أوصت ندوة المواهب الكروية التي نظمها اتحاد الكرة ظهر أمس بضرورة الاهتمام بالتحصيل الدراسي للاعبي المراحل السنية في الأندية، من أجل زيادة ثقافتهم مما يسهم في الحد من ظاهرة العنف التي انتشرت مؤخرا بهذا القطاع الحيوي، وأهمية التعاون بين المنزل والمدرسة والنادي ووزارة التربية والمجالس الرياضية في هذا المجال، بما يحقق الأهداف المنشودة، كما أوصت بالاهتمام بتوعية الإداريين والمدربين وتنظيم دورات صقل لهم بما يفيدهم في التعامل مع هذه الشريحة الكبيرة من اللاعبين، وضرورة تعيين أخصائيين اجتماعيين بقطاع المراحل، ومنحهم صلاحية مواجهة العديد من المشكلات السلوكية التي تحد من التطور الكروي وتنظيم العديد من الدورات والمحاضرات لتوعية اللاعبين لحثهم على السلوك الحميد.

 

أهمية القضية

وعلى الرغم من أهمية القضية وحسن إعداد اتحاد الكرة للندوة والاستعانة بعدد من الخبراء والمختصين لإثراء النقاش، إلا أن الحضور من الأندية لم يكن على مستوى القضية، فلم يحضر سوى 18 شخصا من موظفي الأندية والإداريين وغاب الباقي، مما يعتبر سلبية لا تقل أهمية عن قضية المؤتمر، الذي يناقش قضية العنف المصحوب بسلوكيات خاطئة في قطاع المراحل السنية، وكانت البداية بكلمة من محمد مطر غراب رئيس لجنة المسابقات شرح فيها أهمية القضية وخطورتها معززة بالأرقام والإحصائيات التي من شانها أن تفيد المختصين والمهتمين، وقال إننا نهدف من هذه الندوة إلى تسليط الضوء على القضية وتحليل أسبابها بما يخدم التطور الكروي الذي ننشده، والعلاج لن يأتي من خلال يد واحدة بل من خلال اهتمام وتعاون الجميع من مؤسسات وهيئات حتى تختفي ظاهرة العنف من ملاعبنا.

 

تحليلاً مميزاً

وقدم الدكتور ناصر العامري مدير الأنشطة في جامعة الإمارات تحليلا متميزا عن ظاهرة العنف، مشيراً الى مسابقات المراحل السنية شهدت هذا الموسم 16 إنذاراً و11 حالة طرد مباشر و7 حالات طرد غير مباشر و8 حالات طرد للمدربين، مما يوحي بأن هناك مشكلة سلوكية ناجمة عن الاهتمام المتزايد بالنتائج عن الجانب التربوي، وتحدث العامري عن أطراف هذه القضية بداية من المنزل الذي تقع عليه مسؤولية متابعة اللاعبين والحد من سلوكياتهم الخاطئة، ومروراً بدور المدرب التربوي الذي يهتم بتكوين اللاعب أكثر من اهتمامه بالجانب التنافسي، ودور الإداري الذي يعتبر حلقة الوصل بين كل الأطراف وطالب بضرورة تثقف الإداريين وتحديد رخص عمل لهم أسوة بالمدربين، كما تحدث عن أهمية اختيار اللاعب لأصدقائه وأن يكون له مثل وقدوة من خلال النجوم الكبار، وطالب في ختام كلمته أن يكون هناك دور رقابي من المنزل للاعبين والسعي الى تنظيم العديد من المحاضرات التثقيفية لهم.

 

قطاع الناشئين

وطالب الدكتور جمال صالح المدير الفني لقطاع الناشئين بنادي الشارقة في كلمته بضرورة ربط انضمام اللاعبين بالأندية بالاهتمام بدراستهم، لأن وجود لاعب متعلم يتمتع بثقافة جيدة يقلل من سلوكياته الخاطئة، لأن استيعاب اللاعب المتعلم للعديد من الأمور تزيد عن درجة استيعاب اللاعب محدود الثقافة، كما طالب بضرورة وجود قسم للدراسات والإحصائيات في الأندية لإبراز العديد من الأمور التي تحدث بالعمل وتحليلها بما يخدم تطورها، مع الاهتمام بالمحاضرات التثقيفية التي تنمي مدارك اللاعبين، وضرورة وضع معايير جيدة لاختيار المدربين والإداريين والسعي إلى تاهيل هؤلاء حتى يحسنون التعامل مع اللاعبين وتوجيههم.

 

اختيار الاداريين

وشدد جمال بوهندي مدير منتخب الشباب على ضرورة الاهتمام باختيار الإداريين الذين يعملون بقطاع المراحل السنية من منطلق أنهم حلقة الوصل بين جميع أطراف اللعبة وتنظيم دورات تربوية تساعدهم على أداء مهمتهم، وتحدث عن تجربته في العمل مع منتخبات المراحل على مدى سنوات طويلة، مشيرا إلى أهمية التعاون بين النادي والبيت والمدرسة من أجل متابعة حالة اللاعبين والسعي إلى تدارك أية مشكلة أولا بأول، ونوه الى أهمية الدراسة بالنسبة للاعبين، وقال إن المستقبل للاعب الدارس لمواجهة المستقبل بعد الاعتزال بعلمه قبل موهبته.

الخبير الهولندي

وقدم الخبير الهولندي ستيف روند تجربته في العمل مع لاعبي قطاع المراحل السنية وكيفية تدارك السلبيات السلوكية بمزيد من الرقابة والتعاون بين جميع الأطراف.

فيما قدم يوسف عزير لاعب الشباب الأسبق تجربته في التعامل مع أبنائه اللاعبين وتطبيق سياسة الاستمتاع باللعب قبل المنافسات وحسابات الفوز والخسارة، وأكد أن التغلب على أية سلوكيات خاطئة يتم بالتعاون مع جميع الجهات، بما فيها الإعلام.