منتخباتنا الكروية.. نجاح غائب

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يتساءل الكثيرون عن سر غياب منتخبات الإمارات الكروية عن تحقيق أي نجاح في هذا العام. فلا نجاحات ملموسة لـ «الأبيض» في مختلف المراحل السنية، وباتت المخرجات لا تعادل المُدخلات، والنتائج ليست على قدر الطموحات، ولا تكافئ الإمكانات رغم الدعم والمخططات، فما السبب؟!

أكمل منتخب الشباب أخيراً سلسلة غياب النجاح عن المنتخبات الوطنية، حيث تم إقصاؤه من دور المجموعات بخسارته من اليمن بثلاثة أهداف في بطولة كأس العرب تحت 20 عاماً، التي يُنظمها الاتحاد العربي لكرة القدم في مدينة أبها، وسبقه المنتخب الأول بالخروج من التصفيات الحاسمة المؤهلة إلى مونديال قطر 2022 على يد الكنغارو الأسترالي، بينما ودّع المنتخب الأولمبي كأس آسيا 2022، التي أقيمت في أوزبكستان، وخروج منتخب الناشئين من بطولة غرب آسيا الثامنة للناشئين في السعودية.

حصاد الأبيض في مختلف المراحل لم يكن على قدر الطموح، على الرغم من الدعم الكبير الذي حظيت به المنتخبات الوطنية كافة من قبل اتحاد الكرة على الصعيد الإداري والفني باستقدام مدربين على مستوى عالٍ من مدارس فنية مختلفة، ولكن النتائج التي شهدتها الفترة الماضية في مختلف البطولات لم تكن على مستوى الطموحات والآمال المرجوة من قبل المسؤولين والجماهير.

ويأمل جمهور الكرة أن تكون الفترة المقبلة أكثر نجاحاً من الفترة السابقة، سعياً للتعويض وإرضاء الجماهير والوصول إلى منصّات التتويج، سواء في «خليجي 25» التي ستقام خلال الفترة من 9 إلى 19 يناير المقبل، وبطولة غرب آسيا المقررة في الإمارات من 20 مارس إلى الثاني من أبريل، ثم كأس آسيا 2023 التي لم يتحدد مكان إقامتها رسمياً حتى الآن بعد اعتذار الصين.

حصاد مر

اجتاز الأبيض الأول المرحلتين الأولى والثانية من تصفيات كأس العالم وتأهل للملحق الآسيوي وشارك أمام الكنغارو الأسترالي في ملعب محايد بالدوحة، ولكنه خسر بهدفين مقابل هدف ليودع حلم التأهل لمونديال 2022.

الحظ العاثر نفسه لاحق أبيض الناشئين بعد أن تأهل إلى الدور نصف النهائي لبطولة غرب آسيا الثامنة للناشئين بالسعودية بتصدره المجموعة الثانية برصيد ست نقاط، ثم خرج بعد الخسارة أمام المنتخب السعودي بثلاثة أهداف نظيفة مودعاً البطولة.

وتكرر الأمر بالنسبة للمنتخب الأولمبي الذي ودّع كأس آسيا 2022 التي أقيمت في أوزبكستان من الدور الأول، ورغم خروجه فإن المنتخب كان قد تأهل بجدارة إلى النهائيات بتصدره ترتيب المجموعة الخامسة في التصفيات، التي استضافتها مدينة الفجيرة في أكتوبر الماضي، والمنتخب الأولمبي خرج أيضاً من الدور الأول لبطولة غرب آسيا للمنتخبات الأولمبية في السعودية.

وفيما يتعلق بمنتخب الشباب فقد خرج من كأس العرب تحت 20 عاماً في مصر في يونيو 2021، بعد أن شارك فيها المنتخب ضمن المجموعة الثانية، والخروج من بطـولة اتحـاد غـرب آسيا للشباب في العـراق نوفمبر 2021 بعـدمـا لعب ضمن المجموعـة الثانيـة، التي ضمّت إلى جانبـه منتخبات: الأردن وســوريا ولبنــان، وفي بطولة كأس العربي المقامة حالياً في أبها السعودية تعادل أمام الأردن بهدف، ثم انهزم من اليمن بثلاثة أهداف مقابل هدف ليودع البطولة هو الآخر.

