اختتمت أمس بطولة عجمان لجمال الخيل العربية في نسختها الـ23 حضورها بوصفها واحدة من أبرز بطولات الجمال على مستوى الدولة والمنطقة، بعد أيام حافلة بالمنافسة الراقية، والحضور الجماهيري الواسع، والتنظيم المتكامل، في مشهد أكد أن نجاح البطولة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج منظومة متكاملة من العوامل التي التقت عند هدف واحد: تقديم تجربة تليق بالخيل العربية وبمكانة عجمان.
وقد شكّلت الرعاية الكريمة من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، بجانب المتابعة والإشراف المباشر من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، مظلة دعم أساسية عززت استقرار البطولة واستمراريتها، ورسّخت ثقة الملاك والمربين والجهات المشاركة بمكانتها ومسارها المتنامي.
وجاءت جودة المشاركة أحد أبرز ملامح النجاح، مع مشاركة أكثر من 300 خيل من أنقى السلالات العربية الأصيلة، تمثل نخبة من أشهر الملاك وأعرق الاسطبلات، ما رفع من مستوى التنافس، وأضفى على الأشواط قيمة فنية عالية عكست تطور رياضة جمال الخيل في دولة الإمارات، ودقة الإعداد، واحترافية العارضين.
وعلى مستوى التنظيم، قدّمت البطولة نموذجاً متقدماً في التخطيط والتنفيذ، بفضل لجان تنظيمية عملت بتناغم واضح، وبنية تنظيمية مرنة، وتحكيم احترافي مدعوم باستخدام نظام «ربدان» للتحكيم الإلكتروني، الذي أسهم في تعزيز النزاهة والشفافية، وسرعة إعلان النتائج، ورفع ثقة المشاركين والجمهور بالمسار التنافسي.
كما برز البعد الجماهيري والمجتمعي بوصفه عنصراً محورياً في نجاح البطولة، التي لم تكن ساحة منافسة فحسب، بل تحوّلت إلى ملتقى أسري مفتوح، استقطب العائلات والزوار من مختلف الأعمار، في أجواء ودية وحماسية جسّدت ارتباط المجتمع بالخيل العربية، ورسّخت البطولة كفعالية جامعة تجمع بين الجمال والتراث والإنسان.
وأسهمت الفعاليات المصاحبة في إثراء التجربة العامة للزوار، حيث شكّل السوق التراثي، والألعاب الشعبية، والعروض الفنية، وعروض الفرقة الموسيقية العسكرية والألعاب النارية، عناصر جذب أعادت تقديم التراث الإماراتي في قالب حيّ، وجعلت من أيام البطولة مساحة احتفالية متكاملة.
وفي المشهد الموازي، لعب الإعلام دوراً محورياً في نقل صورة البطولة إلى جمهور واسع، من خلال تغطيات ميدانية ومحتوى بصري وتفاعلي عكس روح الحدث وعمقه الثقافي، إلى جانب تكامل جهود الشركاء والداعمين وفرق الدعم اللوجستي، الذين عملوا خلف الكواليس لضمان سلاسة التنظيم وجودة التفاصيل.
بهذه المنظومة المتناغمة، أثبتت بطولة عجمان لجمال الخيل العربية أنها تجاوزت كونها محطة تنافسية، لتصبح تجربة متكاملة تُبنى على أسس واضحة، وتشكل رصيداً مهماً للنسخ القادمة، بما يعزّز مكانة عجمان وجهة رائدة في تنظيم بطولات جمال الخيل العربية، ويؤكد أن الاستثمار في التنظيم، والإنسان، والتراث، هو الطريق الأصدق نحو الاستدامة والتميّز.
