حملت المباراة النهائية في كرة السلة ضمن ألعاب 1972 الأولمبية، سمات معركة رياضية شرسة بين القوتين العظميين طرف الحرب الباردة الدائرة بينهما تلك الحقبة.

وكان المنتخب الأميركي قد حضر الأولمبياد تسبقه سمعته باعتباره الفريق الذي لا يقهر والفريق المرشح بقوة لنيل الميدالية الذهبية. وبعد دقائق من منتصف ليلة العاشر من سبتمبر 1972 دخلت الحرب الباردة أروقة الرياضة بالصالة الرياضية بمدينة ميونخ الألمانية، وكما ذكرنا لم يسبق لفريق أميركي للسلة ان خسر أية مباراة أولمبية وأصبح الفريق بالميدالية الذهبية بمثابة الحق المكفول لهم.

لكن في هذه المباراة المسحورة بالذات وجد أصغر فريق يمثل الولايات المتحدة الأميركية نفسه وجهاً لوجه ليس فقط أمام العملاق الروسي الكيميائي سيرجي بيلوف الذي يذهب بعد ذلك ودخل إلى صالة المجد مستقبلاً، بل كذلك «الفيبا» اللجنة المسؤولة عن هذه الرياضة الذي ضاق ذرعاً بعادة الفوز التي لازمت المنتخب الأميركي.

وفي تلك المباراة ارتدى السوفييت اللون الأحمر، بينما لعب الأميركي باللون الأبيض، ويلخص دوغ كولينز مدافع اليانكيز الأميركي اللحظة بقوله: «داخل الملعب كان هناك أقوى فريقين في اللعبة في العالم يتصارعون لتأكيد الزعامة العالمية في لعبة يعلم الجميع أنها حكر خالص لنا نحن الأميركان، كنا الملوك ولم يكن هناك أدنى شك».

ويواصل كولينز الذي يعمل حالياً مدرباً لفريق فيلادلفيا 76، يواصل وصف ما حدث بقوله «نعم كنا نحن الملوك ولم يكن هناك شك أننا جئنا للتأكد من وصول هذه الرسالة إلى بقية منتخبات العالم، لكن ولدهشة الجميع كان المنتخب الروسي هو الذي تسلم زمام المبادرة وواصلوا سيطرتهم بأسلوبهم الميكانيكي المنظم ليتسللوا خلسة إلى الأمام متقدمين بنتيجة 26 ــــ 21 مع نهاية الشوط الأول.

وازداد فارق النقاط الخمس إلى عشرة وبدأ الخوف يدب في نفوس عناصر المنتخب الأميركي الذي لم يتذوق طعم الهزيمة طوال 36 مباراة. لكن ومع تبقي ست دقائق على نهاية اللقاء بدأ الأميركان في تسريع الأداء والمزيد من الضغط على الروس لتتحسن النتيجة بتضاؤل الفارق إلى نقطة واحدة مع تبقي عشر ثوانٍ فقط على صافرة النهاية.

بينما تعرض نجم اليانكيز الأميركي كولينز لفاول خشن عندما ارتطم رأسه بعنف بالسلة، عندما كان طائراً في الهواء لتنفيذ «دانك» بهلوان ليسقط أرضاً ويغيب عن الوعي لعدة ثوانٍ، ويصف المدرب هانك الموقف بقوله «إذا استطاع كولينز النهوض والمشي فهو قادر على تنفيذ رميتي الفاول».

وتبقت ثلاث ثوانٍ فقط على نهاية المباراة وكان على كولينز الذي نهض سليماً من الفاول أن ينفذ الرمية الحرة بنجاح ليحقق التعاول ورميتين ليضع المنتخب الأميركي في المقدمة، وتعملق كولينز تماماً عندما نجح في تنفيذ الرميتين بنجاح وهاج الجمهور الأميركي وماج باعتبار أنه فاز في المباراة والميدالية الذهبية ولقبهم الأولمبي السابع.

لكن ولدهشتهم أمر الحكم بدخول فريق التنظيف لمسح أرضية الملعب لتعود الثواني الثلاث من جديد، وهنا أصبح الفريق الأميركي مهدداً بالانسحاب، ثم عادت المباراة من جديد لتصل الكرة للروسي اليكساندر بيلوف الذي أرسل عبر المدافع جيم فوربس وأتبعه بزميله جويس ليضع الكرة في السلة معلناً تقدم الروس.

وهذه المرة كانت النتيجة نهائية لتتصاعد احتجاجات المعسكر الأميركي، لكن هيئة التحكيم المكونة من خمسة حكام كان ثلاثة منهم من المعسكر الشيوعي وهم كوبي وبولندي وروسي صوتوا جميعاً لصالح المنتخب الروسي، لتنتهي المباراة الرياضية الأولمبية بقرار سياسي سببه الحرب الباردة بين الروس والأميركان آنذاك.