دقت لجنة الانضباط في اتحاد الكرة ناقوس الخطر بفرضها عقوبات مالية قدرها خمسمائة ألف درهم على كل من ناديي البطائح ودبا الفجيرة، بسبب تسجيلهما لاعبين من فئة «المقيم» دون السن القانوني «قُصَّر» بمستندات غير صحيحة، في واقعة تحدث للمرة الأولى، بعد اكتشافها من قبل لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، التي خاطبت بعض الجهات الرسمية المسؤولة عن إصدار تلك المستندات، للتأكد من صحتها، والتي أفادت بعدم صحة تلك المستندات، وعلى الفور تم رفعها للجنة الانضباط التي اتخذت قرارات مشددة تجاهها للحد من تلك الظاهرة قبل استفحالها.

كما قام اتحاد الكرة بتشكيل لجنة داخلية لمراجعة جميع حالات التسجيل التي تمت خلال فترة القيد الصيفي، للتأكد من سلامة جميع المستندات المقدمة حرصاً على الصالح العام واسم ومكانة كرة الإمارات.

كما قامت الأندية المتضررة بقرار الانضباط بفتح تحقيق في القضية، مؤكدة أن جميع المستندات الخاصة بتسجيل اللاعبين مقدمة من بعض الوكلاء إضافة إلى أولياء الأمور، والذين يتحملون مسؤولية صحة تلك المستندات من عدمها بموجب إقرارات رسمية قدمت بذلك.

الأسباب والتداعيات

ومع أهمية القضية التي تمس اسم ومكانة الكرة الإماراتية فتحت «البيان» هذا الملف الشائك سعياً للوقوف على الأسباب والتداعيات التي أدت لتلك المحصلة، والكشف عن سلبيات تطبيق القرار السامي بتسجل اللاعبين المقيمين، والذي صدر بهدف الاستفادة من المواهب الواعدة من المقيمين في البلاد، بما يعود بالنفع على المنتخبات الوطنية والأندية.

تدارك السلبيات

يقول علي إبراهيم، المدير الفني السابق لقطاع المراحل السنية بنادي رأس الخيمة: «القضية مهمة، ويجب طرحها ليس بهدف تصيد الأخطاء لهذا أو ذاك، وإنما بهدف تدارك أي سلبيات تحد من تطور كرة الإمارات، والبداية تأتي من اتحاد الكرة الذي فتح باب التسجيل أمام الأندية بشكل مفتوح، بشرط وجود 6 لاعبين في الملعب خلال المباريات، ما جعل الأندية تفتح الأبواب لجلب أكبر عدد من اللاعبين المقيمين في مختلف فرق المراحل السنية بهدف تحقيق نتائج إيجابية في المسابقات، مع أن هدف مسابقات المراحل أكبر وأعمق من مجرد نتائج، واستغل بعض الوكلاء الفرصة بجلب العديد من اللاعبين من أوطانهم على أمل القيد في أنديتنا وتحقيق الثراء المادي، فتم تقديم مستندات غير صحيحة تتعلق بمدة الإقامة بالدولة، وساعدهم في ذلك بعض أولياء الأمور، غير مدركين عواقب وخطورة الأمر قانونياًَ».

وطالب علي إبراهيم بضرورة العودة لأصل القرار السامي، والاستفادة الحقيقية من المواهب التي تقيم بالدولة مع أسرهم، وتقنين تسجيل اللاعبين وفق أعداد محددة، وليس بشكل مفتوح كما هو قائم حالياً، إضافة لتقنين عدد اللاعبين المسموح لهم بالمشاركة في المباريات الرسمية لمنح الفرصة لأكبر عدد من أبناء الوطن للمشاركة في المباريات بما يخدم المنتخبات الوطنية.

خطر على رياضتنا

أما عنتر مرزوق، مدير أكاديمية الكرة في نادي شباب الأهلي، فيقول: «هناك العديد من التجاوزات في قيد وتسجيل اللاعبين المقيمين في فئة المراحل السنية، ما يعتبر خطراً يهدد مكانة رياضتنا، لأن ما يحدث من تجاوزات في تلك القضية يتطلب وقفة لتصويب الأوضاع، والمشكلة التي تبرز أعمق من مجرد عقوبة يتحملها نادٍ، وإنما تنفيذ وتطبيق آلية خاطئة أدت لظهور العديد من السلبيات التي تؤثر على رياضتنا، فهناك أولياء أمور يحلمون بقيد أبنائهم في أندية رسمية، ويضحون في سبيل تحقيق ذلك، ما منح الفرصة لبعض ضعاف النفوس من الوكلاء لتحقيق الثراء السريع، مستغلين تلك الرغبة في استقدام العديد من اللاعبين والسعي لقيدهم، وتقديم مستندات غير صحيحة عن فترة وجود اللاعب وأسرته بالدولة ومكان إقامته، ما يعرض الأندية لعقوبات من قبل اتحاد الكرة، وهذا يتطلب وقفة من الجميع لإعادة تصحيح المسار، ووضع ضوابط تكفل الاستفادة من هؤلاء اللاعبين بالشكل الصحيح، بما يعود على كرة الإمارات بالنفع التطور».

