أكد الفارس عبدالله المهيري، المتوج بميداليتين فضيتين في منافسات قفز الحواجز بدورة الألعاب الآسيوية «آيتشي - ناغويا»، أن الفوز بميدالية أولمبية ليس حلماً بعيد المنال، بل هدفاً يسعى إلى تحقيقه في المرحلة المقبلة، معولاً على حصانه الذي أثبت قدراته في أول اختبار كبير، وحظي بإشادة خبراء يتوقعون له مستقبلاً واعداً في المنافسات الدولية.
وأوضح المهيري أن الميداليتين الآسيويتين عززتا ثقته بقدرته على المنافسة في أعلى المستويات، مشيراً إلى أن التفاهم بين الفارس وحصانه يمثل مفتاح النجاح في رياضة قفز الحواجز، التي تتطلب انسجاماً دقيقاً واستجابة فورية للتوجيهات في أجزاء من الثانية.
وقال: «أمتلك هذا العام حصاناً جيداً وصغيراً في العمر، وهذه ربما أول بطولة كبرى يشارك فيها معي، ومع ذلك نجحنا في تحقيق ميداليتين. معظم الخبراء الذين شاهدوه يرون أنه من أكثر الخيول تأهيلاً لتحقيق ميدالية، ولذلك أطمح إلى الفوز بميدالية أولمبية، سواء في الفردي أم الفرق».
وأوضح أن بلوغ منصة التتويج الأولمبية يتطلب مواصلة العمل على تطوير قدرات الحصان، والمحافظة على جاهزيته البدنية والفنية، إلى جانب تعزيز التفاهم بينهما، معتبراً أن ما تحقق في الألعاب الآسيوية يمثل خطوة مهمة نحو هذا الهدف.
التفاهم سر الميداليات
وشدد المهيري على أن النجاح في قفز الحواجز لا يعتمد على مهارة الفارس أو قدرات الحصان بصورة منفصلة، بل على الانسجام بينهما، والقدرة على التعامل مع التفاصيل الدقيقة التي قد تحسم نتيجة المنافسة.
وقال: «في الفروسية أنت لا تركز على نفسك فقط، بل على الحصان الذي يشاركك المنافسة. نحن عنصران يشكلان وحدة واحدة، وكلما زاد التفاهم بين الفارس وحصانه، ارتفعت فرص تحقيق الميداليات».
وأضاف: «الإشارة التي تعطيها للحصان يجب أن ينفذها في أجزاء من الثانية. هناك حواجز تتطلب زيادة السرعة، وأخرى تحتاج إلى التريث أو تغيير طريقة القفز. كل هذه التفاصيل يجب أن نتدرب عليها قبل البطولات حتى نصل إلى الانسجام الكامل».
وأشار إلى أن بناء هذه العلاقة يحتاج إلى تدريبات يومية وصبر طويل، حتى يتمكن الفارس من فهم قدرات حصانه وطريقة استجابته للتوجيهات، خصوصاً أن اختلاف المسافات والسرعات وطبيعة الحواجز يفرض اتخاذ قرارات سريعة خلال المنافسات.
وأوضح أن إعداد الحصان لا يقتصر على تطوير قدرته على القفز، بل يشمل إدارة جهده البدني وتحديد كثافة التدريبات بما يضمن وصوله إلى البطولة في أفضل حالة ممكنة.
واعتبر أن الإفراط في التدريب قد ينعكس سلباً على أداء الحصان، مشدداً على أهمية الاستفادة من خبرة الفارس في تحقيق التوازن بين رفع مستوى الجاهزية وتجنب الإرهاق.
لا أحب الخسارة
ورغم عودته بميداليتين فضيتين من الألعاب الآسيوية، أكد المهيري أن طموحه كان الفوز بالذهب، مشيراً إلى أن المنتخب الإماراتي دخل المنافسات بهذا الهدف بعد استعدادات مكثفة بدأت في أبريل الماضي، وشملت معسكرات خارجية ومشاركات في بطولات أوروبية.
وكان المهيري قد حقق ذهبية الفردي وفضية الفرق في دورة الألعاب الخليجية، قبل مشاركته الآسيوية، ما رفع سقف طموحاته في المنافسة على المراكز الأولى.
