الجولة الأولى من النسخة 34 لبطولة كأس أمم أفريقيا في كوت ديفوار، كانت كافية لتهز «عرش كبار أفريقيا» بـ 6 مفاجآت مدوية، فجرتها «المنتخبات الصغيرة» على حساب نظيرتها «الكبيرة»، التي يصنف أغلبها ضمن «زعماء القارة»، سواء على صعيد أفضلية الفوز باللقب، أو على مستوى تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكان منتخب المغرب الوحيد الذي رفض المفاجآت بعد فوزه على تنزانيا 3 - 0 .

آخر هذه النتائج الصادمة، هزيمة منتخب تونس المصنف 28 عالمياً، على يد أحد المنتخبات المغمورة، وهو المنتخب الناميبي المصنف 115 عالمياً، والذي نجح في تحقيق أول فوز تاريخي في بطول كأس أمم أفريقيا.

ظاهرياً، يبدو الفوز مفاجئاً، لاختلاف موازين القوى لمصلحة «نسور قرطاج»، الذي يلعب أغلب لاعبيه في البطولات الأوروبية، لكن أحداث المباراة تؤكد أحقية فوز «المحاربون الشجعان»، الذين قدموا واحدة من أفضل المباريات في بطولة أفريقيا.

وجاءت خسارة تونس لتزيد الإثارة في منافسات كأس أفريقيا للأمم، التي انطلقت السبت الماضي، بفوز منطقي لمنتخب كوت ديفوار على غينيا بيساو بهدفين نظيفين، قبل أن تنقلب الأمور، وتتوالى المفاجآت، الواحدة تلو الأخرى، في أغلب المباريات الافتتاحية في باقي المجموعات، حيث تعادل منتخب مصر حامل اللقب 7 مرات مع موزنبيق بشق الأنفس في الوقت القاتل بهدفين لمثلهما، وتعادلت الجزائر بطل نسخة 2019 في مصر مع منتخب أنغولا 1-1.

أول المفاجآت في النسخة الحالية لكأس أمم أفريقيا، فجرها منتخب غينيا الاستوائية الملقب بـ «الرعد الوطني»، عندما فرض التعادل على منتخب نيجيريا المدجج بالنجوم 1-1، في مباراة أثارت بدورها الكثير من الجدل، باعتبار أن منتخب «النسور» الفائز باللقب 3 مرات، أقوى المرشحين للقب، لما يضمه من نجوم يلعبون في أقوى الأندية الأوروبية، يتقدمهم فيكتور أوسمين هداف الدوري الإيطالي، وأفضل لاعب في المسابقة بالموسم الماضي، وأحد أفضل المهاجمين في العالم في الوقت الحالي.

وشهد اليوم الثالث للبطولة مفاجأة من العيار الثقيل، فجرها منتخب الرأس الأخضر على حساب منتخب غانا المدجج بدوره بالنجوم، وحامل اللقب 4 مرات، عندما فاز عليه بهدفين مقابل هدف واحد، ليؤكد مرة أخرى أنه «الحصان الأسود» في أدغال أفريقيا، بعدما أثبت في مشاركاته الأربع السابقة في البطولة، أنه ليس خصماً سهلاً، بالرغم من كونه منتخباً متنوعاً.

حيث يجمع 25 لاعباً من 25 نادياً في 16 دورياً مختلفاً حول العالم، بما في ذلك، على سبيل المثال، تركيا والسعودية وأذربيجان وقبرص وروسيا والولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وإيرلندا.

ولحساب منافسات اليوم الثالث أيضاً، سقط منتخب الكاميرون الفائز باللقب 5 مرات في فخ التعادل، بهدف لمثله مع منتخب غينيا الذي لعب بـ 10، بعد طرد قائده مهاجم أبها السعودي فرانسوا كامانو في الدقيقة 47 من الشوط الأول، إضافة إلى غياب مهاجمه سيرهو غيراسي، الذي يلعب في شتوتغارت، وهو ثاني هدافي البونسليغا برصيد 17 هدفاً، بداعي الإصابة.

نتائج مستحقة

وأكد المدرب المغربي سعيد شخيت أن النتائج التي حققت المنتخبات «الصغيرة» في الجولة الافتتاحية مستحقة، لأنها أظهرت تطوراً في مسوياتها، وتضم لاعبين ينشطون في الدوريات الأفريقية المحلية، وبالتالي، هم أكثر احتكاكاً ببطولة أفريقيا، عكس اللاعبين القادمين من أوروبا، وقال إن منتخب ناميبيا كان الأفضل مقارنة بنظيره التونسي من الناحية البدنية والذهنية، وأفشل كل محاولات «نسور قرطاج» لرفع الريتم.

وأوضح شخيت أن المنتخب الجزائري سيطر طولاً وعرضاً على مباراته أمام أنغولا، لكنه لم يكن حظوظاً لترجمة الفرص التي أتيحت له، كما أنه يحتاج إلى لاعبين مؤثرين وفاعلين على أرضية الملعب، في ظل تراجع مستوى نجمه رياض محرز، الذي لم يقدم أي إضافة للفريق، وكان على المدرب جمال بلماضي تغييره في الشوط الثاني، لإنعاش خط هجوم منتخب محاربي الصحراء.

وعاب المدرب المغربي على المنتخب المصري انتهاجه الطريقة الدفاعية، بعد تقدمه في النتيجة، واعتماده على الهجمات المرتدة، مشيراً إلى المنتخب المصري لم يعد كما أن في السابق، ولم يكن قادراً على التحكم في المباراة، عكس المنتخب الموزنبيقي الذي فرض أسلوبه.

وتعليقاً عن تعادل الكاميرون مع غينيا، قال شخيت: هذه النتيجة منطقية وعادلة، المنتخب الكاميروني يحمل الاسم فقط، لم يعد ذلك المنتخب المرعب، ولاعبوه محدودو الإمكانات، حتى أن نتائجه في البطولة السابقة على أرضه كانت ضعيفة، وهو مستمر على الحال نفسه.

كما اعتبر شخيت خسارة غانا من الرأس الأخضر منطقية، في ظل الصعوبات التي يعاني منها، وعدم قدرته على تحقيق اللقب منذ 1984، في المقابل، يعد منتخب «القروش الزرقاء» الأكثر تطوراً في أفريقيا، بالرغم من مشاركته في 4 نسخ فقط في البطولة.