عجيب هو عالم كرة القدم وما يحدث فيه من مفارقات، يقدم فريق أو منتخب أفضل ما لديه من جهد وعرق ويخرج خاسراً ويقدم الآخر كل ما هو مطلوب لتحقيق الفوز والتقدم ويحرز خصمه نقاط المباراة في لمحة عين. وما حدث في مباراتي اليابان وقطر والأردن وأوزبكستان في كأس الأمم الآسيوية بالدوحة القطرية خير مثال على ذلك.
ففي المباراة الأولى كانت الأجواء مهيأة ومثالية ليحقق المنتخب المضيف الفوز فمدرجات استاد الغرافة امتلأت بأمواج المشجعين من الجنسين من قطريين وعرب حضروا ومعهم ما يلزم من أدوات التشجيع من طبول ودفوف ومزامير وشعارات وأعلام وداخل الملعب كان التصميم واضحاً على أداء نجوم العنابي الذين كانوا عازمين على تحقيق الإنجاز والذهاب بعيداً في البطولة. وبالفعل بدأ اللقاء متقدماً على الكمبيوتر الياباني المرعب بهدف ثم وقع التعادل ثم أحرز العنابي التقدم وسط زغاريد وأناشيد الجمهور الهادر وكذلك عاد اليابانيون لإحراز التعادل وواصلوا اللعب بعشرة لاعبين بعد طرد أحدهم. ومن لم يشاهد المباراة قد لا يصدق أن المنتخب القطري قدم كل ما لديه من فنون وجهد لكن أبت المستديرة المجنونة إلا أن يحرز منتخب الكمبيوتر هدف الفوز في الوقت القاتل من المباراة. وهذا هو المثال الأول.
أما المثال الثاني فتكرر مع نشاما الأردن أمام منتخب أوزبكستان الذي حوله الأردنيون إلى فريق عادي يركض لاهثاً خلف الكرة على أمل منع أمواج الهجمات الأردنية من كل صوب. وتواصل هذا السيناريو طوال الشوط الأول وسط أناشيد الحماس والفخار من المدرجات لينتهي الشوط ويمني جميع العرب النفس بوجبة دسمة من أبطال النشاما.
لكن عادت كرة القدم إلى لاعبيها ليحرز الأوزبك هدفين سريعين خلال دقائق الشوط الثاني الأول. وليواصل أبطال الأردن العطاء دون كلل ولا ملل في مساعي حثيثة لتدارك الأمر وشهدنا ألواناً من البذل والعطاء إلى درجة أن أحد لاعبيهم فقد أحد أسنانه في مخاشنة قوية فتلقى العلاج وعاد فوراً لأداء الواجب. وأثمر الضغط الأردني عن هدف ارتفعت على أثره الآمال بتحقيق التعادل وتعالت أغنيات الجماهير مشجعة. ولكن عادت كرة القدم إلى لاعبيها لتودي بمنتخب عربي آخر ولم يتبق للعرب سوى أمل واحد هو حامل اللقب والمدافع عنه المنتخب العراقي أسود الرافدين لعل وعسى.