وقال: «كنا نطمح دائماً إلى الميدالية الذهبية، وكان هدفنا من المشاركة تحقيق الذهب، لكن المنافسات لا تسير دائماً كما نريد، وأحياناً ترتكب أخطاء تؤثر في النتيجة».
وأضاف: «أنا لا أحب الخسارة، ودائماً أتحدى نفسي. عندما أشارك في بطولة يكون هدفي المنافسة على المراكز الأولى، وإلا فأفضّل عدم المشاركة. لدي اسم معروف في عالم الفروسية، وأحرص على أن تقترن مشاركاتي بتحقيق النتائج».
واعتبر أن المنافسة على الميداليات تتطلب استعداداً فنياً وبدنياً عالياً، إلى جانب التركيز والقدرة على التعامل مع الأخطاء التي قد تحدث أثناء اجتياز الحواجز، مشيراً إلى أن تفاصيل صغيرة قد تحرم الفارس من الفوز حتى عندما يكون في أفضل حالاته.
تضحيات عائلية
وكشف المهيري أن الوصول إلى المستويات العالية في الفروسية يفرض تضحيات كبيرة على الحياة الشخصية والعائلية، بسبب الالتزام بالتدريبات والمعسكرات والمشاركات الخارجية.
وقال: «الفروسية رياضة متعبة جداً وتتطلب وقتاً وجهداً كبيرين. كنا نتدرب صباحاً ومساءً، وأحياناً يكون ذلك على حساب الوقت المخصص للعائلة، خصوصاً عندما تكون متزوجاً ولديك أبناء».
وأضاف: «لا يمكن تحقيق النتائج من دون بذل جهد كبير، لأن النجاح يتطلب تركيزاً عالياً من الفارس والحصان معاً، إلى جانب الصبر والاستمرارية».
وأوضح أن مسؤولية الفارس لا تقتصر على تطوير مستواه الشخصي، بل تشمل متابعة الحالة البدنية والفنية لحصانه، وضبط برنامج تدريباته بما يتناسب مع طبيعة المنافسات، مؤكداً أن النجاح ثمرة عمل متواصل يتجاوز ما يظهر للجمهور خلال البطولات.
انتقاد النظام الآسيوي
دعا المهيري الاتحاد الآسيوي للفروسية إلى مراجعة آلية مشاركة الفرسان، معتبراً أن الجمع بين المحترفين والهواة في منافسة واحدة أدى إلى تفاوت كبير في المستويات، ووضع مصمم المسلك أمام صعوبة في تحديد ارتفاع الحواجز ودرجة تعقيدها.
وقال: «هذه المرة الأولى التي تقام فيها المنافسات بهذا النظام في الألعاب الآسيوية. لاحظنا تفاوتاً كبيراً بين مستويات المشاركين، وكانت هناك دول لا تمتلك المستوى الكافي للمنافسة، ما جعل مهمة مصمم المسلك صعبة للغاية».
وأشار إلى أن المنافسات شهدت أخطاء وحالات سقوط بين بعض الفرسان الأقل خبرة، ما دفع المشاركين إلى التساؤل عن مدى ملاءمة المسلك لمستوياتهم.
وأضاف: «عندما شاهدنا تلك الحوادث بدأنا نتساءل إن كانت هناك مشكلة في تصميم المسلك، لكن عندما دخل الفرسان المحترفون اتضح أن المسلك يناسب أصحاب الخبرة العالية أكثر من الهواة».
ورأى أن تفاوت المستويات يفرض تحديات فنية وتنظيمية، خصوصاً في رياضة تتطلب معايير دقيقة لضمان سلامة الفرسان والخيول.
وقال: «أعتقد أن الاتحاد الآسيوي مطالب بالنظر في هذه المسألة والفصل بين الفئتين، لأنه من الصعب جمع فرسان محترفين وآخرين هواة في المستوى نفسه من المنافسة».
ورغم عدم تحقيق الذهبية الآسيوية التي كان يطمح إليها، أكد المهيري أن الميداليتين الفضيتين منحتاه مزيداً من الثقة بقدرات حصانه الشاب، وعززتا تطلعه إلى المنافسة على ميدالية أولمبية، في خطوة يعتبرها امتداداً لمسيرته في قفز الحواجز، وليست مجرد حلم يصعب تحقيقه.

