صفقات «الكم» عبء ثقيل على ميزانيات الأندية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتسابق أندية دوري أدنوك للمحترفين، على إكمال صفقاتها من اللاعبين قبل إغلاق باب القيد الصيفي «الميركاتو» يوم 4 أكتوبر 2022، ومع هذا التسابق، وزيادة عدد الأجانب من 4 إلى 5 لاعبين، والسماح بتسجيل فئات أخرى، وأبرزها اللاعب المقيم.

والذي يتم استقدامه من خارج الدولة، قام عدد من الأندية بعدد كبير من الصفقات، بل وتجاوز بعضها الـ 20 لاعباً، في ظاهرة تبدو غريبة على ملاعب كرة القدم، خاصة إذا كانت تحدث من قبل أندية تنافس منذ سنوات في عالم الاحتراف.

وعلى الرغم من إدراك أنديتنا أن الأغلى ليس هو الأفضل دائماً في كرة القدم، ومحاولتها تخفيض تكاليف التعاقدات، بالبحث عن صفقات انتقال حر، أي مع لاعبين متميزين تقترب عقودهم من الانتهاء أو انتهت بالفعل، وضمهم دون دفع الكثير من الأموال.

إلا أن التكلفة المالية تبقى مرتفعة مع هذا الكم من الصفقات، مع الوضع في الاعتبار إمكانية القيام بالمزيد من التعاقدات قبل إغلاق باب القيد أو إجراء تغييرات على قائمة الفريق خلال الانتقالات الشتوية المقبلة، وهو الأمر الذي يحمل ميزانية الأندية ضغوطاً مالية كبيرة، إلى جانب العديد من الآثار الفنية السلبية للعدد الكبير من الصفقات للنادي الواحد.

الإضافات السوبر

يقول يوسف عبد العزيز، لاعب الجزيرة والوصل السابق: «المفترض من الأندية عندما تجري صفقاتها أن تبحث عن الإضافات المميزة (السوبر) بالاتفاق مع المدرب، وليس قبل التعاقد مع الجهاز الفني، وتكون التعاقدات بناءً على مدى احتياجات الفريق وفق وجهة نظر وخطة أداء المدرب، وليس التعاقد مع فريق كامل من 15 و20 لاعباً بهدف الاستعراض الجماهيري والإعلامي، لأن الهدف من الصفقات الجديدة الارتقاء بالأداء من خلال خلق نوع من التنافس بين اللاعبين».

وأضاف: «الأفضل دائماً التعاقد مع 3 أو 4 لاعبين مميزين، ومن الخطأ إتمام الصفقات قبل التعاقد أو وصول المدرب، والاجتماع معه، ولكن للأسف هناك إدارات أندية كبيرة تتعاقد مع أكثر من 15 لاعباً، ثم تتعاقد مع المدرب، وتفرض هؤلاء اللاعبين على المدرب.

وبالتالي يضطر لتغيير طريقة اللعب المفضلة لديه، ثم تعود الإدارة وتحاسب المدرب على النتائج، ومن وجهة نظري الشخصية، لا بد من منح المدرب صلاحية الاختيار، حتى تستطيع الإدارة محاسبته».

وأتم قائلاً: «عندما يكون المدرب ذا شخصية قيادية، يكون من الصعب فرض صفقات محددة عليه، ومثل هؤلاء المدربين يجب أن تمنحهم إدارات الأندية فرصة الاستقرار على الأقل ثلاثة مواسم، وتتم محاسبة المدرب في كل موسم أيضاً، على استقرار التشكيلة، والصفقات التي يطلبها، ومدى تأثيرها على أداء ونتائج الفريق في المباريات الودية والرسمية، وهو الأمر الذي يوفر الاستقرار، والميزانيات المهدرة في صفقات يتم تغييرها باستمرار سواء في اللاعبين أو الأجهزة الفنية».

المرحلة النموذجية

من جانبه، اعتبر المدرب العراقي عبد الوهاب عبد القادر، أن قيام الأندية بإجراء عدد كبير من الصفقات خلال فترات القيد، دليل على أن نظام الاحتراف لم يصل بعد إلى المرحلة النموذجية، وأشار إلى أن إدارات بعض الأندية للأسف، ترى أنها تعرف الفريق أفضل من المدرب، وتقوم بالعديد من التعاقدات بأعداد تتجاوز تشكيلة فريق كامل، وعندما يأتي المدرب الجديد، يكون أمام أمر واقع عليه التعامل معه.

وأوضح أن انسجام أي فريق، يحتاج إلى الاستقرار، وهو ما يعني اقتصار الصفقات الجديدة، على دعم مراكز محددة، أي إنها لا يجب أن تتجاوز اثنين من اللاعبين أو ثلاثة، مع توفير الاستقرار الفني بإبقاء المدرب من 3 إلى 4 سنوات، وقال:

«في الأندية الكبيرة مثل مانشستر سيتي أو ليفربول، نرى استقراراً للمدرب بالسنوات الطويلة، ورغم الإمكانات المالية الكبيرة التي تملكها، تكون التعاقدات الجديدة في حدود لاعب أو اثنين».

