حضرت صافرة الحكم الأجنبي في الموسم الماضي، أربع مرات فقط بعد غياب استمر نحو 30 عاماً، رغم سماح اتحاد الكرة لكل ناد من دوري أدنوك للمحترفين، باختيار مباراتين فقط لكل فريق وفق شروط خاصة، ومع هذا تمت زيادة عدد المباريات لكل ناد إلى 4 مباريات في الموسم المقبل، وبنفس الشروط، وأبرزها التزام النادي الطالب للصافرة الأجنبية، بسداد تكلفة طاقم التحكيم البالغة 170 ألف درهم.

وفي الموسم الماضي، أدار التركي جانيت شاكير، مباراة الجزيرة ومضيفه شباب الأهلي، بطلب من الجزيرة يوم 22 أكتوبر 2021، ضمن الجولة السابعة، وانتهت بفوز شباب الأهلي 2-1، وطلب الوحدة طاقماً أجنبياً لمباراته أمام الشارقة ضمن الجولة التاسعة، وأدارها الطاقم الألماني بقيادة توبياس ستيلير، وانتهت لمصلحة الوحدة 3-0 في 3 نوفمبر 2021.

وكان العين، الوحيد الذي استنفد الطلب مرتين للصافرة الأجنبية في الموسم الماضي، بطلب حكم أجنبي لمباراته مع مضيفه الجزيرة يوم 20 نوفمبر 2021، في الجولة العاشرة للدوري، وأدارها الطاقم الإيطالي بقيادة دانييلي دوفيري، وانتهت بفوز العين 5-1، ثم طلب صافرة أجنبية لمباراته مع الوحدة يوم 12 مارس الماضي، وأدارها الهولندي داني ماكيلي، وفاز فيها العين 1-0، ضمن الجولة 19 لدوري أدنوك للمحترفين، والذي توج «الزعيم» بلقبه.

مسار البطولة

السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي الإماراتي، ما الجدوى من مضاعفة السماح باستقدام الصافرة الأجنبية لإدارة مباريات الموسم المقبل، رغم أن أندية دوري أدنوك للمحترفين، لم تستنفد طلب الحكمين الأجنبيين في الموسم الماضي؟

يقول صلاح أمين الحكم الدولي السابق: «ليس هناك مبرر لمضاعفة الصافرة الأجنبية في الموسم المقبل، وأعتقد أن الهدف من القرار، تقليل الضغط من الأندية على مسؤولي الحكام والاتحاد ورابطة المحترفين، وفي الموسم الماضي، أدار الحكام الأجانب، 4 مباريات، ومن وجهة نظري لم تكن مؤثرة على مسار البطولة، والسماح لكل ناد بطلب الاستعانة بأربعة حكام، لن يكون مؤثراً أيضاً، مع 26 مباراة للنادي في الدوري، وربما يكون التأثير فقط في مباراتي نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة وكأس مصرف أبوظبي الإسلامي».

وأضاف: «أتوقع أن لا تستنفد أندية المحترفين الطلبات الأربعة للحكم الأجنبي في الموسم المقبل، مع تحديد تكلفة استقدام الطاقم الواحد المالية بـ170 ألف درهم، وحكامنا قادرون على إدارة المباريات، وأنا من البداية، لست مع الاستعانة بالحكم الأجنبي، ووصلت الصافرة الوطنية في الموسم الماضي، إلى أفضل مستوياتها، وتواكبت مع قوة المنافسة».

توفير العدالة

من جانبه، قال المدرب الوطني محمد القامة: «الحكم بشر يخطئ مثل غيره، ولا يختلف هذا الأمر ما بين الحكم الأجنبي والحكم الوطني في هذا الأمر، ولكن لجوء بعض الأندية للاستعانة بصافرة أجنبية، ليس بهدف العدالة، ولكن لرفع الضغط عن لاعبيها في مباريات حساسة، وأعتقد أن التكلفة العالية لاستقدام الحكم الأجنبي، والتي ستتحملها الأندية، سيحول دون استنفاد الطلبات الأربعة للاستعانة بالحكم الأجنبي لكل ناد، كما حدث في الموسم الماضي، والذي لم تظهر فيه الصافرة الأجنبية سوى 4 مرات».

وبدوره، قال وليد سالم حارس مرمى العين والمنتخب الوطني الأول سابقاً: «الاستعانة بالحكم الأجنبي، لا تتعارض مع مصلحة الحكم الإماراتي، ووجود الحكم الأجنبي الجيد في مبارياتنا، يساعد على تطوير الحكم المواطن، مثلما يحدث للاعب المواطن، حال وجود لاعب أجنبي متميز».

