المباريات الودية تكشف العديد من السلبيات، وربما تكون جرساً للتنبيه من أجل الإصلاح، وهي أيضاً وسيلة فعالة لضخ الدماء الجديدة، واكتشاف وتجريب العناصر الواعدة، وقدر ما جاءت خسارة «الأبيض» الودية أمام فنزويلا بالأربعة موجعة، إلا أنها ألقت الضوء على عناصر واعدة، وخرج منها المنتخب كاسباً 5 لاعبين، سيعدون إضافة للفريق مستقبلاً.
وعادت بعثة منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم إلى البلاد أمس، بعد انتهاء معسكر الإعداد الخارجي الذي أقيم في العاصمة النمساوية فيينا، والذي استمر لعشرة أيام، في إطار تحضيراته للاستحقاقات المقبلة، منها خليجي 25، وبطولة غرب آسيا، ونهائيات كأس آسيا 2023.
وسوف ينضم اللاعبون إلى أنديتهم، تمهيداً لاستئناف دوري «أدنوك» بالجولة الرابعة، التي ستقام يومي السبت والأحد المقبلين، فيما يتجمع المنتخب مجدداً في الفترة من 13 إلى 19 نوفمبر المقبل بالعاصمة أبوظبي، حيث يؤدي تجربتين وديتين، أمام منتخبي الأرجنتين وكازاخستان، أيام 16 و19 نوفمبر.
مباريات قوية
وخلال فترة المعسكر، خاض الأبيض مباراتين وديتين قويتين، الأولى أمام باراغواي، شارك فيها منتخبنا بعناصر أغلبها من الأساسيين بالفريق، وانتهت بفوز باراغواي بهدف دون مقابل، والثانية أمام فنزويلا، وأقيمت أول من أمس، حيث شارك الأبيض بعناصر شابة، تشارك لأول مرة مع «الأبيض»، مدعمين ببعض أصحاب الخبرة، وانتهت بفوز فنزويلا بأربعة أهداف دون مقابل، وخلال فترة المعسكر، حقق المنتخب العديد من المكاسب، بصرف النظر عن نتائج المباريات الودية، كما أظهر بعض السلبيات الواجب العمل على تداركها خلال التجمعات المقبلة.
المكاسب متعددة
تعتبر ملاقاة باراغواي وفنزويلا، من المباريات القوية التي خاضها المنتخب خلال الفترة الأخيرة، وهذا يحسب للجنة المنتخبات، التي بدأت تتبع سياسة التجهيز القوي، ولعب مباريات ودية مع منتخبات عريقة، وبدأتها بلقائي باراغواي وفنزويلا، ويعقبهما وديتا الأرجنتين وكازاخستان خلال تجمع نوفمبر، ولا شك أن ملاقاة مثل هذه المنتخبات، التي تملك لاعبين على مستوى عالٍ من الخبرة والمهارة، يفيد لاعبي منتخبنا في الاحتكاك القوي، وزيادة الانسجام بالصفوف، مع التعود على اللعب تحت ضغط عالٍ.
وكسب «الأبيض» عدداً من الوجوه الشابة، التي تعتبر أمل ومستقبل الفريق خلال الفترات المقبلة، في محاولة من الجهاز الفني بقيادة الأرجنتيني أروابارينا، لتجديد صفوف الفريق والهبوط بمعدل الأعمار، حيث شارك في لقاء باراغواي خالد الضنحاني وماجد راشد، وفي لقاء فنزويلا، شارك لأول مرة مع المنتخب أحمد جميل وسعيد جمعة، صحيح ظهر عليهما الارتباك في البداية.
وهذا وضع طبيعي للاعبين يشاركون للمرة الأولي مع منتخب بلادهم، كما دفع مدرب المنتخب باللاعب وليد فلاح خالد، إضافة إلى منح الفرصة للحارس أحمد الشامسي للعب أمام فنزويلا، كما سبق ومنح الفرصة لخالد عيسى أمام باراغواي، والدفع بمثل هذه الوجوه، من أهم مكاسب المنتخب خلال بداية مرحلة الإعداد للبطولات المقبلة.
زيادة الانسجام
وكسب الأبيض خلال معسكر فيينا، زيادة الانسجام بين اللاعبين في مختلف خطوط المنتخب، وتوفير احتكاك قوي وجيد للاعبين، وحسن تنفيذهم لخطة اللعب التي وضعها المدرب، وظهور عدد من اللاعبين بمستوى طيب، من بينهم اللاعب حارب عبد الله سهيل، الذي تزداد خبراته يوماً بعد الآخر، ويعتبر مكسباً للمنتخب بكل المقاييس، ولكن يلزمه تنمية مهاراته من خلال التدريبات التخصصية المنفردة مع مدرب ناديه، لتزداد خطورته الهجومية.
ويخطط الجهاز الفني للأبيض، للاستفادة مستقبلاً في تحقيق مزيد من الفوائد الفنية، بعد أن وقف أروابارينا وطاقمه على مستوى اللاعبين في تجربتي باراغواي وفنزويلا، حيث سيعمل الجهاز الفني على معالجة بعض النقاط التي ظهرت في التجربتين، كما سيتيح المدرب الفرصة للاعبين الشباب، للاحتكاك واكتساب مزيد من الخبرات، للوقوف على مستوياتهم قبل المسابقات الرسمية المقبلة.
ارتباك الدفاع
وبرزت خلال تجربتي باراغواي وفنزويلا، عدد من السلبيات التي يجب تداركها خلال الفترة المقبلة، منها تعدد الأخطاء الدفاعية الفردية، والتي ينتج عنها أهداف للمنافسين، وعدم التمركز الصحيح لبعض اللاعبين، خاصة عند الهجمات المرتدة السريعة للمنافس، ومن الملاحظات العامة، أن مدافعي الكرة بأندية الإمارات، ليسوا على قوة ومستوى لاعبي خط الهجوم.
وقد يكون لقدرات اللاعبين الفنية عامل مؤثر في تلك النقطة، كما يعاني الأبيض من البطء في التحضير من نصف الملعب، ما يقلل من الخطورة الهجومية، وعدم وجود صانع ألعاب على مستوى عالٍ، مثل الموهوب عموري، رغم مساعي الجهاز الفني بتعويض ذلك، من خلال الاعتماد على الهجوم من الأطراف.
ضعف هجومي
ومن الملاحظات المهمة، عدم فاعلية خط الهجوم بالشكل المطلوب، فخلال اللقاءين أمام باراغواي وفنزويلا، لم يسجل المنتخب أية أهداف، على الرغم من وجود علي مبخوت هداف الدوري برصيد 6 أهداف، وأحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة الإماراتية، وكذلك اللاعب كايو كانيدو صاحب الخبرة الكبيرة، ولا شك أن المنتخب افتقد خلال هذا المعسكر، الثنائي فابيو ليما وعموري، اللذين أبعدتهما الإصابة عن صفوف الفريق.