رديف

وأضاف: «السر في التعاقدات العديدة التي تقوم بها إدارات الأندية، هو الدور الذي يلعبه السماسرة، وتساعدهم نفوس بعض إدارات الأندية دون الوضع في الاعتبار لمدى الفائدة العائدة على النادي، وهناك أندية عندما تصعد لدوري المحترفين، تقوم بتغيير لاعبي الفريق بالكامل، بحجة أنهم لا يتناسبون ودوري المحترفين.

وفي المقابل، فإن لاعبي المحترفين عندما يكبرون في السن، يتجهون للعب في دوري الدرجة الأولى، في عملية مقلوبة في كرة القدم، إلى جانب أن أغلب لاعبي الرديف، لا يصلحون للعب في دوري المحترفين، وكلها أمور تؤدي إلى زيادة أعداد صفقات بعض الأندية».

واختتم قائلاً: «بدأنا الاحتراف في موسم 2008 - 2009، ولكن للأسف لا يزال هناك حالة من التخبط لدى بعض الأندية، والتي تستجيب لضغوط الجماهير والإعلام، وتقوم بتغيير المدرب أو اللاعبين، دون النظر لأهمية توفير الاستقرار الفني للفريق.

ويتجاوز البعض بالتعاقد مع أكثر من 18 لاعباً، ومنهم لاعبون لهم تجارب احترافية غير ناجحة مع أندية أخرى لأسباب فنية أو سلوكية، ويتم التعاقد معهم نتيجة علاقات قوية لسمسار هذا اللاعب مع إدارة نادٍ، وكلها أمور ترهق ميزانيات الأندية، ولا تحقق أغلبها النجاح المتوقع».

زيادة الضغوط

في حين، أكد فهد عبد الرحمن، نجم الوصل والمنتخب الإماراتي السابق، أن الأندية تفكر في مصلحتها بالمقام الأول، ولا تفكر في المنتخبات الوطنية، ومن هنا كانت الضغوط لزيادة عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين، وهو الأمر الذي أسهم في زيادة عدد الصفقات التي تجريها الأندية خلال فترتي القيد الصيفي والشتوي.

وأشار إلى غياب محاسبة إدارات الأندية، واعتمادها على الدعم الحكومي ساعد أيضاً، على قيام بعضها بإجراء تعاقدات عديدة، رغم ضعف ميزانية بعض الأندية.

وقال: «في موسم من المواسم، كان الاعتماد الأكبر على اللاعبين المواطنين، ولعبنا في دوري مرة دون أجنبي، وأسهم ذلك في ظهور عدد كبير من النجوم، وهو ما أسهم في إثراء الساحة المحلية بالمواهب، وساعد على تطوير والارتقاء بالمنتخب الوطني الأول، وأتمنى أن تتم إعادة النظر في موضوع اللاعبين الأجانب والمقيمين.

وهو ما يساعد الأندية على تخفيض عدد الصفقات الصيفية أو الشتوية، ويسهم في إعادة اكتشاف مواهب تدعم صفوف المنتخبات الوطنية».

بناء مستمر

بدوره، أكد أحمد خليفة حماد، المدير التنفيذي السابق لنادي شباب الأهلي، أنه في بعض الأندية، يكون «الكم» من الصفقات طبيعياً وضرورياً، مثلما فعل نادي البطائح، والذي أكمل عدداً كبيراً من الصفقات، لأن نوعية لاعبي دوري الهواة تختلف عن نوعية لاعبي دوري المحترفين، ووضح من خلالها مدى رغبته في عدم العودة إلى دوري الدرجة الأولى، ووضح حتى الآن مدى نجاح تلك الصفقات في المستويات والنتائج التي يحققها الفريق.

وأوضح: «الأندية الموجودة في مسابقات المحترفين، تحتاج إلى إجراء صفقات سنوية، إلا أن اختيار «الكم» على حساب «الكيف»، لا يخلق فرقاً كبيراً، بل لا بد من يكون البناء مستمراً، ويعتمد على القواعد أو الأساسات لدى النادي، وبالتالي يكفي 4 أو 5 لاعبين جدد طوال الموسم، حتى تتم المحافظة على الاستقرار الفني وحالة الانسجام في الفريق، وهي من الأمور المهمة للنجاح في كرة القدم».

وقال: «التعاقدات الكثيرة تمثل عبئاً وضغطاً كبيراً على ميزانيات الأندية، وفي الوقت نفسه، تحتاج وقتاً طويلاً للوصول إلى درجة في الانسجام، وفي الموسم الجاري، هناك أندية غيرت كثيراً، وبعض هذه التعاقدات ربما تكون مضروبة، وربما يكون الأمر على الورق جيداً.

ولكن في الوقت نفسه، تحتاج وقتاً أطول للانسجام، وهناك أندية تعتمد على توفير ميزانية وحسن اختيار اللاعبين، وتركز على 4 أو 5 لاعبين جدد في الموسم، مثل الشارقة، والذي لم يتعجل في إكمال الصفقات، واختار أسماء من النخبة لتدعيم مراكز محددة، ولديه الآن فريق مستقر، لأن الإضافات في صفوف فريقه الأول ليست كثيرة».

طباعة Email