التأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم الآسيوية لم يتأسس على الفنيات والتكتيك الكروي أو براعة وحنكة المدربين، بل قام على معدلات مرتفعة من الحماس والاندفاع والتصميم، وفوق ذلك الرغبة الجارفة في تحقيق الفوز ولكل منتخب أسبابه الشخصية. ومن هذه المنتخبات من نجح في الوصول إلى الهدف المنشود ومنها من قلبت له المستديرة ظهر المجن. كان أبرزها منتخب أسود الرافدين الذي قدم أداءً خرافياً خلال لقائه مع المنتخب الأسترالي لسببين، الأول رغبته في الحفاظ على لقبه بصفته بطل آخر نسخة من كأس أمم آسيا، والثاني عزمه على الإبقاء على راية العرب خفاقة في سماء البطولة بعد أن بقي وحيداً يدافع عن سمعة الكرة العربية. هذه الأسباب توافقت تماماً مع أحاسيس ومشاعر آلاف المشجعين والمؤازرين في مدرجات ملعب نادي السد في الدوحة.
وقبل المباراة اعتبر الجميع أن سيناريو الوصول إلى نصف النهائي قد اكتمل بالنسبة للمنتخب العراقي، فلاعبوه في قمة الجاهزية والعزم لتجاوز خصم سبق لهم الفوز عليه في عدة مناسبات ومشجعوه حشدوا الحشود وقاموا بتأليف الأناشيد والأهازيج المثيرة للحماس والهمم لتتواصل المباراة بين شد وجذب وأغنيات وطرب حتى نهاية الحصة الرسمية والشوط الإضافي الأول، وفي غفلة من الجميع ضرب الكنغارو ضربته القاتلة التي لا ترياق لها، ليبكي العرب من المحيط إلى الخليج أسفاً على ما حدث وعلى ضياع الفرصة الوحيدة التي كانت متبقية لمقارعة منتخبات شرق القارة الآسيوية التي بدأت قامتها في التطاول على غربها وبالفكر الكروي لا بالإمكانيات.
وفي المباراة الثانية، نادى العقلاء بمؤازرة المنتخب الإيراني باعتباره ممثل الدولة الإسلامية والجارة للعرب، لكن الشمشون الكوري كان له رأي آخر بعد أن أعلن أنه جاء إلى البطولة وهو راغب في العودة بكأسها الذي طال انتظاره لها حتى تكتمل خارطته الكروية إلى جانب إنجازاته العديدة كالتأهل إلى نهائيات المونديال عدداً من المرات، وقدم كل من إيران وكوريا الجنوبية درساً في ما يجب أن تكون عليه ذهنية وعقلية الفوز بمساندة حقيقية من أكاديميات التشجيع الكورية والإيرانية، لكن الغلبة كانت لشمشون الجبار.
