أكد حكمنا المونديالي محمد عبدالله حسن أن التفاصيل الصغيرة للاعبين سر نجاح الحكم في إدارة مباريات كرة القدم، موضحاً أنه يعتبر كل اللاعبين سواسية على أرضية الملعب مهما كانت نجوميتهم في عالم «الساحرة المستديرة»، وأنه يستعد لجميع المباريات بالطريقة نفسها.
إلا أن هناك تفاصيل تتعلق باللاعبين يتوجب الإلمام بها، مثلاً معرفة اللاعبين الذين يتميزون بالسرعة العالية أو حركات فنية معينة أو سريعي الانفعال على أرضية الملعب، وقال: يتوجب على الحكم أن يكون ملمّاً بأدق التفاصيل حتى يحسن التعامل مع اللاعبين، ومتى تتحرك قبل وصول الكرة إلى اللاعب السريع حتى تستبق مجريات المباراة؟.

وقال محمد عبدالله، في تصريحات لـ«البيان»: قبل كل مباراة في نهائيات كأس العالم يكون هناك تحليل فني مع مدرب لشرح طريقة ركض اللاعبين، هذه الأمور الفنية مهمة بالنسبة لي، ففي مونديال 2018 أدرت مباراة لمنتخب فرنسا ونظيره البيروفي، وكنت على دراية تامة بكيفية لعب كيليان مبابي وتحركاته؛ لذا أبدأ الركض السريع حتى أسبقه إلى المكان الذي أراد الوصول إليه.
أفضل مباراة
وعن أفضل مباراة في مسيرته التحكيمية حتى الآن، قال: مباراة الكاميرون وصربيا ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة كأس العالم قطر 2022، التي حسمها التعادل الإيجابي بثلاثية لكل منهما، والتي تعد من أفضل مباريات هذه النسخة المونديالية التي أدرتها، حيث جاءت أحداثها مثيرة، وتميزت باللعب السريع، إذ افتتح الكاميرون التسجيل في الدقيقة 29 من الشوط الأول.
ورغم التكافؤ الواضح بين المنتخبين فإن المنتخب الصربي انتفض في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، وسجلت هدف التعادل في الدقيقة 45، ثم أضاف بعدها الهدف الثاني بعد دقيقتين فقط، وتواصلت الإثارة حتى تقدمت صربيا بالهدف الثالث قبل أن يختطف الكاميرون الهدفين الثاني والثالث.
حالة صعبة
وتابع: اتخذت في هذه المباراة قراراً في الوقت القاتل عندما طالب منتخب صربيا بركلة جزاء، وكانت الحالة صعبة للغاية، لكنني وفقت في اتخاذ القرار الصحيح.
وإلى جانب مباراة الكاميرون وصربيا في نهائيات كأس العالم، كشف محمد عبدالله أن مباراة نهائي دوري أبطال آسيا بين نادي الهلال السعودي وبوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي في 2021 من أفضل المباريات التي أدارها في مسيرته التحكيمية.
اعتزال التحكيم
وأوضح محمد عبدالله أن اعتزال التحكيم مسألة غير مطروحة نهائياً في ذهنه في الوقت الحالي، وأنه مستمر لأطول فترة ممكنة في الملاعب، ولمَ لا تكون هناك مشاركة ثالثة في نهائيات كأس العالم؟
وقال: أشعر أنني في قمة العطاء، وأدائي في تطور مستمر ، وبعد مشاركتين في نهائيات كأس العالم، أركز حالياً على الاستعداد الجيد للموسم المقبل الذي سيشهد بطولة أمم آسيا في قطر، ثم سنرى كيف تسير الأمور، وبما أن الحكم غير مقيد بعمر معين فمن الممكن أن أستمر إلى ما بعد مونديال 2026.
قدوة
وعن الحكم الإماراتي الذي يعتبره قدوته في مشواره التحكيمي، كشف محمد عبدالله أن الحكم السابق علي بوجسيم، صاحب أول مشاركة لحكام الإمارات في كأس العالم، مثله الأعلى، إلى جانب علي حمد، الذي بدأ معه مشواره التحكيمي وتدرب معه قبل أن يعتزل التحكيم ويتفرغ للعمل الإداري، وقال: علي بوجسيم وعلي حمد حكمان قدما الكثير للتحكيم الإماراتي، وأنا دائماً على تواصل معهما.
موقف طريف
عن المواقف الطريفة التي قد تكون صادفته في نهائيات كأس العالم، قال محمد عبدالله: «لا أذكر موقفاً بعينه، ولكن في مونديال قطر تم تعييني حكماً رابعاً في نصف النهائي بين الأرجنتين وكرواتيا.
وكان ليونيل ميسي طوال الوقت قريباً مني، ولكن لم أعره أي نظرة؛ لأنني أدرك أن الجميع يتابعونك، ويجب أن تعطيهم انطباعاً أنك حكم، سواء كان ميسي أو غيره، كل اللاعبين سواسية، وعليّ أن أثبت أن الحكم لا يهتم للاعبين حسب أسمائهم، بل يستمتع معهم باللعب.
أجمل العبارات
وصرح حكمنا المونديالي أنه لن ينسى أبداً تلك العبارات التي تلقاها يوماً ما عندما كان بصدد أداء مناسك العمرة عبر مكالمة هاتفية لإعلامه باختياره ضمن طواقم المونديال «تم اختيارك رسمياً في نهائيات كأس العالم».
وقال: فرحتي لا توصف، أحسست بالفخر؛ لأنني واصلت مشوار الإمارات في الظهور في نهائيات كأس العالم، شعور جميل، وعندما أشاهد المباراة وعلم الإمارات إلى جانب اسمي، يراودني إحساس لا يمكن وصفه؛ كوني قدمت جزءاً بسيطاً لوطني، المشاركة في نهائيات كأس العالم حلم أي حكم، فالمباراة الواحدة يمكن أن يشاهدها بين 4 أو 5 مليارات شخص حول العالم، والجميع يتابعونك، هذا في حد ذاته إنجاز كبير وشعور بالفخر.
