عدالة تكنولوجيا «الفار» ومتعة الكرة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يزداد ارتباط التكنولوجيا بكرة القدم عاماً بعد عام، برعاية وتخطيط من الاتحاد الدولي للكرة «فيفا»، بهدف الاستفادة منها في التطوير وتوفير العدالة في منظومة احترافية تكلف فيها النقطة الكثير من الأموال، ولذا سعياً للمزيد من العدالة التحكيمية ظهرت ابتكارات تكنولوجية جديدة يجري تجربتها، بعدما بدأت رحلة التكنولوجيا وكرة القدم منذ سنوات طويلة بنقطة انطلاقة قوية، عندما تم الكشف عن تقنية خط المرمى «عيون الصقر» لحسم الكرات المشكوك في تخطيها لخط المرمى، ثم تطور الأمر إلى منظومة تحكيمية كاملة عرفت بتقنية الفيديو «فار»، في محاولة للقضاء على الأخطاء التحكيمية.

هناك العديد من الابتكارات التكنولوجية الجاري تجربتها، ومنها محاولة ضبط حالات التسلل خلال المباريات بشكل أكثر سرعة ودقة من وضع ٢جهاز خاص في كرة المباراة أو استخدام الروبوت لحسم جدل التسلل في بعض الأهداف، إلى جانب تكنولوجيا أخرى للتسهيل على الجماهير حضور المباريات، ومساعدة المدربين في قيادة المباريات والتدريبات، وهو ما اعتبره البعض تهديداً متصاعداً بحرمان كرة القدم من متعتها.

ومنذ أسابيع قليلة، كشف نادي استوديانتس الأرجنتيني، عن فكرة «المشجع الروبوت»، وأكد قيامه بإجراء اختبارات أولية حققت نجاحات، وسط رهان بأن يثبت المشروع قدرته على التنفيذ خلال الفترة المقبلة، وتقوم الفكرة على إمكانية قيام بعض الجماهير التي قد لا تستطيع الوصول إلى الملعب لمشاهدة المباراة، بشراء التذاكر لمقاعد افتراضية، وعن طريق الروبوت، يمكنها حضور المباريات، والتفاعل مع أحداثها، وهو الأمر الذي يجعل التكنولوجيا في خدمة الرياضة، ويحقق في الوقت نفسه عائدات مالية إضافية للنادي.

فيما استعان لويس إنريكي مدرب منتخب إسبانيا، بأجهزة اتصال لاسلكية تم وضعها من الناحية الخلفية لقمصان اللاعبين خلال اللاعبين، والأجهزة ذات وزن خفيف حتى لا تؤثر على حركتهم خلال تأدية المهام المطلوبة منهم، ولا تحول دون القدرة على التدخل في التدريبات على صعيد التحركات التكتيكية، والغرض منها إيصال التعليمات للاعبيه داخل الملعب بشكل واضح بغض النظر عن المسافة الفاصلة بينهم.

في حين، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أن اللاعبين المشاركين في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر، سيتمكنون من الحصول على نظرة مفصلة حول أدائهم على أرضية الميدان من خلال عبر تطبيق «اللاعبين FIFA»، لاستغلال التطور التكنولوجي لتسريع وتيرة النهوض بكرة القدم، وطور «فيفا» هذا التطبيق بناء على معطيات مقدمة من لاعبين محترفين، وبالتعاون مع النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين، وسيتم استخدام تطبيقه لأول مرة في المونديال المقبل، بعدما أظهر الاستطلاع الذي أجري في هذا الإطار، اهتمام اللاعبين بالاطلاع على بيانات أدائهم، ورغبتهم في الوصول إلى هذه المعلومات بسهولة، وذلك بعدما سبق وتم تطبيقه بنجاح خلال بطولة كأس العرب 2021.

