معسكرات الأندية.. سري للغاية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تفرض معظم الأندية المشاركة في دوري أدنوك للمحترفين جداراً من السرية على تحضيراتها خلال معسكراتها الخارجية الحالية استعداداً للموسم الكروي الجديد، في الوقت الذي يتلهف محبو تلك الفرق من الجماهير العريضة لمعرفة تفاصيل استعدادات فرقها ومتابعة مستجدات التعاقدات الجديدة من اللاعبين، ومن سيشمله قرار الاستغناء، واكتفت معظم الأندية بنشر صور تدريبات فرقها على مواقع التواصل الاجتماعي دون نشر معلومات تروي ظمأ متابعيها، قبل انطلاقة منافسات الموسم الجديد

تفضل بعض الأندية عدم الكشف عن أوراقها قبل ختام مرحلة الإعداد، حتى تنتهي من إعادة ترتيب صفوفها وتقييم مرحلة الإعداد وتجهيز فرقها بشكل جيد قبل انطلاقة منافسات الدوري، الذي يتوقع الجميع أن يكون الأقوى منذ انطلاقة دوري المحترفين، ولهذا السبب تفرض بعض الأندية جداراً من السرية على استعداداتها لتستكمل منظومة التعتيم الإعلامي على أنشطتها الذي أصبح سمة العمل في معظم الأندية خلال السنوات الأخيرة، مما أوجد صعوبة من متابعة تلك الأنشطة إعلامياً، والغريب أن بعضاً من تلك الأندية قامت بوضع حواجز حول أسوار ملاعب التدريب حتى لا يتابع أحد من محبي النادي تلك التدريبات.

ممنوعات

لم تكشف العديد من الأندية عن تفاصيل فترة إعداد فرقها خلال معسكرها الخارجي، إذ غادرت إلى معسكراتها من دون تقديم معلومة على حسابات النادي الرسمية، سواء الموقع الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي، عن سير التحضيرات أو المباريات الودية التي ستخوضها، ما جعل تفاصيل تحضيرات الفريق غائبة عن جماهيره ووسائل الإعلام، وكانت آخر أخبار الفرق المسموح بنشرها على مواقعها هي تناول مأدبة عشاء أو الاحتفال بأعياد ميلاد بعيداً عن الجوانب الفنية الخاصة باستعدادات فرقها، أو أخبار اللاعبين الذين غادروا الفرق بالاستغناء أو الذين تم التعاقد معهم، فمثل هذه الأخبار من الممنوعات لدى تلك الأندية.

أندية متعاونة

في المقابل هناك بعض الأندية المتعاونة مع الإعلام والتي وفرت معلومات عن استعداداتها خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها نادي العين الذي يمد وسائل الإعلام بالعديد من المعلومات من خلال رسالة إعلامية يومية شاملة للتفاصيل كافة، وتضم آخر أخبار الفريق وصوراً ومقاطع فيديو لمعسكر الفريق سواء مع المدرب الأوكراني سيرجي ريبيروف أو اللاعبين للحديث عن تحضيرات الفريق للموسم الجديد، وكذلك أندية الشارقة وعجمان وكلباء التي تكشف عن برامج فرقها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بتلك الأندية.

عدم ثقة

وعن تلك الظاهرة التي لا تتناسب مع الرؤية الاحترافية التي تعيشها المنظومة الكروية منذ 13 عاماً قال المدرب الوطني جمال الحساني: لا بد أن يكون هناك شفافية من بعض الإدارات التي تعتمد على أسلوب التعتيم لأننا في عصر السوشال ميديا التي لا يخفى عنها سر، لذلك لا بد أن تتعامل تلك الأندية بأسلوب المصارحة حتى تصل المعلومة صحيحة إلى جمهورها، وتابع: استحالة أن يطلب مدرب من إدارة فريقه ومنظومته الإعلامية فرض جدار من السرية على نشاط الفريق خلال معسكر الإعداد أو ما بعده، وإنما تعود مثل هذه القرارات المتسرعة إلى الإدارات، رغبة في عدم نشر بعض السلبيات التي تواجه مرحلة الإعداد على سبيل المثال أو عدم تعرض بعض اللاعبين للهجوم من قبل جماهير الفريق في حالة عدم التوفيق، وفي اعتقادي أن هذا التعتيم نوع من الضعف الإداري.

