يغلق اليوم باب التسجيل لسباق النسخة رقم 21 من حدث القفال السنوي الذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية وينطلق من جزيرة صير بونعير وحتى الميناء السياحي يوم السبت المقبل. وحددت اللجنة المنظمة الساعة الخامسة من مساء اليوم كآخر موعد لتلقي طلبات المشاركة والتسجيل في الحدث بمقر النادي في الميناء السياحي حيث سيتم بعد ذلك اعتماد القائمة النهائية للمشاركين، والتأهب إلى التحول إلى جزيرة صير بونعير استعدادا لبدء مرحلة جديدة قبيل الانطلاقة وهي إجراءات فحص السلامة على المحامل المشاركة والذي سيتم في موقع الانطلاقة وبإشراف كوادر متخصصة من اللجنة المنظمة.
ودعت اللجنة المنظمة برئاسة سعيد حارب رئيس اتحاد الإمارات للرياضات البحرية المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية كل النواخذة والملاك والبحارة توخي الحذر قبل التوجه إلى جزيرة صير بونعير، والتعرف أولا بأول على حالة البحر واستقراره، مشيرا إلى أن اللجنة المنظمة تراقب كل الأمور وفي حالة اتصال دائم مع الجهات المسؤولة في الأرصاد الجوية للتعرف إلى أي طارئ وأي جديد قد يطرأ.
وشهدت عملية التسجيل للسباق إقبالًا كبيراً من عشاق الرياضات البحرية الذين يعتبرون الحدث عيدا ومناسبة غالية تتكرر كل عام مرة واحدة لتجسد ماضي الأجداد وحياة آبائهم حيث أضحى القفال اليوم واحداً من أهم واكبر المناسبات التراثية كونه يجمع أكثر من 3000 شخص سيتواجدون في عرض مياه الخليج لأكثر من ثلاثة أيام تجسيداً لملحمة الماضي.ويتوقع أن يشهد السباق مشاركة ما يصل إلى 100 سفينة ستتنافس على ناموس 2011 ولقب النسخة رقم 21 والدخول ضمن قائمة الكبار من أبطال أغلى البطولات حيث يعتبر الفوز بالكأس إنجازاً لا يوازيه أي انجاز آخر، خاصة وان المناسبة تحمل اسماً كبيراً ظل محفوراً في قلوب أهل البحر.
فرحة للجميع
وفرحة القفال تعتبر شيئاً غالياً علي الجميع حيث لا يعيشها فقط أهل البحر من رجال الإبحار الشراعي فقط، بل إن الأمر ممتد للأسر والعوائل التي تتجه إلى جزيرة صير بونعير لمراقبة ومتابعة المهرجان الكبير ولقضاء وقت أكثر من رائع في الجزيرة الرائعة والتي تعتبر من أجمل الأماكن؛ لما تتمتع به من خصوصية ولما لها من أهمية تاريخية والتي يعرفها أهل البحر بـ(صير القواسم)، حيث لها بصماتها التاريخية الواضحة في مخيلة وذكريات البحارة الأوائل، الذين يتوقون للحديث عن الوقائع والأحداث التاريخية المرتبطة بها بكل ما يملكون من قوة، حيث يتأملون بأفكارهم ويتذكرون ماضيهم المرتبط بتاريخ تلك الجزيرة، وبحضارة ازدهرت، وكُتِبَ لشواطئ هذه الجزيرة الصغيرة الواقعة ضمن ملكية إمارة الشارقة أن تسجل جزءاً مهماً من الأحداث التاريخية لتلك الحضارة التي عرفتها شواطئ الخليج العربي ومياهه الدافئة، والتي أسهمت في تمازج حضارة الشعوب القاطنة على ضفافه بحضارات الشعوب في المناطق الأخرى من العالم.
ومن المعروف أن القلة القليلة ممن تبقى من الغواصين القدماء، بما يحملونه من ذكريات تاريخية وحب لتراث الغوص وتاريخه الحضاري العريق، يتوافدون كل عام، وبصحبتهم محبو التراث وعشاق البحر، إلى شواطئ الجزيرة الجميلة، للمشاركة في فعاليات «القفال» والذي يعتبر جزءا من تاريخ الغوص، ومرتبطا بشكل فعلي بطقوسه التاريخية، ويعد خاتمة نشاطات موسم الغوص، حيث تجتمع سفن الغواصين في نهاية كل موسم، وتنطلق من قبالة شواطئ جزيرة صير بونعير في سباق حر دون وجود للقوانين المستعملة حديثاً في هذا المهرجان الذي أضحى تقليداً سنوياً، وذلك للتأكيد على أهمية إحياء تراثنا التاريخي، وإبراز عمق تقاليدنا الحضارية، وإسهاماتها في تطور الحضارات العالمية، ومن الطبيعي أن ترافق فعاليات هذا المهرجان طقوس مشابهة لتلك التي تكون دائمة الحضور في رحلات الغواصين وجلسات السفر، التي تمثل وسيلة أكيدة للترفيه عن تعب النهار وأرق الفراق، حيث تستمع إلى أصوات البحارة والنهام وإيقاعات الطبول في الليل ممتزجة مع سيمفونية أمواج البحر، مكونة لوحة فنية رائعة البراعة والجمال، وتعيد تلك المشاهد الدرامية والسمعية المتلقي إلى أعماق التاريخ، التي هي أحداث أكيدة سجلتها رمال ومياه شواطئ الجزيرة.