وتشمل البيانات التي يوفرها التطبيق ويقدمها لكل لاعب، قياسات معززة لبيانات كرة القدم، ويتم حسابها من خلال البيانات المعززة للبطولة، ويتولى تجميعها فريق من محللي أداء كرة القدم المؤهلين على أعلى مستوى، وكذلك قياسات الأداء البدني، ويتم تجميعها من خلال نظام تتبع عالي الدقة يقوم على عدة كاميرات موزعة على مختلف أرجاء الملعب، وأيضاً معطيات الذكاء المعزز في كرة القدم، وهي بيانات استحدثها فريق تحليل أداء كرة القدم وتقديم الرؤى في «فيفا» من خلال تطوير مجموعة من الخوارزميات والنماذج التي تعمل مباشرة للمزاوجة بين بيانات الأحداث الجارية وبيانات التتبع.

قتل المتعة

عن مدى تأثير توغل التكنولوجيا في كرة القدم، يقول المدرب التونسي نور الدين العبيدلي: «من وجهة نظري الشخصية، أن الاستمرار في الاستعانة بالتكنولوجيا في كرة القدم، سوف يؤثر سلباً على شعبية ومتعة اللعبة على المدى القريب، لأن جزءاً كبيراً من جمالية وسحر إثارة كرة القدم، مبني على الأخطاء الشخصية سواء من اللاعبين أو المدربين أو الحكام، وهو ما يمنح الجماهير فرصة للجدل والاختلاف الرياضي عقب المباريات، والاتجاه أكثر إلى الاستعانة بالتكنولوجيا، لن يفيد اللعبة كثيراً، لأنها تقيد الطبيعة البشرية».

وأضاف: «الأندية والاتحاد الدولي للكرة (الفيفا)، في عصر الاحتراف، تنظر للأمور المالية أكثر من متعة الكرة، والتكنولوجيا تزيد من عدالة اللعبة، ولأن الأندية والمنتخبات تنفق الكثير من الأموال، فأي خطأ مؤثر على نتائج المباريات، يزيد من التكلفة المالية كثيراً، وهو ما يسرع عملية الاستعانة بالتكنولوجيا في كرة القدم».

وأتم قائلاً: «رغم أن التكنولوجيا لم تحد كثيراً من الأخطاء الشخصية، لكنها قللت كثيراً من متعتها، وبات على الجمهور ومسجل الهدف مثلاً، الانتظار لثوان أو حتى لدقائق، قبل الاحتفال بالهدف، وهو أمر يعارض قبول جمالية الكرة بكل أخطائها وسرعتها، وليست لعبة (بلاي ستيشن) أو ألعاب كمبيوتر».

تأخير وعدالة

من جانبه، قال سبيت خاطر نجم منتخبنا الوطني السابق: «رغم تقنية الفيديو (فار)، أصبحت إشكالية تكنولوجية كبيرة في بعض المباريات، وتتسبب في تأخير وبطء الإيقاع، كونها تأخذ بعض الدقائق لاتخاذ القرار، وهو الأمر الذي يؤثر على جزء كبير من متعة الكرة وسرعتها، ولكن من وجهة نظري، أهم شيء الإنصاف، وأنا كلاعب أو إدارة أو مدرب، ليس لدي مانع من إيقاف المباراة دقيقتين، لتنصفني التكنولوجيا، وتعيد لي حقي في نقاط كانت ضائعة».

وأوضح: «الأندية الآن تصرف كل موسم الملايين من أجل تجهيز فرقها وتدعيم صفوفها بلاعبين جدد، وبالتالي أي خطأ مؤثر على نتائجها سوف يتسبب في خسارة مالية وجماهيرية كبيرة، وهنا يكون للتكنولوجيا دور مهم في إنقاذ ميزانيات الأندية والاتحادات الوطنية، وأفضل مثال على ذلك، هدف مارادونا بيده في مرمى إنجلترا في كأس العالم بالمكسيك 1986، ووقتها لو توفرت تقنية الفيديو (فار)، كان الهدف ألغي، وربما تغير مسار البطولة كلها، ولم تتوج الأرجنتين باللقب».

