أكدت نورة المزروعي مدربة حارسات مرمى منتخب الإمارات لكرة القدم للسيدات أن اللعبة تراجعت إلى نقطة الصفر بسبب تخلي الأندية عنها، وقالت: «بدأنا تأسيس منتخب السيدات بمجموعة صغيرة من اللاعبات، لم يكن لدينا فرق مراحل سنية ولا لاعبات في الأندية، وشيئاً فشيئاً تم إشهار اللعبة في أكثر من نادٍ على غرار العين والنصر والوحدة، وأصبح لدينا نواة جيدة للمنتخب الوطني، ونجحنا في حصد العديد من الإنجازات، ولكن لم يستمر الحال طويلاً بسبب حل فرق السيدات في أغلب الأندية بحجة عدم القدرة على تغطية مصاريفها، وهذا غير صحيح لأن ميزانية فريق لكرة القدم النسائية لا تتجاوز 1 % من ميزانية فريق الرجال».
وأضافت: «في 2013 عندما بدأنا تأسيس فرق المراحل السنية حصلت لجنة كرة القدم للسيدات على عقد رعاية بـ 5 ملايين درهم، وطيلة 5 سنوات كانت اللجنة تنفق على المنتخبات الوطنية وجميع مسابقات السيدات من هذا المبلغ الذي يعادل راتب لاعب واحد في فريق الرجال، لذا فإن حل فرق السيدات لأسباب مادية غير مقنع لأن اللعب في حد ذاتها غير مكلفة، والهدف من ممارسة الفتيات لهذه اللعبة ليس الشهرة ولا المال بل بداعي الشغف والبحث عن فرصة للإبداع، وهذا الأمر ساعدنا في البقاء ويحفزنا لإعادة اللعبة إلى الأندية التي تعد أساس المنتخبات، بدونها لا يمكن تأسيس مسابقة ولا تشكيل منتخب، للأسف في الوقت الحالي لدينا نادٍ واحد فقط وهو نادي أبوظبي للسيدات».
مستويات عالية
وأوضحت المزروعي أن المنتخب الوطني لكرة القدم السيدات وصل إلى مستويات عالية قبل سنوات قليلة وكان من أفضل المنتخبات العربية لامتلاكه مجموعة متميزة من اللاعبات الموهوبات وبحكم وجود دوري قوي ومنظم بشكل رائع يضم أبرز اللاعبات من إيران والجزائر وتونس والمغرب، ما يوفر عامل احتكاك للاعبات المنتخب لكن عزوف الأندية عن دعم كرة القدم النسائية وحل فرق السيدات حال دون الحفاظ على تلك المستويات القوية، مشيرة إلى أن المنتخب الوطني هو من يقوم بدور الأندية في الوقت الحالي، حيث تشرف كوادره الفنية على تدريب لاعبات الفريق الأول ومنتخبي تحت 20 عاماً وتحت 17 عاماً بواقع مرتين في الأسبوع بهدف ضمان جاهزيتهم البدنية والحفاظ على الشغف لديهنّ.
جهود كبيرة
وأكدت مدربة حراس مرمى المنتخب الوطني أن اتحاد الإمارات لكرة القدم بصدد بذل جهود كبيرة من أجل إعادة اللعبة إلى حضن الأندية وتعزيز التعاون معها لتطوير كرة القدم النسائية، مشيرة إلى أن إشهار فرق كرة قدم السيدات سيصبح إلزامياً وشرطاً لا غنى عنه لحصول الأندية على التراخيص في المستقبل، وهو إجراء معمول به في العديد من الدوريات في العالم وخاصة الأوروبية، وقالت: «تتضمن خطتنا لتطوير كرة القدم النسائية إعادة اللعبة إلى الأندية، وتوفير أفضل الظروف للاعبات للتدريب والتعاقد مع الكوادر المؤهلة، كما تم إبرام العديد من الأكاديميات الخاصة لفسح المجال أمام لاعبات المنتخب للتدريب والمشاركة في أكثر عدد ممكن من المباريات، إلى جانب إطلاق دوري المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم واتحاد الكرة للكشف عن اللاعبات الموهوبات».
وأضافت المزروعي أن إعادة دوري كرة القدم النسائية بمشاركة أغلب الأندية سيصنع المستقبل الأفضل للمنتخب الوطني ويؤهله للمشاركة في البطولات العالمية، وتابعت: «نمتلك الخبرة اللازمة ونعرف جيداً إلى أين نسير، نحتاج فقط إلى من يساعدنا من ناحية الدعم وخاصة الأندية، نحن الجيل السابق لدينا الشغف، ولذلك لم نفقد الأمل في استعادة مكانة كرة القدم النسائية وتصحيح مسارها، وعشقنا للعبة سبب استمرارنا في تكرار المحاولات للنهوض بها وإنقاذها».
عقبات
وكشفت المزروعي عن العديد من العقبات التي واجهتها كرة القدم النسائية في بداية تأسيسها في الإمارات بحكم العادات والتقاليد وعدم تقبل فكرة ممارسة المرأة لكرة القدم في المجتمعات العربية بشكل عام، إضافة إلى ندرة اللاعبات وعدم رغبة الأندية في دعمها وقالت: «نجحنا في التغلب على الصعوبات وبذلنا الكثير من الجهد في التدريبات حتى أثبتنا للجميع أننا على قدر التحدي وبإمكاننا الوصول إلى أعلى المستويات».
وأضافت: «عندما نجحنا في تحقيق الإنجازات بدأت العقلية تتغير ويتقبل المجتمع دخول المرأة لهذه الرياضة التي ظلت حكراً على الرجال لعقود من الزمن، وآمن الجميع بقدراتنا وأنه بإمكاننا أن نبدع بفضل الشغف والدعم الذي وجدناه من القيادة الرشيدة».
وعن عدد اللاعبات اللاتي يمارسن كرة القدم في الإمارات حالياً، أكدت المزروعي أن هناك حوالي 600 لاعبة مسجلات في كشوفات الاتحاد.

