اقترب موعد انطلاق الألعاب الأولمبية بلندن في يوليو من العام المقبل ليبدأ فصل جديد من الإثارة والمتعة، وبعيداً عن المنافسات والألعاب الرياضية حفلت البطولات السابقة بعدد من الذكريات نضع نماذج منها بين يدي القارئ قبل انطلاق النسخة الجديدة. من الذكريات الباقية من دورة الأولمبياد لعام 1992 ما حدث للعداء ديريك ريموند الذي كان على وشك الانهيار متنازلاً عن ميدالية 400 متر، لولا أنه وجد الدعم المعنوي من والده عندما تعرض للإصابة الأليمة في مرحلة نصف نهائي السباق في الدورة التي استضافتها مدينة برشلونة آنذاك. وكان ريموند على وشك إضاعة أربعة أعوام من التدريبات القاسية والاستعدادات، لكن ما حدث كان خير دليل على أحد قوانين الطبيعة وهو عاطفة الأبوة. كذلك كان ريموند قد شارك في دورتين أولمبيتين قبل دورة برشلونة 1992، من دون أن يحقق الإنجاز الذي يحلم به والسبب المباشر وراء الإخفاق كان الإصابات التي تحدث له في الوقت الذي احتاج خلاله لكامل جهوزيته بعيداً عن الإصابات. وعندما ذهب ريموند للمشاركة في برشلونة كان مرشحاً بقوة لإحراز ميدالية 400 متر في الجري، لكن عند بداية السباق خزله جهده في اللحظات الحاسمة فاضطر لإكمال السباق بمساعدة والده الذي هرع لتقديم العون لابنه. وان ريموند قد غاب عن المشاركة في ألعاب الكومنولث 1986 بسبب إصابته في وتر أخيل ثم عاودته الإصابة لينسحب من أولمبياد سيئول 1988 قبل دقائق من بداية المنافسات وحاول على الرغم من ذلك المشاركة مستعيناً بالحقن المسكنة، وهذا الواقع أوشك أن يجبره على اعتزال الرياضة وألعاب القوى، لولا تشجيع والده الدائم، فحدث له ما حدث إلا أنه دخل تاريخ أولمبياد 1992 ليس لصعوده منصة التتويج بل لإخلاص والده ومتابعته الدائمة لابنه صريع الإصابات.
