الانتقال الحر.. تعاقدات سهلة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

باتت صفقات الانتقال الحر السمة الأبرز لتعاقدات الأندية الإماراتية مع اللاعبين سواء المواطنين أو الأجانب أو المؤهلين لتمثيل المنتخبات الوطنية خلال «الميركاتو» الصيفي، باعتبارها تعاقدات سهلة وغير مكلفة.

وغلب التعاقد مع لاعبين في صفقات حرة، من دون عملية بيع وشراء بين ناديين، وهو أمر ليس وليد اليوم، بل منذ سنوات، إلى جانب إبرام صفقات على سبيل الإعارة، وهو ما ينافي مبدأ الاستثمار في اللاعبين وتحقيق أرباح للنادي، والذي ينادي به الجميع من جانب، ولكنه من وجهة النظر الأخرى، فإن الأندية تلجأ لهذه الصفقات تفادياً للمبالغة في السعر من الأندية التي تريد بيع لاعبيها، وبالتالي تبحث الأندية الراغبة عن لاعبين أحرار بعد أن انتهت عقودهم مع أنديتهم.

وبالنظر إلى الميركاتو الحالي فقد لجأت معظم الأندية إلى صفقات الانتقال الحر، باستثناء صفقة الأرجنتيني ماتياس بالاسيوس، والذي سيتم قيده في فئة المقيمين، بعد إعلان «الزعيم» عن توصله إلى اتفاق مع نادي بازل السويسري القادم منه اللاعب للانتقال لصفوف العين، ووقع معه العين عقداً لمدة 4 سنوات.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ضم الوحدة المدافع البرازيلي غوبسون ماراكاس في صفقة انتقال حر بعد نهاية عقده مع نادي باكوس دي فيريرا البرتغالي، كما تعاقد العنابي مع هدافه السابق سيباستيان تيغالي لمدة موسم كلاعب حر عقب نهاية عقده مع النصر، وسهيل المنصوري الذي انتهى عقده مع الظفرة.

بينما تعاقد العين أيضاً مع الدولي الأوكراني أندري يارمولينكو حتى 2023 في انتقال حر بعد نهاية عقده مع وستهام الإنجليزي، فيما كان الوصل الأنشط في سوق الانتقالات بالتعاقد مع جابرييلزينهو وسفيان بوفتيني وعمر عبد الرحمن وخالد السناني وهزاع سالم وعبد الله ناصر وناصر سالم، وجميعها ما بين صفقات انتقال حر أو إعارة.

لوائح

في الوقت نفسه جاءت تعديلات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على لوائح إعارات اللاعبين لتقنن صفقات الإعارة، وهو ما اعتمده اتحاد الكرة الإماراتي، إذ نصت التعديلات على أن يجوز للنادي إعارة ثلاثة لاعبين محترفين فقط كحد أقصى من ناد واحد، واستعارة ثلاثة لاعبين محترفين من ناد واحد، كما يجوز للنادي إعارة ثمانية لاعبين محترفين كحد أقصى، واستعارة مثلهم، وبالتالي تحد هذه التعديلات من مسألة تعامل ناد مع آخر على وجه التحديد بإخراج عدد كبير من لاعبيه للإعارة إلى ذلك النادي بعينه، أو إبرام عدد كبير من التعاقدات على سبيل الإعارة والذي كانت تلجأ إليه الأندية بدلاً من صفقات الشراء أو الانتقال الحر.

وفند خالد عبيد مدير فريق النصر السابق أسباب تفضيل الأندية لصفقات الانتقال الحر لانخفاض القوة الشرائية لدى أنديتنا، ونادراً ما نشاهد صفقة بيع وشراء لاعب بين ناديين، حتى في تعاقدات الأجانب، حيث تنتظر الأندية لنهاية عقد اللاعب مع ناديه للتعاقد معه، مشيراً إلى أن إمكانات أنديتنا الحالية لا تسمح بدفع مبالغ كبيرة خصوصاً في حالة المغالاة من النادي البائع والذي يريد تحقيق أكبر مكسب مالي من بيع لاعبه، وبالتالي تلجأ الأندية للاعب الحر أو الإعارة.

غياب

وقال: «الفكر التسويقي والاستثماري غائب كثيراً عن أنديتنا في صفقات البيع والشراء، فلا يوجد صفقة بين ناديين بالمعنى المعروف وإنما فقط فسخ عقد اللاعب ثم تعاقده مع نادٍ جديد كلاعب حر، أو صفقة إعارة، ولكن للأسف المشكلة التي تواجهها الأندية تتمثل في انتظار اللاعب الحر وهي مصيبة من وجهة نظري لأنها قد تخسر لاعباً مفيداً تحتاجه لمجرد انتظار نهاية عقده».

وأضاف: «شراء وبيع اللاعبين يحتاج لحنكة في المفاوضات وأيضاً يعود بعوائد مالية على الأندية بالاستفادة من لاعبيها والاستثمار فيهم، ولكننا للأسف لا نمتلك تلك العقلية».

وعن التعديلات الجديدة على لوائح الإعارة أوضح: «أعتقد أنها تعديلات إيجابية ستفيد الأندية ويحدث تداول للاعبين وليس فقط اقتصار الإعارة لنادٍ معين تربطه علاقة مع نادٍ آخر».

وتابع: «قلة العرض والطلب في سوق الانتقالات في الكرة الإماراتية يجعل الصفقات الكبيرة محدودة، وبعض إدارات الأندية تتشدد في التخلي عن لاعبيها وتغالي في طلباتها، وبالتالي نحن نحتاج لتغيير العقلية لتعزيز الجوانب الاستثمارية للأندية».

ندرة

وقال حسين المصعبي وكيل اللاعبين: إن الأندية تفكر في التعاقدات السهلة عن طريق اللاعب الحر، من دون التفكير في الاستفادة منه مستقبلاً من الناحية المالية، وهو ما يؤثر في بعض الأحيان في تعاقد الأندية مع نوعية اللاعبين، لأن اللاعب صاحب القيمة والجودة العالية لا يتوفر بسهولة كلاعب حر في سوق الانتقالات ودائماً ما تجد لديه عقداً.

وأضاف: «أنديتنا لا تفضل المغامرة والمخاطرة في مسألة الشراء، رغم أن صفقات الانتقال حر غير مضمونة أيضاً، ولكنها ربما أقل تكلفة من إبرام صفقة شراء لاعب من نادٍ آخر، وتعد فقط مصدر أمان في التعاقد لأن النادي يدفع للاعب راتبه فقط وانتظار مردوده مع الفريق».

ووصف تعديلات «الفيفا» الجديدة على عدد إعارات اللاعبين بـ«الجيدة» والتي تخدم سوق الانتقالات والأندية وتسهم في زيادة المعروض من اللاعبين، خصوصاً وأن أغلبية العناصر التي توافق أنديتها على الإعارة ليس السبب الحقيقي فيها لمنح اللاعب الفرصة للمشاركة للعودة للنادي والذي يمثل نسبة 10% فقط من تلك الإعارات، بينما 90% منها للتخلص من راتب اللاعب المرتفع.

طباعة Email