إعادة نظر

ويرى الدكتور عبدالله مسفر مدرب المنتخب الأولمبي الأسبق أن اتحاد الكرة الحالي رغم أنه يدعم المنتخبات، فإن استبعاد المدربين المواطنين يعدّ سبباً رئيساً في تراجع نتائج المنتخبات، مشيراً إلى أن كل الدول تعتمد على المدربين الوطنيين في تدريب منتخباتها، خصوصاً في المراحل السنية، لافتاً إلى أن منتخبات المراحل السنية حققت نتائج ممتازة في فترات سابقة، لكن تغير النظام الموجود من قبل الاتحاد على صعيد أسلوب إدارة المنتخبات، وكان يجب البناء على النظام الذي كان يطبق في السابق، والعمل على تطوير واستحداث ما هو أفضل بالنسبة للمنتخبات السنية، مطالباً بأهمية إعادة النظر في السياسة المطبقة في كل المنتخبات الوطنية، وتحديد مكامن الخلل، سعياً لعلاجه.

ويشير عبد المجيد النمر مدرب خورفكان السابق إلى وجود العديد من المواهب الواعدة بصفوف أنديتنا، وسبق وتم تحقيق العديد من الإنجازات في سنوات سابقة سواء إقليمية أم قارية، بل والمشاركة في بطولات كأس العالم سواء على صعيد المنتخب الأول أم منتخبات المراحل السنية، ولكن عدم حالة عدم الاستقرار الفني التي تمر بها المنتخبات أدت إلى هذا التراجع، وأنا لا أتحدث عن مدرب بعينه، ولكن أتحدث عن ضرورة الاستعانة بالمدرب الكفؤ الذي يخدم مساعي التطور والارتقاء بالعمل أياً كانت جنسيته.

وطالب عبد المجيد النمر بضرورة الاهتمام بالأكاديميات مرة أخرى من قبل الأندية خصوصاً الكبيرة منها، لأنه الأساس في تفريخ مواهب واعدة وأن يتم التركيز على الكيف وليس الكم في إعداد وتأهيل المواهب

وفي ظل وجود اللاعب المقيم أتمنى أن يكون إضافة، مع ضرورة وضع آلية مدروسة للاستفادة من تلك النوعية من اللاعبين، بحيث لا يؤثر وجوده على منح فرصة المشاركة للاعب المواطن، الذي يجب أن نوليه أهمية كبيرة لأنه الأساس في الارتقاء بالمنتخبات الوطنية.

نصيحة

ويقول فهد عبد الرحمن لاعب المنتخب الوطني والوصل الأسبق إن الأندية مطالبة بتحفيز لاعبيها المتميزين مادياً ومعنوياً للانضمام إلى المنتخبات الوطنية، لزيادة سقف طموحات اللاعب حينما ينضم للمنتخبات، وطبعاً الانضمام للمنتخب يساهم في رفع القيمة السوقية للاعبين، ونحن مع تقوية الأندية لأنها الأساس في تطور منظومتنا الكروية، ولكن لا يكون ذلك على حساب المنتخبات الوطنية الواجهة المضيئة في المحافل الدولية.

وفي ظل تعدد اللاعبين الأجانب والمقيمين يطالب فهد عبد الرحمن بضرورة الاهتمام بالأكاديميات التي تم إهمالها في السنوات الأخيرة، ومنحها الدعم الكافي من أجل تفريخ مواهب واعدة تفيد المنتخبات الوطنية، وحث اللاعبين على العطاء بلا حدود لمنتخب بلاده كواجب وطني.

طباعة Email