وأضاف: «الحكم الأجنبي، يخطئ مثل الحكم المواطن، ولكن تأثيره يكون معنوياً أكثر على اللاعبين، ويرفع الضغط عنهم، خاصة مع وجود تقنية الفيديو أيضاً، مع التأكيد على أن 4 مباريات يديرها حكم أجنبي، لن تحسم الدوري، ولكن وجوده، يقلل الضغوط على مسؤولي التحكيم في اتحاد الكرة».

تجربة إيجابية

في حين، قال عمران عبد الله، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق: «مضاعفة طلبات استقدام الحكم الأجنبي الموسم الماضي، يخدم مصلحة اللعبة، لأنها تبقى مقننة، ومشروطة بتكفل النادي بكافة النفقات، وهي تكلفة عالية، ستدفع إدارات الأندية للتفكير كثيراً والاختيار بدقة قبل المطالبة بالحكم الأجنبي».

وأضاف: «خضنا الموسم الماضي، تجربة إيجابية عندما استقدمنا 4 أطقم أجنبية، ولم يؤثر ذلك على حكامنا المواطنين، ونحن لدينا قائمة حكام وطنية مميزة، وبالتأكيد الاستعانة بحكم أجنبي جيد من النخبة، سوف يزيد من الفوائد العائدة على الكرة الإماراتية، وتطوير المنظومة».

وقال عبد الله البناي الحكم الدولي السابق: «ليس كل أنديتنا لديها الإمكانات المالية الكبيرة لتحمل تكلفة الاستعانة بالحكم الأجنبي 4 مرات الموسم المقبل، ويتوقع أن تقتصر الطلبات على الأندية المتصارعة على القمة، بينما لن تلجأ أندية الوسط إلى هذا الخيار، والإمارات ليست الأولى التي تستعين بالحكم الأجنبي، وهناك دول كثيرة تلجأ لهذا الخيار المشروط، ولديها دوريات قوية مثل السعودية، ومضاعفة طلب الصافرة الأجنبية، يمنح الأندية أريحية أكبر، ويرفع الحرج عن الرابطة، ويساهم في الارتقاء بكرة القدم، وفي تحقيق النتائج الإيجابية».

وتابع: «اتحاد الكرة ذكي بمضاعفة فرص الاستعانة بالصافرة الأجنبية، لأنه وضع الكرة في ملعب الأندية، والكل يعرف أن المبلغ كبير، ولا أعتقد أن هناك نادياً سيطلب 4 حكام أجانب في مسابقة واحدة، وحكامنا فيهم الخير، ولكن هناك مباريات معينة تحتاج حكاماً أجانب، والموسم الماضي ظهر حكام مواطنون جدد بمستويات رائعة، ويحتاجون فقط إلى بعض الخبرة، واهتمام أكبر، ومنحهم إدارة مباريات متدرجة القوة، مثلهم مثل اللاعبين عندما يتم تأهيلهم للموسم الجديد».

واختتم قائلاً: «الحكم الإماراتي يملك إمكانات كبيرة، وهناك لجنة حكام تدير المنظومة بشكل جيد، والحكم الأجنبي لن يكون لديه تأثير سلبي على الحكم المواطن، بل ستتم الاستفادة منه في مباريات معينة عالية الحساسية، وتفيد الحكام الواعدين، ومن وجهة نظري، حكام السنة الماضية كانوا جيدين، ولكن احترام اللاعبين يكون أكبر للحكم الأجنبي، ولا توجد ضده أي اعتراضات، وتقنية الفيديو، مساعد كبير على نجاح الأطقم التحكيمية حالياً».

أما لاعب وسط دبي وشباب الأهلي وحتا وعجمان السابق، حسن عبد الرحمن، فقال عن الفارق بين الحكم الوطني والأجنبي: «لا يوجد فارق فني كبير، والأخطاء واردة من الحكم أياً كانت جنسيته، وهذا واقع مؤكد نراه في كافة المسابقات المحلية، وأيضاً كأس العالم، وهناك وقائع عشناها في بطولات سابقة من المونديال، ولكن الفارق فقط، يبقى معنوياً داخل أرض الملعب، لأن الحكم الأجنبي يرفع الضغوط عن اللاعبين في المباريات الحساسة، ولذا لا تجد أي اعتراضات على قراره، لأن اللاعب يدرك في قرارة نفسه، أن الحكم الأجنبي لا يعرف أياً من الفريقين أو اللاعبين، وبالتالي يغلب على قراراته الحيادية».