تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، «الشماعة» الجاهزة.. إقالة، استقالة، استغناء، استبعاد، أو إنهاء العلاقة بالتراضي مع 16 مدرباً من مهام الإدارة الفنية لـ10 فرق من أصل 14 فريقاً ناشطاً في دوري أدنوك للمحترفين لكرة القدم في الإمارات للموسم الجاري 2023 ـ 2024، بعد مضي 16 جولة من مشوار البطولة، بات مؤشراً لمدى «تجذر» الظاهرة، حتى وإن بدت متوقعة وطبيعية ليس في دوري الإمارات فحسب، بل في غالبية دوريات العالم.
ورغم تباين الأسباب الدافعة للظاهرة، إلا أن الحقيقة التي تكاد تكون وحيدة، هي أنها صارت مبرراً شبه جاهز أمام الإدارات الباحثة في لحظة ما عن «شماعة» لتعليق الإخفاق وتردي نتائج الفريق الأول في دوري المحترفين تحديداً.
وبعد مرور 16 جولة من دوري المحترفين في الموسم الجاري، تجسدت ظاهرة إنهاء العلاقة مع 16 مدرباً، ما يُعد رقماً قياسياً يؤثر سلباً على الاستقرار الفني، باعتباره من بين أبرز متطلبات تطوير كرة القدم، والانتقال بها إلى مستويات أكثر تقدماً وتطوراً.
قبل الجولة
وقبل الجولة 17 من دوري المحترفين، والمقرر انطلاقتها في 28 مارس الجاري، شملت الظاهرة 16 مدرباً في 10 فرق، بدء فصلها الأول حتا بإنهاء العلاقة مع الصربي زيليكو ماركوف، وختمها حتا أيضاً «حتى الآن»، بإنهاء العلاقة مع الإيطالي فابيو فيفياني بعد خسارته برباعية أمام الوحدة في الجولة 16، قبل أن تسير فرق الإمارات والوحدة وخورفكان والنصر والجزيرة، على نفس منوال نظيرهم حتا، بانتهاء العلاقة مع مدربين اثنين لكل فريق، الوطني محمد جالبوت والإسباني لويس بلاناغوما مع الصقور، والجنوب أفريقي موسيماني والهولندي أرنو بويتنويغ مع العنابي، والوطني عبدالعزيز العنبري والإسباني جيرارد زاراغوسا مع خورفكان، والصربي غوران والإيطالي ليبوريو كاماراتا مع العميد، والجزيرة مع الهولندي فرانك دي بور ومواطنه دي كليرك.
وتواصل تجسيد الظاهرة مع الفرق الأولى لدوري المحترفين، بإنهاء عجمان العلاقة مع البرازيلي كايو زاناردي، والعين مع الهولندي الفريد شرودر، والبطائح مع الروماني ميريل رادوي، واتحاد كلباء مع الإيراني فرهاد مجيدي.
وفيما تجسدت ظاهرة إنهاء العلاقة مع 16 مدرباً في 10 فرق في دوري المحترفين في الإمارات، حافظت 4 فرق على «الكابينة» الفنية «حتى الآن»، شباب الأهلي مع الصربي ماركو نيكوليتش، والوصل مع الصربي ميلوش، والشارقة مع الروماني اولاريو كوزمين، وبني ياس مع السلوفيني داركو ميلانيتش.
أهداف الأندية
الإماراتي عبدالله حسن، الخبير الفني في الاتحاد الدولي لكرة القدم، قال: إنهاء العلاقة مع المدربين في غالبية فرق الأندية في دوري المحترفين في الإمارات، وتحت أي مسمى، إقالة، استقالة، استبعاد، استغناء تراضي، تعد جزءاً من اللعبة، وظاهرة متوقعة في غالبية دوريات العالم، وبغض النظر عن الأسباب، وبكل تأكيد هناك إيجابيات قد تكون مؤقتة على الفريق، وسلبيات أكثر، ومؤشراً على عدم توافق أهداف الأندية مع إمكانيات لاعبي الفريق، ما يعطي نتائج أقل من مستوى الطموح المرسوم من قبل الإدارة، وأيضاً يتوجب عدم تناسي أهمية تأثير عقلية اللاعبين، ومدى توافقها مع فكر مدرب الفريق، وهذا تجسد واقعاً مع فرق عدة في دوري المحترفين، وانعكس إيجاباً أو سلباً على مسيرة بعض الفرق، الأمر الذي حدد مسار قرار الإدارة سواء بإبقاء المدرب أو إنهاء العلاقة معه، وفقاً للنتائج المتحققة على أرض الواقع.
أطول فترة
وأشار عبدالله حسن إلى أن إنهاء العلاقة مع المدرب، قد تجلب بعض الإيجابيات المؤقتة للفريق في مباراتين أو 3 مباريات، لافتاً إلى أن الحكم الموضوعي على قرار إنهاء العلاقة مع المدرب، يتبين مع استمرار النتائج الإيجابية للفريق لأطول فترة ممكنة، باعتبار ذلك، تحدياً كبيراً لإثبات جدوى تغيير الجهاز الفني، ومدى تفاعل وتجاوب اللاعبين مع المدرب الجديد، والتمهيد من قبل الإدارة لعمل مستقبلي مبكر يخدم الفريق في حال أثبت تغيير الجهاز الفني جدواه، مشدداً على أنه وبصورة عامة، ظاهرة إنهاء العلاقة مع المدربين، تشكل الخيار الأول المتاح أمام إدارات الأندية لتعديل مسار فرقها في البطولة، إلى الحد الذي جعل من المدرب بمثابة «الشماعة» الحاضرة في أي لحظة لتبرير الإخفاق في نتائج الفريق، كون المدرب هو المسؤول الأول عن تلك النتائج، إيجابية أم سلبية.