عقلية محترفة

وقال جمال الحساني: إن أندية أوروبا تذيع المباريات الودية لفرقها خلال مرحلة الإعداد أو على مدار الموسم وتحسن التسويق لمثل تلك المباريات، رغم أنها ودية لكونها تملك عقلية محترفة تحسن إدارة منظومتها الكروية، ونأمل أن نصل إلى هذه الفكرة بعد أن قطعنا سنوات ليست بقليلة في عالم الاحتراف، ولكن للأسف بعض إدارات أنديتنا تخشى ردود الأفعال السلبية من جماهيرها وتخشى التعرض للانتقاد من جراء بعض الممارسات الخاطئة فتلجأ لمثل هذا التعتيم الذي يعتبر خوفاً من الجمهور والإعلام، ولا بد من العمل الجاد لمحو مثل تلك الثقافة الخاطئة وتعوّد الإدارات واللاعبين على سياسة النقد الهادف الذي يسهم في الارتقاء بالمنظومة دون ضرر.

الغموض لا يجدي

وبحكم عمله مديراً لفريق الوصل الأول لكرة القدم لعدة سنوات أكد راشد عبدالكريم أن الغموض والسرية لا يجديان في هذا الزمن الذي تكثر فيه مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا كانت المعلومة الصحيحة لم تخرج من مصادرها فسوف تقوم تلك المواقع بالبحث عن المعلومة وربما تكون مغلوطة ولكنها تجد طريقها للانتشار، لذلك من صالح الأندية أن تنشر ما يطمئن جمهورها على استعداداتها وهذا حق أصيل للجماهير.

وأردف قائلاً: حينما كنا نتولى مسؤولية الفريق الأول بالوصل، كانت أبوابنا مفتوحة أمام الإعلام من منطلق إيماننا بالشفافية في التعامل معها وبالتالي نضمن وصول المعلومة صحيحة إلى جماهيرنا، كما سمحنا لقناة أبوظبي الرياضية بالتواجد بعض الوقت في معسكر الإعداد لنقل الصورة كاملة لجماهيرنا، لذلك كانت العلاقة بيننا والجماهير طيبة، ولو ننظر لتجربة الفرق الأوروبية سنجد أن أبوابها مفتوحة أمام الإعلام خلال فترات الإعداد بل وتقوم القنوات المتخصصة ببث المباريات الودية على الهواء مباشرة.

ونحن نكمل العام 14 الموسم الجديد لتجربتنا الاحترافية ويفترض أن إداريينا اكتسبوا خبرات كبيرة تمكنهم من التعامل الجيد مع مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لأن ما يتم إخفاؤه الآن سيُكشف باكراً أمام الجميع مع انطلاقة المنافسات الرسمية، لذلك لا بد من إطلاع الجماهير على شؤون فريقهم بما يعزز من العلاقة بينهم، ويحفز الجماهير لدعم الفريق وزيادة حماس اللاعبين.

غياب الجدية

وأكد عمار الدوخي المحلل والناقد الرياضي، أن المشكلة في النهج الذي يمضي عليه المعسكر ومدى الالتزام وانضباط اللاعبين ورغبتهم في الاستفادة من فترة الإعداد.

وقال: بعض الأندية تحضر من المعسكرات دون أي إضافة سواء من ناحية لياقة بدنية، أو أداء تكتيكي، لأن الفرق لا تتدرب بجدية ولا تلعب أمام فرق قوية تستفيد منها وإنما فرق الدرجات الصغرى أو الشركات.

وأضاف: في أحد المعسكرات الخارجية كنا في هولندا أو ألمانيا لا أذكر، تفاجأنا بموظف الفندق الذي نقيم به على أرض الملعب ولعب ضدنا مباراة ودية ولم يكن يبدو عليه أنه لاعب كرة، صراحة أحياناً الأندية تلعب مع موظفي الفنادق وفرق ضعيفة جداً.

وشدد الدوخي على أن المهم تحقيق الفائدة من المعسكر، وقال: يمكن أن يفرض النادي السرية إذا رأى ذلك ولكن عليه أن يلعب مباريات قوية حتى إذا خسرها بأعداد كبيرة من الأهداف يمكن عدم الإعلان عن النتيجة، لأنه ليس مطالباً بالإعلان وإنما بالتحضير الجيد في المعسكر.

طباعة Email