واختتم قائلاً: «نحتاج فقط عند استخدام التكنولوجيا الجديدة، أن يتم الوضع في الاعتبار عدم تأثيرها على السرعة أو متعة أو ارتباط الجماهير باللعبة، حتى لا تفقد الكرة متعتها وشعبيتها، وأعتقد أن هذا يمكن تداركه خلال السنوات المقبلة، من خلال المزيد من التطبيقات والتدريبات على استخدامها، والمهم من وجهة نظري أن تسهم تلك التكنولوجيا في حماية ميزانيات الأندية والاتحادات».

ضرورة العصر

في حين، اعتبر يوسف عبدالعزيز لاعب منتخبنا الوطني السابق، أن التكنولوجيا أصبحت ضرورة هذا العصر، بعدما بدأت تتداخل في كل جوانب الحياة، وبالتالي لن تبقى الرياضة بعيدة عن هذا الأمر، وقال: «في عصر الاحتراف، أصبحت المادة شيئاً ضرورياً في كرة القدم، والكل يحسبها بالمكسب والخسارة المالية ربما قبل الرياضية، وإذا كانت التكنولوجيا سوف تسهم في زيادة الأرباح، وتوفير العدالة للجميع، فأهلاً بها».

وأضاف: «أي تقنية حديثة في العالم تحتاج المزيد من الوقت حتى يتعود عليها المستفيدون منها، ويعتادون استخدامها، ولذا أرى أن الاستعانة بها بشكل موسع لن يؤثر على شعبية ومتعة كرة القدم، ولكني أتمنى أن يتم استخدامها بشكل تدريجي حتى لا تؤثر على جماهيرية اللعبة، وأن تكون البطولات الكبرى فرصة لتجربة التقنيات الجديدة، واستبدالها إذا لم يتقبلها الجمهور، مع السعي لأن تكون لتلك التقنيات دورها في تسريع إيقاع اللعب».

في حين، قال المدرب الوطني محمد القامة: «الاستمتاع بكرة القدم يكون في الملعب، والاتحاد الدولي للكرة حريص على تسخير التكنولوجيا لمواكبة العصر، والتطور الحالي للملاعب، وتوفير العدالة، واعتماد مبدأ المكسب والخسارة في منظومة كرة القدم الاحترافية المبنية على الربح المالي والرياضي، والتكنولوجيا تحتاج بعض الوقت للتعود عليها، ولن تؤثر سلباً على شعبية اللعبة، والدليل أن الجماهير بدأت الآن في التعود على تقنية الفيديو، وأعتقد أن المشجعين قادرون مستقبلاً على تقبل أي استخدام للتكنولوجيا في كرة القدم».

شعور بالإحباط

أما أسطورة الكرة الفرنسي تييري هنري، فأعرب في مقابلة أجريت معه أخيرًا مع «ليدرز إن سبورت»، عن مشاركته الشعور بالإحباط مع العديد من مشجعي كرة القدم، من أن تقنية الفيديو تدمر الشغف والمتعة التي عاشها عشاق الكرة في السنوات التي سبقت تقديمها، وأكد أنه يشعر بالارتياح لأنه اعتزل قبل تطبيق حكم الفيديو المساعد في اللعبة. وقال: «تقاعدت في وقت جيد، قبل تعاملهم مع التكنولوجيا الجديدة، لأنها كانت ستكون شيئاً صعباً جداً بالنسبة لي، وأنا اعتدت تسجيل الأهداف كلاعب، وأقفز للاحتفال بعدها، ولكن تكنولوجيا تقنية الفيديو تقتل القليل من فرحة اللعبة، ونحتاج إلى إيجاد طريقة لا تقضي على بهجة كرة القدم، ونحصل على النتائج الصحيحة، والتسلل أسهل رغم أنه في بعض الأحيان يصل إلى سنتيمتر واحد الآن، لكنها حقيقة، ولكن عندما يتعلق الأمر برأي حول ركلة جزاء، فهذا سيكون نقاشاً لا نهاية له».

 

طباعة Email