تعقيباً على مقال "هل يجوز قانوناً؟" الذي تناوله الزميل رفعت بحيري، رئيس القسم الرياضي في زاوية "كلام العقل"، تلقينا رسالة من يوسف عبدالله أمين عام اتحاد الإمارات لكرة القدم، كانت على النحو التالي:
أود أن أعبر لكم عن خالص تقديري لإسهاماتكم المتميزة في ميدان كرة القدم. اطلعنا على مقالتكم (كلام العقل... هل يجوز قانونا؟) المنشورة في صحيفة البيان الغراء في عددها الصادر يوم الاثنين 02/05/2011 ويسرنا أن نعلق على الموضوع من باب المساهمة في إثراء الحوار وتوضيح ما اعتقدنا بأهمية توضيحه وخاصة بالنسبة لذوي الشأن وللإجابة على التساؤل الذي أوردتموه.
وحيث تكتسب هيئات التحكيم دورا متزايدا على مستوى العالم في حل مشاكل لعبة كرة القدم وخاصة في كل ما يتعلق بالعقود بين اللاعبين والأندية المحترفة على وجه الخصوص وحيث ينحسر دور القضاء عدا عن أمور محددة جدا في حين يوجد دور هام لما يمكن أن نسميه بالقضاء الرياضي الذي يعتبر من النظام العام الرياضي الملزم ذي الحجية ويقتصر عادة على لجنتي الانضباط والاستئناف اللتين تنظران في أمور تتعلق بلعبة كرة القدم بين فريقين وما يمكن أن تفرزه من أخطاء يترتب عليها رسوم وعقوبات وغرامات مالية بحاجة إلى جهة قضائية تصدر قرارا ملزما بشأنها وجهة قضائية أعلى يتم الطعن أمامها وبالتالي فإن اختصاص الاستئناف هنا ذو طبيعة قضائية بحتة.
أما التحكيم فإنه يختلف عن القضاء كونه من حيث المبدأ ذا طبيعة اختيارية أي أن يتفق الأطراف على اختيار من يفصل بالنزاع الواقع بينهما ويكون قراره ملزما للأطراف ولا توجد له حجية على الكافة، كما أن فلسفة الهيئات القضائية تقوم على سلطة القضاء في فرض احترام القانون لحل نزاع ما بالإضافة إلى كونها عقابية في بعض الأحيان في حين أن فلسفة التحكيم أساسها التوفيق بين الأطراف المتنازعة. وهنا يقتضي التنويه على ان غرفة فض المنازعات جهاز من طبيعة تحكيمية بامتياز، أما لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين فإنها هي الأخرى تقترب من كونها جهازا تحكيميا.
وهي بذلك تختلف كليا عن طبيعة الأجهزة القضائية الأخرى المتمثلة في لجنة الانضباط، لجنة الاستئناف. وعليه كان لا بد من إيجاد جهاز ذي طبيعة استئنافية خاصة بالتحكيم "هيئة التحكيم" تقابل لجنة الاستئناف للنظر أساسا في الطعون التي تقدم ضد قرارات غرفة فض المنازعات ولجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين أي النزاعات الناشئة عن علاقات تعاقدية أصلا وخاصة بين اللاعبين والأندية أو عن أية علاقات أخرى بينهم، والطعون المشار إليها ليست الاختصاص الوحيد للهيئة بل أعطيت اختصاصات أخرى في النزاعات التي لم يرد بشأنها نصوص في لوائح الاتحاد المختلفة.
وقد كان للنقص الظاهر في لوائح الاتحاد في الجانب التحكيمي أن أسند الطعن في قرارات لجنة أوضاع اللاعبين وغرفة فض المنازعات إلى لجنة الاستئناف الأمر الذي لم يوافق عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ولو استثناء كما طلبنا منه ذلك وفضل السكوت على قبول الاستثناء؛ لأن في ذلك مخالفة لطبيعة وفلسفة قرارات الأجهزة التحكيمية وإن اتفقت في الشكل، ولذلك كان لا بد من استحداث هذا الجهاز التحكيمي، لكي يكون الجهة التي تستأنف أمامها القرارات ذات الطبيعة التحكيمية وهو أمر معمول به في معظم الاتحادات الوطنية وكما اشترطه الاتحاد الدولي (فيفا).
وهنا يأتي السؤال: أين يمكن تمييز (نقض) قرارات هيئة التحكيم؟
الجواب: ستكون قراراتها نهائية لحين إنشاء الهيئة التحكيمية العليا في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة التي توازي من حيث الاختصاصات محكمة التحكيم الرياضية (كاس) الكائنة في لوزان بسويسرا.
ومن هنا يتضح أنه لا يوجد تعارض بين الهيئتين بحكم الاختصاص بالإضافة إلى أن اختصاص لجنة الاستئناف لا يتجاوز حدود الطعن على قرارات لجنة الانضباط في حين أن هيئة التحكيم تملك اختصاصات أوسع بكثير من كونها هيئة طعن ضد قرارات غرفة فض المنازعات ولجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين.
