يشكل عدم السماح لفرق الأندية المحترفة في كرة القدم الإماراتية، بالتعاقد مع لاعب أجنبي في «خانة» حراسة المرمى، واحدة من أبرز الخطوات التي ما زالت عصية على «تقلبات» الاحتراف، ما جعل حراسة مرمى فرق دوري الإمارات، صامدة أمام عاصفة الاحتراف، التي ما أبقت زاوية من زوايا الساحرة المستديرة، إلا ودخلتها، فأحدثت فيها المستجدات التي نعيش تفاصيلها في الواقع الحالي.
ولا شك في أن مبررات عدم التعاقد مع حراس مرمى أجانب في كرة القدم الإماراتية، تدور في أغلبها في دائرة الأهمية البالغة لمركز حراسة المرمى، باعتبارها نصف الفريق، ما يحتم الإبقاء على ذلك النصف سليماً من التأثر سلباً بارتدادات تطبيق الاحتراف، وبالتالي، تقليل الأثر، ليس على فرق الأندية المحترفة فحسب، بل على المنتخبات ، باعتبارها المستهدف رقم واحد من مخرجات الدوري المحلي.
متغيرات
ورغم صمود حراسة المرمى أمام رياح عاصفة الاحتراف، إلا أن كل الدلائل تشير إلى أن حالة الصمود ربما لن تستمر طويلاً، في ظل المتغيرات المتوالية في عالم كرة القدم، ولا أدل على ذلك من سماح اتحاد الإمارات لكرة القدم، لأندية دوري الدرجة الأولى، بتسجيل حارس مرمى في فئة المقيم في الموسم الجديد، ما يشير إلى تسارع الخطى نحو تغيير قد يسمح لفرق الأندية المحترفة بالتعاقد مع حراس أجانب.
نسبة 18 %
وقال حسن إسماعيل مدرب حراس مرمى المنتخبات الإماراتية السابق، مشرف حراس مرمى المراحل في نادي الشارقة : لننظر إلى الموضوع من الناحية الفنية، ونبني عليها استراتيجية مركز حراسة المرمى في كرة القدم الإماراتية، في الموسم الماضي، كانت نسبة تحمل حراس المرمى في جميع البطولات 18 % من مسؤولية تسجيل الأهداف في مرمى فرقهم، ما يعني أن هناك تميزاً في مركز حراسة المرمى، واليوم، ومن خلال منظومة اللعب الحديثة، وتطوير واجبات المنظومة الدفاعية، أصبح دور حراس المرمى قيادياً في منظومة لعب فرقهم، وهذا أدى إلى رفع مستوى تميزهم المعزز بظهور الكثير من المواهب في فرق المراحل في أندية الدولة، ما يعني أن كرة القدم الإماراتية ليست بحاجة إلى حراس مرمى أجانب.
مؤشر إيجابي
وأضاف حسن إسماعيل: مشاركة 14 حارس مرمى مواطناً مع فرقهم في البطولات الحالية، يعتبر مؤشراً إيجابياً ، يصب في مصلحة الأندية والمنتخبات الوطنية على المدى البعيد، ما يرفع مستوى الجاهزية والتنافس، فيما تمثل عدم مشاركة حراس المرمى في أكبر عدد ممكن من المباريات مع فرقهم، أحد أبرز السلبيات التي تواجه مركز حراسة المرمى في الإمارات.
انعكاس سلبي
وقال ياسين بن طلعت، حارس مرمى منتخب الجزائر في «مونديال» إسبانيا 1982، مدرب حراس مرمى المراحل في نادي الوصل حالياً، قال: بصراحة، أنا لست مع احتراف حراس مرمى أجانب مع فرق كرة القدم الإماراتية، لقناعتي بأن ذلك سوف يؤدي إلى إضعاف الفرصة أمام الحراس المواطنين في المشاركة الأساسية مع فرقهم، ما ينعكس سلبياً على الأندية والمنتخبات ، وغالبية فرق الإمارات، لديها حراس مرمى مميزون وواعدون، هم فقط بحاجة إلى الفرصة، وكيفية استثمارها من قبل الحارس بالشكل الصحيح.
تجربة
وتساءل ياسين بن طلعت: ماذا يفعل حارس المرمى المواطن «لو» تم فتح باب الاحتراف في مركز حراسة المرمى في الكرة الإماراتية، أين يذهب الحارس المواطن، وكيف يحصل على الفرصة المناسبة لإثبات جدارته في تمثيل فريقه، لهذا وغيره، أنا مع إبقاء باب حراسة المرمى في كرة الإمارات، بعيداً عن الاحتراف الأجنبي، واقتصاره فقط على الحارس المواطن، والذي أرى ضرورة أن تتاح له الفرصة للاحتراف الخارجي في دوريات معروفة، تجربة حارس المرمى العُماني علي الحبسي في الدوري الإنجليزي، جديرة بالاقتداء في العمل على أن يكون حارس المرمى الإماراتي محترفاً في الخارج، لزيادة مستوى خبراته، وإكسابه مهارات عالية واحتكاك أقوى، ما ينعكس إيجابياً على المنتخبات .
الهدف الأول
و أوضح نعمت عباس، حارس مرمى المنتخبات العراقية السابق، مدرب فرق المراحل في أندية إماراتية عدة سابقاً، أن احتراف حراس المرمى الأجانب مع فرق دوري المحترفين الإماراتي، يُسهم في تطور البطولة بشكل عام، لكنه يضر بمصلحة حارس المرمى المواطن بشكل مباشر، ويقلل كثيراً من خوضه العدد الكافي من المباريات مع فريقه، ما ينعكس سلباً على مسيرة المنتخب الوطني، الذي يعتبر هو الهدف الأول في منظومة العمل، سواء في دوري الإمارات أو غيره من الدوريات.
وأضاف نعمت عباس: لا بد أن تعمل الأندية المحترفة في دوري الإمارات، على استقطاب مدربين ميدانيين في مركز حراسة المرمى، للعمل على تطوير إمكانات حارس المرمى المواطن، ورفع مستواه الفني والذهني، وجعله قولاً وفعلاً، نصف الفريق، وغالبية أندية الإمارات، زاخرة بالمواهب الواعدة في مركز حراسة المرمى، لكن الكثير من الحراس صغار السن الواعدين، بحاجة إلى تأسيس صحيح من مدربين ميدانين أكفاء، يكونون سبباً في رفد كرة القدم الإماراتية بأسماء جديدة، وصناعة جيل مميز، يُكمل المسيرة، سواء مع الأندية أو المنتخبات.


