1968 قد بدأت بعد عشرة أيام على المجزرة التي قام بها الجيش المكسيكي ضد المحتجين بساحة «بلازا دو لاتريز» بمدينة مكسيكو، وعندها تصاعدت الأصوات مطالبة بتأجيل الألعاب الأولمبية إلا أنها لم تجد آذاناً صاغية من اللجنة الدولية الأولمبية. وأصدرت اللجنة المكسيكية المنظمة بياناً يبرِّر قيام البطولة وسط أشلاء الموتى المكدسة بالمشرحة. وجاء في البيان أنه «لم تكن التظاهرات ولا المطالبات موجهة بشكل أو بآخر نحو الألعاب الأولمبية، كذلك تلقينا تطمينات بعدم استهداف الملاعب ولا موكب الشعلة الأولمبية عند دخولها الملعب».

وتلقت اللجنة المنظمة لطمة هائلة خلال محاولاتها تأكيد سلامة الألعاب وبعدها عن المشاكل السياسية في عام شهد إضراباً عاماً للطلاب في باريس، وتظاهرات مناوئة للحرب الأميركية في فيتنام واغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي والناشط الأسود مارتن لوثر كينغ، أثارت جميعها انتباه العالم قبل يوم من المباراة النهائية في الوثب الطويل.

وتضامناً منهم مع حركة السود الأميركان ارتدى تومي سميث وجون كارلوس بطلا 200 متر عدواً شارة تؤكد وقوفهما مع إخوانهما السود في الوطن. وكانت النتيجة أن اللجنة الدولية الأولمبية حرمتهما من المشاركة في الأولمبياد مدى الحياة.

وجاء في يوميات بطلنا بوب بيمان ذكريات العنف والضرب الذي تعرض له في طفولته، ثم توقيت والدته ليتحول إلى عضو في عصابات الشوارع، وهناك احترف رياضة الوثب الطويل والجري. وجاء بيمان إلى الأولمبياد ومعه سجل رائع من الإنجازات بلغ الفوز في أكثر من 23 بطولة، وكان بيمان من العظماء لكنه يدرك أن هناك العديد من الأبطال جاؤوا للعودة بالذهب منهم ثلاثة أولهم رانو بوسطن المثل الأعلى لبيمان نفسه وصاحب ذهبيتين أولمبيتين في الوثب الطويل في روما، ومعه الويلزي لين ديفيز الحائز على ذهبية أولمبياد طوكيو 1964، أما الثالث فهو السوفييتي إيغور تير أوفانيسيان صاحب برونزيتين ورغم كل هذه المنافسة دخل بينمان المضمار وهو عازم على تحقيق إنجاز تاريخي وبالفعل قام بتنفيذ الوثبة التاريخية.