هرم مقلوب

ويضيف عنتر مرزوق قائلاً: «من غير المعقول أن يشارك في المسابقات الرسمية ما يوازي 70 % من فئة اللاعب المقيم مقابل 30 % من اللاعبين المواطنين، وهو هرم مقلوب، ولذلك أطالب بتقليص عدد اللاعبين المسموح لهم بالمشاركة الرسمية إلى 3 لاعبين فقط، مع تقليص عدد اللاعبين المسموح بقيدهم إلى 12 لاعباً فقط، لأن الهدف من قطاع المراحل السنية هو إعداد جيل من اللاعبين يفيد الأندية في المشاركة بالفريق الأول وخدمة المنتخبات الوطنية، وليس مجرد تحقيق فوز في مباراة أو بطولة».

ضوابط مشددة

ويشير عنتر مرزوق إلى أهمية قيام اتحاد الكرة بمراجعة تلك القضية المهمة، والسعي إلى وضع ضوابط مشددة خاصة بتسجيل اللاعب «القاصر» بالتعاون مع الاتحادات الأهلية بالدول الشقيقة والصديقة والاتحاد الدولي من أجل الحد من أية تجاوزات تضر باسم ومكانة رياضتنا، لأن ما يحدث حالياً ربما تكون له تداعيات سلبية على الاتحاد نفسه في حال تكررت أخطاء التسجيل.

تقييم التشريعات

ويشير الدكتور سليم الشامسي، رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين الأسبق في اتحاد الكرة، إلى أهمية تقييم التشريعات وآلية التنفيذ بشكل دوري من أجل الوقوف على الإيجابيات والسلبيات التي يفرزها التطبيق الميداني، الذي أفضى إلى العديد من السلبيات خلال الفترة الماضية، منها جلب العديد من اللاعبين من مختلف الدول، وقيدهم بالأندية دون توافر الشروط التي أقرها الاتحادان الدولي والمحلي، منها أن تكون إقامة اللاعب وأسرته في البلاد مدة لا تقل عن 3 سنوات، وتقديم المستندات الرسمية الدالة على ذلك، وفي هذه النقطة قام بعض وكلاء وأسر اللاعبين بتقديم بيانات غير صحيحة، للتحايل على اللوائح والقوانين الخاصة بعملية التسجيل، كما أن «فيفا» اشترط في تسجيل اللاعبين القصر المنتقلين لأماكن إقامة أخرى أن يكون السبب انتقال رب الأسرة من مكان لآخر للعمل، وليس من أجل الرياضة.

وأضاف الدكتور سليم الشامسي قائلاً: «مع قيام اتحاد الكرة بفتح باب القيد بشكل مفتوح تقدمت الأندية بطلبات تسجيل عدد كبير من اللاعبين، ما منح الفرصة لبعض النفوس الضعيفة للتحايل بتقديم مستندات غير صحيحة، ما كبد الأندية غرامات كبيرة من قبل الجهة المعنية وهذا يثقل من أعبائها ويضعها في موقف صعب».

تعليمات فيفا

ويطالب الدكتور سليم الشامسي بضرورة التقيد بتعليمات «فيفا» في قيد وتسجيل اللاعبين القصر، والتدقيق على إقامات والد وأسرة اللاعب، وسجلهم في مختلف مناحي الحياة من تعليم وصحة وخلافه، للتأكد بشكل جاد من وجودهم الرسمي والسليم بالبلاد، لأن أي خرق في ضوابط التسجيل يعرض الاتحاد المحلي لعقوبات من قبل الاتحاد الدولي في حال تقديم شكوى رسمية ضده.

توصيات"البيان"

01مراجعة آلية تنفيذ قرار الاستعانة باللاعبين المقيمين

02تقليص عدد اللاعبين المقيمين المسجلين إلى 12 لاعباً فقط لكل مسابقة

03تقليص عدد اللاعبين المقيمين المسموح لهم بالمشاركة الرسمية في المباريات إلى 3 لاعبين

04مراجعة جميع حالات تسجيل اللاعبين القصَّر السابقة

05اعتماد مستندات التسجيل، من المؤسسات الرسمية